فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 612

الرسل وأعلام الهدى، ومصابيح الدجى، كل هذه صفات لسلف هذه الأمة، الذين بهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبهم نطقوا، لا شك أن كتاب الله - عز وجل - مليء بالثناء على أولئك، والترضي عنهم { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } (1)

وهذا الكتاب هم الذين قاموا به، وأوصلوه للناس، وبلغوه للناس، غضا طريا كما سمعوه من النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لهذا يقول أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن كعثمان بن عفان، وابن مسعود، أنهم كانوا إذا تعلموا شيئا من القرآن من الرسول - صلى الله عليه وسلم -لم يتجاوزوه حتى يعلموا ما فيه، ويعملوا بما فيه، فجمعوا بين العلم والعمل، ويقول مجاهد -رحمه الله-: لقد عرضت المصحف على ابن عباس من أوله إلى آخره، أقفه عند كل آية أساله عند كل آية، يفسرها لي، فذاك الجيل الذين هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -والتابعون لهم بإحسان، هم الذين بينوا لنا، وحملوا لنا هذين الوحيين، الذين وهبهم الله من العلم والحكمة، ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء، فضلا عن سائر الأمم الذين لا كتاب لهم لا شك..

ولهذا كل علم عند الأمم السابقة فهو عند أمة محمد وأزيد، وكل علم عند فرق الأمة فهو عند أهل السنة والجماعة وأزيد، فكل حق عند فرق الأمة فهو موجود عند أهل السنة من باب أولى، وأحاطوا من حقائق المعارف، وبواطن الحقائق بما لو جمعت حكمة غيرهم إليهم لاستحيا من يطلب المقابلة، لا شك أن هذه الأمة وهبهم الله - عز وجل - من العلم ما برزوا به على سائر الأمم، وليس هناك أدنى مقارنة بينهم وبين غيرهم، من أهل الكتاب فضلا عن الأمم التي لا كتاب لهم، وكذلك أهل السنة والجماعة، نعم.

(1) - سورة التوبة آية: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت