فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 612

لازم قولهم أن الهداية لا تؤخذ من الكتاب والسنة، إذن ما فائدة الكتاب والسنة وسيذكر الشيخ بعد أسطر أن هذا القول صرح به بعضهم، وهو لازم للبعض الآخر، وكون الكتاب والسنة بناء على قولهم ضرر محض لا شك، إذا كانت أدلة الكتاب والسنة ليس فيها هداية للخلق، ولا بيان للحق، وإنما الذي فيها خلاف الحق الذي الآن يظهر من أدلة الكتاب والسنة إثبات العلو، إثبات السمع، إثبات البصر، إثبات الاستواء، وهؤلاء يقولون: الحق نفي العلو، نفي السمع، نفي البصر، نفي المجيء، نفي النزول عن الله - عز وجل -إذن أصبحت دلالة الكتاب والسنة ضرر ولا نفع، ضرر هي تدعو الناس إلى خلاف الحق كما يقوله هؤلاء، نعم.

فإن حقيقة الأمر على ما يقوله هؤلاء، أنكم يا معشر العباد لا تطلبوا معرفة الله - عز وجل - وما يستحقه من الصفات نفيا ولا إثباتا، لا من الكتاب ولا من السنة، ولا من طريق سلف الأمة، ولكن انظروا أنتم فما وجدتموه مستحقا له من الأسماء والصفات فصفوه به، سواء كان موجودا في الكتاب والسنة أو لم يكن، وما لم تجدوه مستحقا له في عقولكم فلا تصفوه به، ثم هم هؤلاء فريقان، أكثرهم يقولون: ما لم تثبته عقولكم فانفوه.

ومنهم من يقول: بل توقفوا فيه، وما نفاه قياس عقولكم الذي أنتم فيه مختلفون مضطربون، اختلافا أكثر من جميع اختلاف على وجه الأرض فانفوه، وإليه عند التنازع فارجعوه، فإنه الحق الذي تعبدتكم به، وما كان مذكورا في الكتاب والسنة مما يخالف قياسكم هذا، أو يثبت ما لم تدركه عقولكم على طريقة أكثرهم، فاعلموا أني أمتحنكم بتنزيله، لا لتأخذوا الهدى منه، لكن لتجتهدوا في تخريجه على شواذ اللغة، ووحشي الألفاظ، وغرائب الكلام، وأن تسكتوا عنه مفوضين علمه إلى الله، مع نفي دلالته على شيء من الصفات، هذا حقيقة الأمر على رأي هؤلاء المتكلمين.

ــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت