ــــــــــــ
نعم, وهذا هو الأصل: أن الإنسان إذا اشتبه عليه أمر, أو إذا احتار في شيء, فليلجأ إلى الله - عز وجل - وليدعُ الله - عز وجل - ويكثر من الدعاء أن يهديه للحق؛ أن يهديه للصواب؛ أن يهديه لما اختلف به من الحق كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر المؤلف كما في صحيح مسلم.
وهنا لا بد للمسلم أن يظهر دائما الافتقار إلى الله - عز وجل - . أن يلجأ إليه في كل لحظة؛ لأن الهداية والتوفيق في يده سبحانه وتعالى يقول: فإذا انفتح العبد إلى الله ودعاه وأدمن النظر في كلام الله, وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين, انفتح له طريق الهدى.
إذًا من أعظم أسباب انفتاح طريق الهدى للمؤمن صدق اللجأ إلى الله نعم, وكثرة مطالعة نصوص الوحيين وكلام الصحابة؛ بمعنى أن يعتصم الإنسان بهذا الحد المتين بهذين المصدرين؛ فإن من تمسك بهما عصم بإذن الله من الضلالة والانحراف.
وما ضل أولئك وانحرفوا إلا بسبب أنهم استبدلوا نور الوحيين بتلك الأقيسة, وبتلك الاجتهادات, وبتلك العقول التي عشعش فيها الهوى، نعم.
نهايات إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب
ثم إن كان قد خبر نهايات إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب , وعرف غالب ما يزعمونه برهانا وهو شبهة, ورأى أن غالب ما يعتمدونه يئول إلى دعوى لا حقيقة لها, أو شبهة مركبة من قياس فاسد, أو قضية كلية لا تصلح إلا جزئية, أو دعوى إجماع لا حقيقة له, أو التمسك في المذهب والدليل بالألفاظ المشتركة.
ــــــــــــ
نعم. يقول: نعم, وإذا كان قد خبر نهاية إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب كيف كانت نهايتهم؟ وكيف أدى بهم ترك الكتاب والسنة وترك الاقتداء بمنهج السلف؛ بمنهج الصحابة -رضي الله عنهم- كيف أغرقوا في هذا الضلال والانحراف؟ وكيف وصل بهم أن وصفوا الله - عز وجل - الذي هو واجب الوجود بنفسه؛ أعظم موجود -وصفوه بأعظم الأشياء امتناعا.