فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 612

وَقَدْ دَرَجَ صَحْبُ رَسُولِ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى تَرْكِ اَلتَّعَرُّضِ لِمَعَانِيهَا، وَدَركِ مَا فِيهَا- وَهُمْ صَفْوَةُ اَلْإِسْلَامِ، وَالْمُسْتَقِلُّونَ بِأَعْبَاءِ اَلشَّرِيعَةِ، وَكَانُوا لَا يَأْلُونَ جَهْدًا فِي ضَبْطِ قَوَاعِدِ اَلْمِلَّةِ، وَالتَّوَاصِي بِحِفْظِهَا، وَتَعْلِيمِ اَلنَّاسِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْهَا- فَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلظَّوَاهِرِ مُسَوَّغًا أَوْ مَحْتُومًا: لَأَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ اهْتِمَامُهُمْ بِهَا فَوْقَ اِهْتِمَامِهِمْ بِفُرُوعِ اَلشَّرِيعَةِ، وَإِذَا اِنْصَرَمَ عَصْرُهُمْ وَعَصْرُ اَلتَّابِعِينَ عَلَى اَلْإِضْرَابِ عَنْ اَلتَّأْوِيلِ: كَانَ ذَلِكَ هُوَ اَلْوَجْهُ اَلْمُتَّبَعُ، فَحَقٌّ عَلَى ذِي اَلدِّينِ أَنَّ يَعْتَقِدَ تَنْزِيهَ اَللَّهِ عَنْ صِفَاتِ اَلْمُحْدَثِينِ وَلَا يَخُوضَ فِي تَأْوِيلِ اَلْمُشْكِلَاتِ، وَيَكِلَ مَعْنَاهُ إِلَى اَلرَّبِّ; فَلْيُجْرِ آيَةَ اَلِاسْتِوَاءِ وَالْمَجِيءِ. وَقَوْلَهُ: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (1) { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) } (2) وَقَوْلَهُ: { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } (3) وَمَا صَحَّ مِنْ أَخْبَارِ اَلرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - كَخَبَرِ اَلنُّزُولِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

ــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

لا زال هذا الكلام هو كلام أبي المعالي الجويني إمام الحرمين يقول: (قد درج صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها) ، كلامه حول مسألة إعراض الصحابة عن تأويل هذه النصوص.

(1) - سورة ص آية: 75.

(2) - سورة الرحمن آية: 27.

(3) - سورة القمر آية: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت