عبودية الامتثال، تختلف عن العبودية الأخرى المنسوبة لسائر الخلق كقوله سبحانه: { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ } (1) هؤلاء نسبة العبودية لهم تختلف عن العبودية التي جاءت في قوله: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ (2) وقوله سبحانه: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ } (3) وهذه أعلى { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ } (4) { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ } (5) { وَاذْكُرْ عِبَادَنَا } (6) .
قاله في الأنبياء؛ فهذه العبودية تسمى عبودية خاصة، مثل قضية المعية، معية عامة ومعية خاصة يقول: فمن كان أعبد علما وحالا، كانت عبوديته أكمل، فكانت الإضافة في حقه أكمل أي: إضافتها إلى الله - عز وجل - مع أنها حقيقة في جميع المواضع يعني: الخلق كلهم عبيد لله حقيقة ولا مجاز؟ هه حقيقة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد لله حقيقة لا يقول قائل أنها هنا حقيقة وهنا ليست بحقيقة لها معنى آخر. نعم.
المعية والربوبية والعبودية والاستواء والوجه واليدين هل هي من قبيل الأسماء المتواطئة، أو من قبل المشتركة في اللفظ
ومثل هذه الألفاظ يسميها بعض الناس مشككة، لتشكيك المستمع فيها، هل هي من قبيل الأسماء المتواطئة، أو من قبل المشتركة في اللفظ فقط، والمحققون يعلمون أنها ليست خارجة عن جنس المتواطئة؛ إذْ واضع اللغة إنما وضع بإزاء القدْر المشترك، وإن كانت نوعا مختصا من المتواطئة فلا بأس بتخصيصها بلفظ.
ــــــــــــ
(1) - سورة الإنسان آية: 6.
(2) - سورة مريم آية: 93.
(3) - سورة الإسراء آية: 1.
(4) - سورة الكهف آية: 1.
(5) - سورة الفرقان آية: 1.
(6) - سورة ص آية: 45.