فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2058

في بَيْعِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ على ذلك فَإِنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْعَيْنُ لم يَصِحَّ إيرَادُ عَقْدٍ آخَرَ عليها أو الْمَنْفَعَةُ جَازَ

الْبَابُ الثَّانِي في أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِيمَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ الْعَقْدِ وَضْعًا أو عُرْفًا فَعَلَى الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْحَضَانَةِ حِفْظُ الصَّبِيِّ وَتَعَهُّدُهُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَتَطْهِيرِهِ من النَّجَاسَاتِ وَتَدْهِينِهِ وَتَكْمِيلِهِ وَإِضْجَاعِهِ في الْمَهْدِ وَنَحْوِهِ وَرَبْطِهِ وَتَحْرِيكِهِ لِلنَّوْمِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِاقْتِضَاءِ اسْمِ الْحَضَانَةِ عُرْفًا لِذَلِكَ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ من الْحِضْنِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وهو ما تَحْتَ الْإِبْطِ وما يَلِيهِ وَلَا يَسْتَتْبِعُ وَاحِدٌ من الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ الْآخَرَ في الْإِجَارَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ وَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا فَانْقَطَعَ اللَّبَنُ انْفَسَخَ الرَّضَاعُ بِمَعْنَى الْإِرْضَاعِ أَيْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فيه لَا الْحَضَانَةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ وَيَسْقُطُ قِسْطُ الْإِرْضَاعِ من الْأُجْرَةِ وَعَلَى الْمُرْضِعَةِ الْفِدَاءُ بِمَا يُدِرُّهَا أَيْ يُدِرُّ لَبَنَهَا وَتُطَالَبُ بِهِ أَيْ وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يُطَالِبَهَا بِمَا يُدِرُّ لَبَنَهَا قال ابن الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قُلْت وَالصَّيْمَرِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إنَّ له مَنْعَهَا من أَكْلِ ما يَضُرُّ بِاللَّبَنِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ في النَّفَقَاتِ لِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ من تَنَاوُلِ ما يَضُرُّ بها

وَالْمُعْتَمَدُ في حِبْرِ النُّسَّاخِ وَخَيْطِ الْخَيَّاطِ وَصِبْغِ الصَّبَّاغِ وَذَرُورِ الْكَحَّالِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وهو ما يُذَرُّ في الْعَيْنِ وَطَلْعِ التَّلْقِيحِ الْعُرْفُ فَإِنْ اخْتَلَفَ أو لم يَكُنْ عُرْفٌ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَجَبَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ذِكْرُهُ أَيْ كُلٍّ من الْمَذْكُورَاتِ وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ كَاللَّبَنِ فَإِنْ لم نُوجِبْهُ أَيْ ذِكْرَهُ بِأَنْ لم يَخْتَلِفْ الْعُرْفُ فَشَرَطَهُ بِلَا تَقْدِيرٍ بَطَلَ الْعَقْدُ لِأَنَّ اللَّفْظَ عِنْدَ تَرَدُّدِ الْعَادَةِ وَعَدَمِ التَّقْيِيدِ يَلْتَحِقُ بِالْمُجْمَلِ بِخِلَافِ ما إذَا قَدَّرَهُ وما ذُكِرَ من اتِّبَاعِ الْعُرْفِ هو ما صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في شَرْحَيْهِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ في الْمُحَرَّرِ وُجُوبُ ذلك على الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ وَأَمْرُ اللَّبَنِ وَنَحْوِهِ على خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلضَّرُورَةِ وَاسْتَدْرَكَ في الْمِنْهَاجِ عليه بِالْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ التَّرَدُّدَ في ذلك إذَا كان الْعَقْدُ على الذِّمَّةِ فَإِنْ كان على الْعَيْنِ لم يَجِبْ غَيْرُ نَفْسِ الْعَمَلِ وَقَطَعَ ابن الرِّفْعَةِ فِيمَا إذَا كان على مُدَّةٍ وَجَوَّزَ التَّرَدُّدَ فِيمَا إذَا كان على عَمَلٍ وَكَالْمَذْكُورَاتِ فِيمَا ذُكِرَ قَلَمُ النُّسَّاخِ وَمِرْوَدُ الْكَحَّالِ وَإِبْرَةُ الْخَيَّاطِ وَنَحْوُهَا

فَصْلٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا فَحَدَثَ فيها عَيْبٌ يَنْقُصُ الْمَنْفَعَةَ كَمَيْلِ جِدَارٍ وَكَسْرِ سَقْفٍ وَتَعَسُّرِ فَتْحِ غَلْقٍ أو قَارَنَ الْعَيْبُ الْعَقْدَ كَأَنْ أَجَّرَ دَارًا لَا بَابَ لها وَلَا مِيزَابَ ولم يَعْلَمْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ ذلك مُخِلٌّ بِالِانْتِفَاعِ إلَّا إنْ بُودِرَ إلَى إصْلَاحِهِ فَلَا خِيَارَ له أَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْمُقَارِنِ فَلَا خِيَارَ له مُطْلَقًا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ مع عِلْمِهِ بِهِ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ على أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُزِيلُهُ وَالضَّرَرُ يَتَجَدَّدُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَفِي إلْزَامِهِ الْبَقَاءَ مع مُصَابَرَةِ الضَّرَرِ عُسْرٌ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ وَأَيُّ فَرْقٍ بين هذا وَبَيْنَ امْتِلَاءِ الْخَلَاءِ ابْتِدَاءً فإنه يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُكْتَرِي كما سَيَأْتِي ولم يَخُصُّوهُ بِحَالَةِ الْجَهْلِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْآخَرَ مَحْمُولٌ على حَالَةِ الْجَهْلِ فَلَا إشْكَالَ وَلَوْ وَكَفَ أَيْ قَطَرَ سَقْفُ الْبَيْتِ من الْمَطَرِ لِتَرْكِ التَّطْيِينِ فَلَهُ الْخِيَارُ لِمَا مَرَّ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ ولم يَحْدُثْ بِسَبَبِهِ نَقْصٌ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ سَقَطَ خِيَارُهُ وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ على الْإِصْلَاحِ لِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَوْ قَلَّ كَتَعَسُّرِ فَتْحِ الْغَلْقِ لِمَا فيه من إلْزَامِ عَيْنٍ لم يَتَنَاوَلْهَا الْعَقْدُ وَقِيلَ يُجْبَرُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ غُصِبَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت