وقوله: المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين وقوله: يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ وقوله: يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه وعرشه على الماء، وبيده الأخرى القسط يخفض ويرفع وكل هذه الأحاديث في الصحيح.
وذكر -أيضا- قوله: إن الله لما خلق آدم قال له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت، قال: اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة وحديث: إن الله لما خلق آدم مسح على ظهره إلى أحاديث أخر ذكرها من هذا النوع.
ثم قال البيهقي: أما المتقدمون من هذه الأمة فإنهم لم يفسروا ما كتبنا من الآيات والأخبار في هذا الباب، وكذلك قال في الاستواء على العرش وسائر الصفات الخبرية مع أنه يحكى قول بعض المتأخرين.
ــــــــــــ
يقول: وفي عصر ابن عبد البر الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي أحمد بن حسين البيهقي الإمام المعروف المشهور المتوفى سنة أربعمائة وثمان وخمسين صاحب السنن الكبرى وصاحب دلائل النبوة وصاحب الأسماء والصفات وصاحب البعث المنشور وله كتب كثيرة -رحمه الله- وهو شافعي المذهب، ولهذا قال بعض أهل العلم: كل شافعي فالمنة للإمام الشافعي عليه إلا البيهقي فإن المنة للبيهقي على الشافعي؛ لأنه ممن نشر مذهب الشافعي رحمهما الله.
البيهقي على مذهب الأشاعرة وقد تتلمذ على يد ابن فورك وأبو الحسن الطبري الذين من تلامذة تلامذة أبي الحسن الأشعري والبيهقي والبغدادي يمثلون الطبقة الثالثة أو المرحلة الثالثة من مراحل تدوين مذهب الأشاعرة. المرحلة الأولى يمثلها أبو الحسن الأشعري وابن كُلَّاب، المرحلة الثانية يمثلها الباقلاني وابن فورك، المرحلة الثالثة يمثلها أبو بكر البيهقي والبغدادي.