فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 659

واحتج القائلون بأنه إسحاق بأن الله عز وجل قد أخبرهم عن إبراهيم حين فارق قومه وهاجر إلى الشام مع امرأته سارة وابن أخيه لوط فقال: (إني ذاهب إلى ربي سيهدين) أنه دعا فقال: (رب هب لي من الصالحين) وقال تعالى: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) ولأن الله قال: (وفديناه بذبح عظيم) فذكر أنه في الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم، وإنما بشر بإسحاق لأنه قال: وبشرناه بإسحاق وقال هنا: بغلام حليم، وذلك قبل أن يعرف هاجر، وقبل أن يصير له إسماعيل، وليس في القرآن أنه بشر بولد إلا إسحق، قال الزجاج: الله أعلم أيهما الذبيح انتهى، وهذا مذهب ثالث وهو الوقف عن الجزم بأحد القولين وتفويض علم ذلك إلى الله تعالى، وما استدل به الفريقان يمكن الجواب عنه، والمناقشة له.

ومن جملة ما احتج به القائلون بأنه إسماعيل أن الله وصفه بالصبر دون إسحاق، كما في قوله: (وإسماعيل واليسع وذا الكفل كل من الصابرين) وهو صبره على الذبح ووصفه بصدق الوعد في قوله: (إنه كان صادق الوعد) لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفى به، ولأن الله سبحانه قال: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا) فكيف يأمره بذبحه، وقد وعده أن يكون نبيًا، وأيضًا فإن الله قال: (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) فكيف يؤمر بذبح إسحاق قبل إنجاز الوعد في يعقوب. وأيضًا ورد في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة فدل على أن الذبيح إسماعيل.

ولو كان إسحاق لكان الذبح واقعًا ببيت المقدس وكل هذا أيضًا يحتمل المناقشة والمسألة ليست من العقائد التي كلفنا بمعرفتها فلا نسأل عنها في القيامة فهي مما لا ينفع علمه، ولا يضر جهله. وزعم ابن عباس أن الذبيح إسماعيل، وعنه قال: المفدي إسماعيل وهو الأظهر، وعنه قال: فدي إسماعيل بكبشين أملحين أقرنين أعينين، وعن ابن عمر قال:"إسماعيل ذبح عنه إبراهيم الكبش".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت