المفهوم مما يفهمه من صفات المخلوق بمعنى: إذا سمع قول الله - عز وجل - { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (1) فهم من هذا النص أو قال: إن ظاهر هذا النص يدل على أن هذا الاستواء كاستواء المخلوق على المخلوق؛ كاستوائي الآن على الكرسي بمعنى: لو سقط الكرسي لسقطت من فوقه، قال: هذا ظاهر النص؛ ولهذا السلف قالوا: ظاهر النص غير مراد.
يقول: إن كان يقصد هذا الأمر يقصد أن ظاهر النص هو التمثيل بصفات المخلوقين أو ما هو من خصائصهم، إن كان قصد بالظاهر هذا المعنى فكلامه صحيح، ولا ما هو صحيح، أن ظاهر النص غير مراد.
لا شك أن ظاهر النص ليس معناه - أو قبل أن نقول هذا الكلام- إذا كان ظاهر النص هو إثبات هذه الصفة؛ كما هي الحال بالنسبة للمخلوق فظاهر النص غير مراد، لكن هل هذا هو فعلا ظاهر النص أو ليس بظاهر؟
يأتي الكلام، لا نريد أن.. هو الصحيح أن ليس هذا بظاهر النص، ويستحيل أن يكون ظاهر النص، ظاهر نصوص الكتاب والسنة لا يدل إلا على الكفر والإلحاد؛ لأن إذا كان { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (2) أن هذا الاستواء يعني ظاهر النص دلالة النص، هذا يدل على استواء كاستواء المخلوق، هذا إلحاد.
إننا لا نثبت لله - عز وجل - استواء كاستواء المخلوق ويستحيل أن يكون ظاهر كلام الله لا يدل إلا على الكفر والإلحاد بل الله أعلم وأحكم أن يكون كلامه الذي وصف به نفسه لا يظهر منه إلا ما هو كفر وضلال، وهذا افتراء على السلف، وكذب على السلف أنهم قالوا: إن ظاهر النص يدل على أيش، التشبيه!!
ولهذا ظاهر النص غير مراد؛ فالقول الصحيح أن ظاهر النص لا يدل إلا على المعنى اللائق بالله عز وجل؛ إذن فظاهر النص مراد. واضح ولا ما هو واضح؟
(1) - سورة الأعراف آية: 54.
(2) - سورة الأعراف آية: 54.