مثلا يثبت النزول فإذا أثبت النزول عرفنا أنه يثبت المجيء واضح؟
لكن النافي عليه الدليل، من قال: إنهم ينفون الصفات الخبرية، نقول: ما دليلك؟
فهذه النقول عنهم جميعا يثبتون جنس هذه الصفات ولا أنقل عن كل واحد منهم إثبات كل صفة، بل الذي رأيته أنهم يثبتون جنسها في الجملة، وما رأيت أحدا منهم نفاها، وإنما ينفون من الذي ما الشيء الذي ينفونه دائما؟
التشبيه، يثبتون الصفة، لكن ينفون أن تكون هذه الصفة كصفة المخلوق أو مماثلة أو مشابهة لصفة المخلوق، وينكرون على المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه، مع إنكارهم على من نفى الصفات كقول نعيم بن حمّاد الخزاعي شيخ البخاري -رحمه الله- من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها.
هذه قاعدة مع كل السلف، هذا مذهبهم بين التشبيه وبين التعطيل يثبتون لكن يصرحون أن هذا الإثبات لا يلزم عليه التشبيه. نعم.
السلف ينكرون التشبيه وإذا رأوا الإنسان قد غلا في التعطيل سموه معطلا
وكانوا إذا رأوا الرجل قد أغرق في نفي التشبيه من غير إثبات الصفات قالوا: جهمي معطل. وهذا كثير جدا في كلامهم، فإن الجهمية والمعتزلة إلى اليوم يسمون من أثبت شيئا من الصفات مشبها كذبا منهم وافتراء حتى إن منهم من غلا ورمى الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم- بذلك حتى قال ثمامة بن أشرس من رؤساء الجهمية: ثلاثة من الأنبياء مشبهة موسى حيث قال: { إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ } (1) وعيسى حيث قال: { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } (2) ومحمد - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: ينزل ربنا .
وحتى إن جل المعتزلة تُدخل عامة الأئمة مثل مالك وأصحابه، والثوري وأصحابه، والأوزاعي وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وغيرهم في قسم المشبهة.
(1) - سورة الأعراف آية: 155.
(2) - سورة المائدة آية: 116.