بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قال المصنف -رحمه الله تعالى رحمة واسعة- ثم هؤلاء المتكلمون المخالفون للسلف، إذا حقق عليهم الأمر، لم يوجد عندهم من حقيقة العلم بالله وخالص المعرفة به خبر، ولم يقفوا من ذلك على عين ولا أثر، كيف يكونوا هؤلاء المحجوبون، المنقوصون المسبوقون، الحيارى المتهوكون، أعلم بالله وأسمائه وصفاته، وأحكم في باب آياته وذاته من السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، من ورثة الأنبياء، وخلفاء الرسل، وأعلام الهدى، ومصابيح الدجى، الذين بهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبهم نطقوا الذين وهبهم الله من العلم والحكمة، ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء، فضلا عن سائر الأمم الذين لا كتاب لهم، وأحاطوا من حقائق المعارف وبواطن الحقائق بما لو جمعت حكمة غيرهم إليهم، لاستحيا من يطلب المقابلة.
ــــــــــــــــــــــ