فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 2058

فَلَهُ ذلك لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَأَرْشُ نَقْصِهَا لِتَصَرُّفِهِ في أَرْضِ الْغَيْرِ بِالْقَلْعِ بَعْدَ خُرُوجِهَا من يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا وَعَلَى هذا لو قَلَعَ قبل الْمُدَّةِ لَزِمَهُ التَّسْوِيَةُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ وَإِنْ لم يَخْتَرْهُ لم يَقْلَعْ الْمُؤَجِّرُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ لم يَشْتَرِطْ قَلْعَهُ وَيَتَخَيَّرُ كَمُعِيرٍ رَجَعَ في عَارِيَّتِهِ وَإِذْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الْقَلْعِ فَهُوَ على الْمُسْتَأْجِرِ فَيُبَاشِرُهُ أو يَبْذُلُ مُؤْنَتَهُ لِأَنَّهُ شَغَلَ الْأَرْضَ فَلْيُفْرِغْهَا وإذا عَيَّنَ الْمُؤَجِّرُ خَصْلَةً مِمَّا يَتَخَيَّرُ فيه في الْعَارِيَّةِ فَأَبَاهَا الْمُسْتَأْجِرُ كُلِّفَ الْقَلْعَ مَجَّانًا لِيَرُدَّ الْأَرْضَ كما أَخَذَهَا وَفَاسِدُ الْإِجَارَةِ يُوجِبُ على الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ التَّصْرِيحُ بهذا هُنَا من زِيَادَتِهِ ثُمَّ هو أَيْ فَاسِدُ الْإِجَارَةِ كَصَحِيحِهَا في التَّخْيِيرِ لِلْمَالِكِ وفي مَنْعِ الْقَلْعِ مَجَّانًا

فَصْلٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزِرَاعَةِ جِنْسٍ أو نَوْعٍ مُعَيَّنٍ زَرَعَ مثله وَدُونَهُ في الضَّرَرِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عليه مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ وَالْمَزْرُوعَ طَرِيقٌ في الِاسْتِيفَاءِ فَلَا يَتَعَيَّنُ كما أَنَّهُ إذَا كان له حَقٌّ على غَيْرِهِ يَتَخَيَّرُ بين أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ لَا ما فَوْقَهُ كما في الْعَارِيَّةِ فَالْحِنْطَةُ فَوْقَ الشَّعِيرِ ضَرَرًا وَالذُّرَةُ وَالْأُرْزُ فَوْقَهُمَا أَيْ فَوْقَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ضَرَرًا لِأَنَّ لِلذُّرَةِ عُرُوقًا غَلِيظَةً تَنْتَشِرُ في الْأَرْضِ وَتَسْتَوْفِي قُوَّتَهَا وَالْأُرْزُ يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ الدَّائِمِ وهو يُذْهِبُ قُوَّةَ الْأَرْضِ وَلَوْ قال لِتَزْرَعَ هذه الْحِنْطَةَ صَحَّ الْعَقْدُ وَإِنْ احْتَمَلَ تَلَفَهَا كَالِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ هذا الصَّبِيِّ وَالْحَمْلِ على هذه الدَّابَّةِ وَلَهُ إبْدَالُهَا بِمِثْلِهَا أو دُونَهَا وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ نَهَاهُ في الِاسْتِئْجَارِ لِزَرْعِ الْحِنْطَةِ عن زَرْعِ غَيْرِهَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهَا

وَلَوْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ عليها في طَرِيقٍ فَلَهُ إبْدَالُ الطَّرِيقِ بمثله لَا أَصْعَبَ منه كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلْقُطْنِ أَيْ لِحَمْلِهِ لم يَحْمِلْ عليها الْحَدِيدَ وَكَذَا عَكْسُهُ أَيْ من اسْتَأْجَرَ لِحَمْلِ الْحَدِيدِ لم يَحْمِلْ الْقُطْنَ لِأَنَّ الْحَدِيدَ يَجْتَمِعُ ثِقَلُهُ في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَالْقُطْنُ لِخِفَّتِهِ يَأْخُذُ من ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ

فَرْعٌ وَإِنْ أَجَّرَهُ أَرْضًا لِلْحِنْطَةِ أَيْ لِزَرْعِهَا فَزَرَعَ فيها ذُرَةً وَحَصَدَهَا وَتَخَاصَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَهُوَ أَيْ الْمُؤَجِّرُ بِالْخِيَارِ بين أَخْذِ أُجْرَةِ مِثْلِ زَرْعِ الذُّرَةِ وأخذ الْمُسَمَّى مع بَدَلِ زِيَادَةِ ضَرَرِ الذُّرَةِ أَيْ مع بَدَلِ النَّقْصِ الزَّائِدِ بِزِرَاعَتِهَا على ضَرَرِ زَرْعِ الْحِنْطَةِ لِأَنَّ لِلصُّورَةِ شَبَهًا بِزِرَاعَةِ الْغَاصِبِ في أَنَّهُ زَرَعَ ما لَا يَسْتَحِقُّهُ وَمُوجَبُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَشَبَهًا بِمَا إذَا اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَكَان وَجَاوَزَهُ في أَنَّهُ اسْتَوْفَى وزاد في الضَّرَرِ وَمُوجَبُهُ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ فَخَيَّرْنَاهُ بَيْنَهُمَا نعم لو كان وَلِيًّا أو نَاظِرًا تَعَيَّنَ أَخْذُهُ بِالْأَحَظِّ مِثَالُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْحِنْطَةِ خَمْسُونَ وَلِلذُّرَةِ سَبْعُونَ وكان الْمُسَمَّى أَرْبَعِينَ فَبَدَلُ النَّقْصِ عِشْرُونَ وَإِنْ تَخَاصَمَا قبل حَصْدِهَا وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ قَلَعَ الْمُؤَجِّرُ إنْ شَاءَ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ الْمُسْتَأْجِرَ في الْمُدَّةِ زِرَاعَةُ الْحِنْطَةِ زَرَعَهَا وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ منها وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ أَيْ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِجَمِيعِ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لِمَقْصُودِ الْعَقْدِ على نَفْسِهِ هذا إنْ لم يَمْضِ على بَقَاءِ الذُّرَةِ مُدَّةٌ تَتَأَثَّرُ بها الْأَرْضُ وَإِنْ مَضَتْ تَخَيَّرَ بين أَخْذِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وبين أَخْذِ قِسْطِهَا من الْمُسَمَّى مع بَدَلِ النُّقْصَانِ وَلَهُ قَلْعُ الذُّرَةِ وإذا اخْتَارَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ قال الْمَاوَرْدِيُّ فَلَا بُدَّ من فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت