فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 612

لفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع، يقتضي في كل موضع أمورا لا يقتضيها في الموضع الآخر، فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها، وامتاز كل موضع بخاصية فعلى التقديرين: ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب مختلطة بالخلق؛ حتى يقال: قد صرفت عن ظاهرها.

ــــــــــــ

نعم، لفظ المعية كما سيذكر المؤلف من الألفاظ المتواطئة، تستعمل في الكتاب والسنة في مواضع متعددة لكن الذي يحدد معناها سياق هذا اللفظ الذي وردت فيه، كلمة"مع".

يقول: وعلى كل حال وبكل التقادير، فإن المعية المنسوبة لله - عز وجل - في هذه النصوص لا تقتضي أيش؟ المخالطة ولا المماسة؛ وبناء على ذلك إذا قيل: إن الله معنا بعلمه، لا يقول قائل: أنتم صرفتم اللفظ عن ظاهره بل هذا هو ظاهره، وهذا هو مقتضاه، وهذا هو معناه الحقيقي. نعم.

نظير المعية من بعض الوجوه مسألة الربوبية والعبودية

ونظيرها من بعض الوجوه الربوبية والعبودية، فإنهما وإن اشتركتا في أصل الربوبية والتعبيد فلما قال: { قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122) } (1) كانت ربوبية موسى وهارون لها اختصاص زائد على الربوبية العامة للخلق، فإن من أعطاه الله من الكمال أكثر مما أعطى غيره: فقد ربَّه وربَّاه وربوبيته وتربيته أكمل من غيره.

وكذلك قوله: { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) } (2) وقوله: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا } (3) .

(1) - سورة الأعراف آية: 121-122.

(2) - سورة الإنسان آية: 6.

(3) - سورة الإسراء آية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت