فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 612

لكن أهل السنة من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا، بل إلى قيام الساعة، فرقة واحدة، طائفة واحدة، الذي يقول به أبو بكر وعمر هو الذي يقول به الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين؛ لأن الكل يصدر ويرد على مصدر واحد الكتاب والسنة، نعم اختَلفوا في المسائل العملية المسائل الفقهية، لكن مسائل الأصول أمور العقائد الثابتة الواضحة البينة الكل متفق عليها.

فهؤلاء اعتمدوا فيما يجب لله - عز وجل - في النفي والإثبات على عقولهم؛ ولهذا زعموا أن ما أثبته العقل وجب إثباته، وما نفاه العقل وجب نفيه، وما لم يثبته العقل أو ينفه اختلفوا إلى طائفتين: فمنهم من قال: يجب النفي، ومنهم من قال: يتوقف فيه.

فقول الشيخ:"وما نفاه قياس عقولكم الذي أنتم فيه مختلفون مضطربون اختلافا أكثر من جميع اختلاف على وجه الأرض"، هذا هو واقع هؤلاء الذين اعتمدوا على عقولهم، بل الشخص الواحد منهم يقرر مسألة ثم يقرر نقيضها في موضع آخر، كما هي حال الرازي كما ذكر، يقرر مسألة في هذا الموضع ثم يقرر ما يناقضها في موضع آخر، والسبب ليس عنده قاعدة ثابتة، يعتمد على ما يسمى بدلالة العقل.

نعم، نحن لا نخالفهم في أن دلالة العقل دلالة معتبرة، لكن دلالة العقل الصحيح وليست هذه الشبهات التي يقدمونها للناس ويزعمون أنها أدلة عقلية، هذه في واقع الأمر شبهات كما قال الشيخ، بل مجهولات، أما العقل الصحيح، الأدلة العقلية الصحيحة لا يمكن أن تتعارض مع الأدلة النقلية الصحيحة، لكن ما عارضوا به الأدلة النقلية وزعموا أنها أدلة عقلية هي شبهات عقلية وليست أدلة عقلية.

إذن ما فائدة القرآن على رأي هؤلاء، إذا كان العمدة والمعول على العقل فما فائدة القرآن؟ بعضهم قال: فائدة القرآن زيادة شاهد فقط؛ ولهذا هم يقبلون بدلالة القرآن والسنة متى؟ إذا وافقت عقولهم، فجعلوه تحصيل حاصل، وإذا خالف العقل ردوه. طيب إذا أخذتم به هل تعتمدون عليه؟ قالوا: لا، زيادة شاهد فقط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت