فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 612

ويقول الآخر منهم -وذكر الشيخ في غير هذا الموضع، أن القائل هو أبو حامد الغزالي-: أكثر الناس شكا عند الموت أصحاب الكلام، يا خوان الإنسان لو كان في حياته عنده شيء من الشك، لكنه عند الموت أحوج ما يكون إلى اليقين التام، يعني هذا الموقف خلاص انتهى، ما يقبل فيه الشك، هذه الأمور العقائد لا تقبل الشك، لا بد أن تلقى الله - عز وجل - على عقيدة، وأنت مستيقن بذلك مثل الشمس، فهؤلاء لما التمسوا الحق من غير معينه، عاقبهم الله - عز وجل - بهذه المصيبة، أنهم صاروا من أكثر الناس شكا عند الموت؛ ولهذا دخل ابن بادة -وهو رجل من عامة المسلمين- دخل على شمس الدين الخسرو شاهي، وهو من أعز وأجل تلامذة الرازي، دخل عليه هذا الرجل البسيط، سأله شمس الدين، قال: ما تعتقد، قال هذا الرجل: ما أعتقد، أعتقد ما يعتقده المسلمون، قال: وأنت مطمئن مرتاح البال لذلك، قال: أجل ما عندي، أدنى شك ولله الحمد، فقال: أما أنا فوالله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد، فبكى وبلل لحيته، طيب. أقول أنه قال: له لما سأله ما تعتقد، قال: ما يعتقده المسلمون، عامة المسلمون، ما عندي أدنى شك، قال: وأنت مرتاح البال مطمئن، قال: أجل، قال: أما أنا هذا الرجل الذي قضى حياته وعمره في البحث، والتنقيب والأخذ والعطاء، وعرض هذه الشبه والإجابة عليها، قال: أما أنا فوالله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد،

حتى بكى.

واصل الحموي، ممن دخل في هذا العلم، يقول: أضع الملحفة على وجهي، ثم أعرض شبهة هؤلاء، وأجيبها بشبهة هؤلاء، ثم هكذا إلى أن يطلع الفجر، لم أهتد إلى الحق، ولم يرتاح وينام كما ينام الناس، والسبب في ذلك، أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت