فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 438

وأشدّ تأييدا لقوله، ولتذكّر عند توقيفه على ما كتموه الساهي، وتبيّنه العاقل ولحفظ النّاسي، ولم يجز أن يذهب ذكر ذلك ومعرفته على سائرهم وقد سمعوا ذلك، وكان يكون هذا من أفصح الأمور لهم، وأدلّ الأشياء على ضلالهم وسوء اختيارهم، وخبث اعتقادهم في الدّين وأهله، فإن كان قد ذكر من ذلك شيئا فاذكروا ما هو، ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا، إلا زيادة أحرف وكلمة وكلمتين لم تقم الحجّة بشيء منه، وسنذكر فيما بعد ما يروونه من هذه الأحرف عن عليّ عليه السّلام، وعن الصّادق وغيره من أهل البيت، ونبيّن بطلان ما يروونه عن العترة، وأنّهم برآء ممّا يضيفونه إليهم، ولم يجدوا إلى ذكر شيء عن هذه الأحرف سبيلا، اللهم إلّا أن يفتعلوا كلاما سخيفا متفاوتا غير ملتئم ولا متناسب، أو خارج عن أوزان كلام العرب المعروفة من الشّعراء أو الخطابة أو الرّسائل، ويضيفونه إلى عليّ عليه السّلام، فلا يبعد على كلّ أحد نظم ضدّه وخلافه وإضافته إلى عليّ عليه السّلام، ولا يشكل على أحد أنّه ليس من نظم القرآن في شيء وهم لعلّهم بهذا لا نراهم يتعاطون حكاية ما يدّعون نقصانه وروايته عن عليّ ولا عن غيره من ولده ولا اللفظة والحرف والحرفين، ويحيلون معرفة ما طال وكثر على القائم المنتظر، وكل هذا تخبط وتخليط وإدغال للدّين وأهله، وكلّ هذه الأقاويل والدّعاوى باطلة مخالفة لظاهر ما عليه عليّ عليه السّلام فيجب تركها وإطراحها، لأنّه كان باتفاق جميعنا يحكّم مصحف عثمان، ويدعو النّاس في المحافل إلى العمل بما فيه دون قرآن يدّعيه ومصحف يظهره غيره ويجتبيه، ويحلف مع ذلك أنّه لا شيء عنده، ولا عهد من رسول الله صلّى الله عليه غير ما في صحيفة أخرجها وغيرها على قائم سيفه على ما ذكر.

وروى عبد الله بن عباس قال:"لمّا تواقعنا يوم الجمل وعليّ عليه السّلام بين الصّفّين أعطاني مصحفا منشورا وقال: اذهب به وقل لطلحة والزّبير وعائشة يدعوكم إلى ما فيه، قال ابن عباس: فخرجت والناس على صفوفهم وعليّ عليه السّلام قائم ينتظرني، فجئت القوم فقلت: إنما يدعوكم إلى ما في هذا المصحف، فاتقوا الله ولا تقتلوا أنفسكم، فصاحوا صيحة واحدة: والله لا يكون ما يريد صاحبك ويراد، لا نعطيه إلّا السّيف، فقلت:"

والله أذن ننزّل بكم السيف حتى تخافوه، فرجعت إلى عليّ فقلت: لا يريد القوم إلّا السّيف"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت