فهرس الكتاب
وقال القاضي أبو يعلى في كتاب إبطال التأويل: لا يجوز رد هذه الأخبار ولا التشاغل بتأويلها، والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات الله، لا تشبه بسائر الموصوفين بها من الخلق، ولا نعتقد التشبيه فيها؛ لكن على ما روى عن الإمام أحمد وسائر الأئمة.
وذكر بعض كلام الزهري، ومكحول، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن عيينة، والفضيل بن عياض، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، وأسود بن سالم، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، ومحمد بن جرير الطبري، وغيرهم في هذا الباب. وفي حكاية ألفاظهم طول.
ــــــــــــ
نعم. ثم نقل عن القاضي أبي يعلى محمد بن حسين محمد البغدادي الحنبلي المشهور بالقاضي المتوفى سنة أربعمائة وثمانية وخمسين صاحب كتاب إبطال التأويلات، وهو من أئمة الحنابلة ولهذا هو في الفروع على مذهب الإمام أحمد، أما مذهبه في الأصول فهو من الأئمة الذي حصل عندهم شيء من الاضطراب -رحمه الله- ولهذا قال عنه شيخ الإسلام: ونوع ثالث سمعوا الأحاديث والآثار وعظموا مذهب السلف وشاركوا المتكلمين الجهمية في بعض أصولهم الباقية، ولم يكن لهم من الخبرة في القرآن والحديث والآثار ما لأئمة السنة والحديث لا من جهة المعرفة والتمييز بين صحيحها وضعيفها.
ولهذا هو في كتابه إبطال التأويلات لما أخذ عليه إيراد بعض الأحاديث الضعيفة والواهية والموضوعة والمبالغة -أحيانا- في إثبات بعض الصفات يقول: ولا من جهة الفهم لمعانيها بمعنى أنه لم يكن لدى هؤلاء ما كان لأئمة السلف لا من جهة تمييز هذه الأحاديث الصحيح منها والسقيم ولا من جهة فهم المعنى الحق الدال عليه هذه الأحاديث.