فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 612

فإن العبد تارة يعني به المعبد فيعم الخلق؛ كما في قوله: { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) } (1) وتارة يعنى به العابد فيُخَص، ثم يختلفون فمن كان أعبد علما وحالا، كانت عبوديته أكمل، فكانت الإضافة في حقه أكمل، مع أنها حقيقة في جميع المواضع.

ــــــــــــ

نعم، يقول: ونظيرها أي: نظير المعية من بعض الوجوه مسألة الربوبية والعبودية، فهي تنقسم إلى ربوبية عامة وربوبية خاصة، وعبودية عامة وعبودية خاصة، فالربوبية العامة؛ كقوله سبحانه: { بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) } (2) فرب العالمين هذه ربوبية عامة، كون الله - عز وجل - هو الذي رب هذا الخلق، قام على هؤلاء الخلق وقوله سبحانه: { رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122) } (3) .

هذه ربوبية خاصة، لا يشاركهما فيها سائر الخلق إلا من استثناه الله - عز وجل - ولهذا قال: كانت ربوبية موسى وهارون لها اختصاص زائد على الربوبية العامة للخلق، فإن من أعطاه الله من الكمال، وهذا موسى وهارون أكثر مما أعطى غيره، فقد ربه ورباه وربوبيته وتربيته أكمل من غيره؛ فعلم أن الربوبية المنسوبة لموسى وهارون أخص من الربوبية المنسوبة لجميع الخلق من المعية.

وكذلك العبودية: هناك عبودية عامة، وهي عبودية القهر والملك، وهذه شاملة لجميع الخلق؛ فكل الخلق تحت أيش؟ قهر الله، وتحت ملك الله، ولهذا قال سبحانه: { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) } (4) الكل عبد لله - عز وجل - تحت ملكه تحت قهره تحت سلطانه، لكن هناك عبودية خاصة امتاز بها بعض الخلق؛ وهي عبودية الطاعة.

(1) - سورة مريم آية: 93.

(2) - سورة الأعراف آية: 121.

(3) - سورة الأعراف آية: 122.

(4) - سورة مريم آية: 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت