ثم كيف يكون خير قرون الأمة أنقص في العلم والحكمة، لا سيما العلم بالله، وأحكام آياته وأسمائه، من هؤلاء الأصاغر بالنسبة إليهم، أم كيف يكون أفراخ المتفلسفة، وأتباع الهند واليونان ورثة المجوس، والمشركين وضلال اليهود والنصارى، والصابئين وأشكالهم وأشباههم، أعلم بالله من ورثة الأنبياء، وأهل القرآن والإيمان .
ــــــــــــــــــــــ
نعم أهل الكلام، جل ما عندهم، أو كثير مما عندهم من هذه المقدمات، التي عارضوا بها نصوص الوحيين، من أين أتوا بها؟ متى عرفها المسلمون؟ هل عرفت في زمن الصحابة؟ هل عرفت في زمن كبار التابعين؟ لم يعرفها المسلمون إلا بعد أن خالطوا أهل الأمم الأخرى، وبعد أن عربت الكتب اليونانية، كتب الفلسفة؛ ولهذا لما بعث المأمون إلى ملك الروم، أو والي الروم في اليونان، وكانت اليونان هي معقل تراث الفلاسفة، وطلب منه أن يبعث له كتب الفلاسفة كي يترجمها، وينشرها بين الناس، فتردد في ذلك، ثم جمع بطارقته، ورجال دينه فشاورهم، فقالوا له: ابعث بها إليه، فما دخلت هذه العلوم على أمة إلا أفسدتها، وهذا هو الواقع؛ ولهذا نقل السفريني عن شيخ الإسلام، والحقيقة بحثت كثيرا عن أصل الكلام في كلام الشيخ لم أقف عليه، أنه قال: ولا أظن أن يغفل الله - عز وجل - عن المأمون، فيما جره على المسلمين بسبب ترجمة هذه الكتب، فترجمة هذه الكتب فتحت باب شر على المسلمين، فأصول هؤلاء، والقواعد التي عارضوا بها نصوص الكتاب والسنة استقوها من أولئك؛ ولهذا يقول ابن حزم، يقول: لما زالت حضارة أولئك الكفار فارس والروم، زالت حضارتهم على أيدي المسلمين، حاولوا أن ينالوا من الإسلام وأهله، ورأوا أن الكيد لهم بالطرق العسكرية بالقوة لا يجدي، ولم يستطيعوا فسلكوا طرقا وأساليب أخرى، فحاولوا أن يفسدوا على المسلمين دينهم، فأثاروا هذه الشبهات، وسيذكر الشيخ أن أصل مقالة التعطيل التي لا زال المسلمون يحتسون شرها، أصلها مأخوذ من اليهود، كما أن الرفض أصله من اليهود، أول من نادى بالرفض عبد الله بن سبأ اليهودي، فالشيخ يقول: هؤلاء الذين هم أفراخ المتفلسفة، الذين استقوا علمهم ممن هؤلاء المتفلسفة، وأتباع الهند واليونان إلى آخره، كيف يكون هؤلاء أعلم بالله ممن من ورثة الأنبياء؟ الذين ورثوا العلم عن الأنبياء، هذا لا يقوله عاقل،