وعن الفرزدق الشاعر قال:"رأيت أبا هريرة يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: إن الذي أمر بذبحه إسماعيل"، وعن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"قال نبي الله داود يا رب أسمع الناس يقولون رب إبراهيم وإسحاق ويعقوب فاجعلني رابعًا، قال: إن إبراهيم ألقي في النار فصبر من أجلي، وإن إسحاق جاد لي بنفسه، وإن يعقوب غاب عنه يوسف، وتلك بلية لم تنلك".
أخرجه البزار وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه وفي إسناده الحسن بن دينار البصري وهو متروك.
عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وأخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا نحوه، وعن ابن مسعود قال"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذبيح إسحاق"أخرجه الدارقطني في الأفراد والديلمي.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعًا مثله، وعن ابن مسعود قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم"من أكرم الناس؟ قال يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله"، أخرجه الطبراني وابن مردويه.
وعن ابن مسعود موقوفًا مثله وعن العباس مثله أخرجه البخاري في تاريخه وغيره في غيره، وعن علي قال كبش أعين أبيض أقرن قد ربط بسمرة في أصل ثبير، وعن ابن عباس قال فدي إسماعيل بكبشين أملحين أقرنين أعينين.
وبما سقناه من الاختلاف في الذبيح هل هو إسحاق أو إسماعيل؟ وما استدل به المختلفون في ذلك تعلم أنه لم يكن في المقام ما يوجب القطع أو يتعين رجحانه تعينًا ظاهرًا وقد رجح كل قول طائفة من المحققين المنصفين كابن جرير فإنه رجح أنه إسحاق، ولكنه لم يستدل على ذلك إلا ببعض ما سقناه هاهنا وكابن كثير فإنه رجح أنه إسماعيل وجعل الأدلة على ذلك أقوى وأصح وليس الأمر كما ذكره فإنها إن لم تكن دون أدلة القائلين بأن الذبيح إسحاق لم تكن فوقها ولا أرجح منها، ولم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء، وما روي عنه فهو إما موضوع أو ضعيف جدًا ولم يبق إلا مجرد استنباطات من القرآن كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق، وهي محتملة ولا تقوم حجة بمحتمل، [[فالوقف هو الذي لا ينبغي مجاوزته، وفيه السلامة من الترجيح بلا مرجح ومن الاستدلال بالمحتمل] ].