الأخبار قد وردت متواترة مستفيضة من جهة نقل هذه الفرقة من الشيعة بأنّ القرآن مغيّر ومبدّل وأنه قد نقّص منه وأسقط أسماء الأئمة الاثني عشر المذكورين فيه، وأسماء سبعين رجلا من قريش ملعونين فيه بأسمائهم وأنسابهم، وأنّ ربع القرآن منزّل في فضائل الأئمة الاثني عشر وأهل البيت، وأنّ عثمان والجماعة وضعت مكان رجل مسمّى ملعون من قريش: يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا [الفرقان: 28] ، ومحوا اسمه، إلى غير هذه الجهالات والأماني الكاذبة والتلاحد الذي يستهوون به العامّة الطّغام، ويقصدون به إبطال الإسلام فإنّه لا شبهة على من له أدنى مسكة في فساده وتكذّب مفتريه وواضعه، وسنتكلم على تكذّب جميع هذه الرّوايات وعند مفتعلها عند فراغنا من حكاية عمل ما يروونه في هذا الباب إن شاء الله.
فصل
فيما ذكروه في هذا الباب وادّعوا انتشاره وظهوره، ومعتقدي نقصان القرآن من الشيعة أنّ عليا عليه السّلام جمع القرآن بعد النّبي صلّى الله عليه وجاء به يحمله قنبر لا يغلانه فوضع، ثم تلا عليهم آيات يكبتهم بها في تقدّمهم بن يديه، وهي قوله: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (22) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ (23) } [محمد: 23 - 22] ، فقال له عمر عند ذلك: ارفع ارفع مصحفك لا حاجة لنا إليه.
ومن ذلك - زعموا - ما تواترته نقل الشيعة خلفا عن سلف عن علماء أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه، منهم عليّ بن موسى بن جعفر، وموسى بن جعفر بن محمد، وجعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين، والحسن بن عليّ بن محمد، وعليّ بن محمد بن عليّ بن موسى، وأمثالهم من أهل البيت، أنهم جميعا قالوا: أنزل القرآن أربعة أرباع، ربعا فينا، وربعا في عدوّنا، وربع سير وأمثال، وربع فرائض وأحكام، ولنا أهل البيت