فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 612

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة، وأتم التسليم، لا زال كلام المؤلف، في الرد على من فضل كلام الخلف، على كلام السلف، في باب الأسماء والصفات، يقول -رحمه الله-: ثم هؤلاء المتكلمون المخالفون للسلف، بمعنى أهل الكلام الذين خالفوا السلف في أصول الاعتقاد، إذا حقق عليهم الأمر، لم يوجد عندهم من حقيقة العلم بالله، وخالص المعرفة به خبر، بمعنى أنهم لم يستندوا فيما أو في كثير مما ذهبوا إليه، وخالفوا فيه سلف الأمة، لم يستندوا في ذلك إلى خبر، إلى آثارة من العلم، إلى دليل من الكتاب أو السنة، أو إلى قول من أقوال السلف الصالح، ولم يقفوا من ذلك على عين ولا أثر، هذا مثل يضرب لمن ترك شيئا يراه، ثم تبع أثره؛ ولهذا يقال: لا تطلبوا أثرا بعد عين، فهم لم يقفوا لا على عين الحقيقة، ولا حتى على أثر هذه الحقيقة، في هذا الباب، كيف يكون هؤلاء المحجوبون، المنقوصون المسبوقون، هذه صفات لمجموع هؤلاء.

وسيوضح الشيخ فيما بعد، أنه لا يقصد أحدا بعينه، إنما يقصد مجموع هؤلاء المتكلمين الحيارى المتهوكون، المتهوك هو الذي يقع في كل أمر بمعنى، ليس لديه بينة يسير عليها، وهذه صفة هؤلاء في الحقيقة فإذا كان أئمتهم أقروا على أنفسهم أنهم ما وصلوا إلى الحقيقة، وأنهم في حيرة من أمرهم، فما الظن بالأتباع أعلم بالله وأسمائه وصفاته، وأحكم بباب آياته وذاته من السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان من ورثة الأنبياء، وخلفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت