فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 612

وقال أبو عمر أيضا أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز؛ إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدّون فيه صفة محصورة.

وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرونها ولا يحملون شيئا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون: بما نطق به كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم أئمة الجماعة.

ــــــــــــ

نعم. ثم ذكر أبو عمر بن عبد البر -رحمه الله- أن أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة أي صفة ثبتت في القرآن والسنة فيجب الإقرار بها والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز. وسبق في القسم الأول أن ذكرنا أن المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة، بمعنى أن يصرف هذا اللفظ عن المعنى الذي وضع له في الأصل إلى معنى بعيد آخر، يصرف معنى اليد من اليد الحقيقية إلى القدرة أو النعمة فقد يجب حمل هذه النصوص الواردة في الصفات على حقيقتها- لا على المجاز كما صنع المعطلة- إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة بمعنى أنهم يثبتون هذه الصفات كما جاءت في النصوص لكن من غير تكييف، من غير تحديد لِكُنْه هذه الصفة لأن هذا مما استأثر الله بعلمه.

يقول: وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج وكل من ينكرها ينكر هذه الصفات ولا يحمل منها شيئا على الحقيقة بل يحملونها على المجاز، ويزعم أن من أقر بها مشبه، يعني يزعم كل واحد من هؤلاء أن من أقر بشيء من هذه الصفات الثابتة فيكم بالكتاب والسنة فهو مشبه عندهم، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود والحق في ما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة، بمعنى أن الحق هو ما جاء بالكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت