ومن يرد الله فتنته (1) ، يديم بلاءه وفتنته وفقره، فيقطع عنه مدد إيمانه فيكفر بالاعتراض والتّهمة له عزّ وجلّ والشّكّ في وعده فيموت كافرا بالله عزّ وجلّ جاحدا لآياته ومسخطا على ربّه، وإليه أشار رسول الله صلّى الله عليه وسلم بقوله:
«إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة رجل جمع الله له بين [عذاب] الدّنيا وعذاب الآخرة» (2) .
نعوذ بالله من ذلك وهو الفقر المنسي الّذي استعاذ منه النّبيّ صلّى الله عليه وسلم (3) .
1)قال الله تعالى: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِيْنَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِيْنَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِيْنَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَاتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا أُولئِكَ الَّذِيْنَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ} [المائدة:41] . وفتنته، أي: ضلالته.
2)لم أجده بهذا اللفظ.
وروى الطيالسي (1157) ومن طريقه البيهقي في الشعب (5356) . والإمام أحمد (4/ 90) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي نجيح، عن خالد بن حكيم، عن خالد بن الوليد قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشدهم للناس عذابا في الدنيا» . وثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: «أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله» أو: «يضاهون بخلق الله» أو: «الذين يصورون» .
3)روى ابن المبارك في الزهد (7) وعنه هناد في الزهد (504) ومن طريقه القضاعي في مسند الشهاب (823) عن معمر بن راشد، عن من سمع المقبري، يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا، أو فقرا منسيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال، فالدجال شرّ غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر» .
ورواه أبو يعلى (6542) عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
ورواه الحاكم (4/ 320 321) من طريق عبدان، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به. وقال الحاكم: إن كان معمر بن راشد سمع من المقبري، فالحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
ورواه الطبراني في الأوسط (3945) عن علي بن سعيد الرازي، عن محمد بن حميد الرازي، عن إبراهيم بن المختار، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن أعين، عن معمر، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به. -