ــــــــــــ
نعم. الشيخ يبين أن السلف كانوا ينكرون التشبيه، ولم ينقل عنهم أنهم عطلوا شيئا من الصفات، بل إنهم إذا رأوا الإنسان قد غلا في التعطيل سموه معطلا.
يقول: وهذا كثير جدا في كلامهم، فإن الجهمية والمعتزلة إلى اليوم يسمون من أثبت شيئا من الصفات مشبها.
الجهمية والمعتزلة عندهم كل من أثبت حتى لو أثبت صفة واحدة لله فهو مشبه، ووصل ببعضهم الأمر إلى أن قال كما زعم ثمامة بن أشرس وهذا رئيس أو الذي تنتسب إليه فرقة من فرق المعتزلة الغلاة يقال لهم الثمامية،
ثمامة بن أشرس هذا رمى حتى الأنبياء بالتشبيه فقال: ثلاثة من الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم- مشبهة من هم؟
موسى حيث قال: { إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ } (1) بمعنى كون موسى نسب الفتنة لله - عز وجل - فهو مشبه- وأيضا- عيسى حيث قال: { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } (2) حيث أثبت لله نفسا، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: ينزل ربنا .
وبناء على ذلك غلا المعتزلة حتى رموا كبار الأئمة بالتشبيه كما مثل المؤلف هنا فرموا مالكا -رحمه الله- بالتشبيه ورموا الثوري والأوزاعي والشافعي والإمام وأحمد وجل الأئمة الذين أثبتوا لله الصفات سموهم أيش؟ مشبهة. نعم.
أهل البدع يلقبون أهل السنة بألقاب افتروها من عند أنفسهم
وقد صنف أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن درباس الشافعي جزءًا أسماه تنزيه أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة، وذكر فيه كلام السلف وغيرهم من معاني هذه الألقاب، وذكر أن أهل البدع كل صنف منهم يلقب أهل السنة بلقب افتراه، يزعم أنه صحيح على رأيه الفاسد؛ وكما أنَّ المشركين كانوا يلقبون النبي - صلى الله عليه وسلم - بألقاب افتروها.
(1) - سورة الأعراف آية: 155.
(2) - سورة المائدة آية: 116.