ج: معنى الآية { فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } (1) فثم جهة الله، وهذه الآية ليست من آيات الصفات، وليس فيها تأويل، كما يزعم أهل البدع، فإن في اللغة الوجهة والوجه كلها تطلق على الجهة، فأين ما تولوا فثم قبلة الله، هذا معنى الكلام، وهذه الآية مما اعترض بها أهل البدع على شيخ الإسلام في مناظرة الواسطية، قالوا له لما اجتمعوا به في المجلس الثاني، قالوا له: أنت تقول أن السلف لا يؤولون، قال: نعم، قالوا: وجدنا آية أولها السلف، قال كأنكم تريدون قول الله - عز وجل - { فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } (2) قالوا: نعم، قال: من قال لكم أن هذه فيها تأويل، هذه هي أصل اللغة، الوجه يطلق على الجهة، وأطلق أو حققنا أن هذه اللفظة المقصود بها الجهة، وليس الوجه الذي هو الصفة؛ لأن سياق الكلام يدل على الكلام عن الصفات، أو عن القبلة؟ عن القبلة، إذن عندنا إذا كان اللفظ محتملا مثل الوجه الآن، يحتمل أن يكون الصفة، واحتمال أن يكون الجهة، والعرب أطلقوا الوجه على هذا وذاك، كيف نحدد هذا المعنى في هذه الآية؟ من الأمور التي يحدد بها معنى اللفظ أيش؟ سياق الكلام، شيخ الإسلام يقول: إن سياق الكلام مستلزم لفهم معنى الكلام، ليس فقط في كلام الله، بل حتى في كلام الناس، فأنت لا تفهم كلام المتحدث إلا إذا فهمت السياق الذي ورد به، واضح. فهذه الآية ليست من آيات الصفات، ولا علاقة لها بالصفات، فمعنى فثم وجه الله أي فثم قبلة الله وهذا هو الذي فسرها به السلف فسرها ابن عباس في هذا، نعم.
س: هل هناك سبب ظاهر لبدء المؤلف بصفة العلو؟
ج: لا ليس هناك سبب اللهم إلا أن هذه الصفة من أظهر الصفات التي أولها أهل البدع، ومن أعظم الصفات التي ثبتت بالأدلة القطعية التي اجتمع فيها جميع أنواع الأدلة، نعم.
(1) - سورة البقرة آية: 115.
(2) - سورة البقرة آية: 115.