والسنة صريحا وما فهمه سلف الأمة الذين هم الجماعة من هذه النصوص، هذا كلام ابن عبد البر، وهذا نوجهه إلى إخواننا ممن ينتسبون لمذهب الإمام مالك ويعطلون الله - عز وجل - عن بعض صفاته فالإمام ابن عبد البر عندهم إمام مسلم بإمامته، ولا يناقشون ولا يناظرون في ذلك ويعظمونه، ويعظمون أقواله فنقول لهم: هذا كلامه في مسائل أصول الدين، تقبلون قوله في أحكام الوضوء وأحكام الطهارة، تقبلون قوله في أحكام النكاح وأحكام البيع ثم تعترضون على قوله في مسائل أصول الدين! هذا عين التناقض نعم.
كلام الحافظ أبو بكر البيهقي في صفات الله - عز وجل -
وفي عصره الحافظ أبو بكر البيهقي مع توليه للمتكلمين من أصحاب أبي الحسن الأشعري، وذبه عنهم، قال في كتاب الأسماء والصفات: باب ما جاء في إثبات اليدين صفة . لا من حيث الجارحة لورود خبر الصادق به، قال الله تعالى: { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (1) وقال: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } (2) .
وذكر الأحاديث الصحاح في هذا الباب، مثل قوله في غير حديث، في حديث الشفاعة يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ومثل قوله في الحديث المتفق عليه: أنت موسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك الألواح بيده وفي لفظ: وكتب لك التوراة بيده ومثل ما في صحيح مسلم: وغرس كرامة أوليائه في جنة عدن بيده ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم - تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة .
وذكر أحاديث مثل قوله: بيدي الأمر والخير بيديك .
والذي نفس محمد بيده و إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل .
(1) - سورة ص آية: 75.
(2) - سورة المائدة آية: 64.