إلى هنا انتهى كلام الشيخ في الرد على هذه المقولة الباطلة، أن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، ولعلي أذكر هنا وجوها، ذكرها الشيخ في نقض التأسيس، يبين فيها أن طريقة السلف هي الأسلم والأعلم والأحكم، وأن طريقتهم كانت على وفق ما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأراد الله - عز وجل - وأنهم ما كانوا يقرؤون هذه النصوص نصوص القرآن المتعلقة بصفات الله، ولا يفهمون معناها، فذكر وجوها متعددة فمنها أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) } (1) فأمرنا بماذا بتدبر القرآن وقال: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ } (2) { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ } (3) القول والتدبر فرع عن ماذا؟ عن فهم المعنى، فالكلام الذي لا يفهم معناه لا يمكن أن يتدبر والله - عز وجل - أنزل هذا القرآن، وطلب من الناس أن يتدبروا آياته، فإذا كانوا لا يفهمون معناه كما يزعم هؤلاء المتكلمون أن السلف ما كانوا يفهمون، وما كانوا يعرفون معاني نصوص الصفات، فعلى هذا لا فائدة، ولا قيمة لهذا التدبر.
(1) - سورة محمد آية: 24.
(2) - سورة ص آية: 29.
(3) - سورة النساء آية: 82.