فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 2058

فَصْلٌ يَجُوزُ نَثْرُ السُّكَّرِ وَالدَّنَانِيرِ وَنَحْوِهِمَا كَلَوْزٍ وَجَوْزٍ وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَدَرَاهِمَ في إمْلَاكٍ أو خِتَانٍ وَكَذَا سَائِرُ الْوَلَائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَتَرْكُهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ سَبَبٌ إلَى ما يُشْبِهُ النَّهْيَ وَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِذَلِكَ وَتَرْكُهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النَّهْيَ إلَّا إذَا لم يُؤْثِرُ النَّاثِرُ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ بِأَنْ عَرَفَ منه الْمُلْتَقِطُ ذلك ولم يُزْرِ الِالْتِقَاطُ في مُرُوءَتِهِ فَلَا يَكُونُ تَرْكُهُ أَوْلَى هذا ما في الْأَصْلِ وَلَا يُخَالِفُهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ

وَالْجُمْهُورُ على كَرَاهَةِ النَّثْرِ وَالِالْتِقَاطِ إنْ حُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ على خِلَافِ الْأَوْلَى وَلَوْ أَخَذَهُ اللَّاقِطُ أو بَسَطَ له حِجْرَهُ مَثَلًا فَوَقَعَ بِحِجْرِهِ مَلَكَهُ بِالْأَخْذِ وَالْوُقُوعِ فِيمَا ذُكِرَ اعْتِبَارًا بِالْعَادَةِ وَلَوْ سَقَطَ منه بَعْدَ أَخْذِهِ كما لو أَفْلَتَ الصَّيْدُ عَقِيبَ وُقُوعِهِ في الشَّبَكَةِ فَلَوْ أَخَذَ غَيْرَهُ لم يَمْلِكْهُ كَنَظِيرِهِ في الصَّيْدِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ في ثَوْبِهِ بِلَا قَصْدٍ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ نعم إنْ عُلِمَ منه أَنَّهُ لَا يَرْغَبُ فيه فَلَا أَوْلَوِيَّةَ له فَلِغَيْرِهِ أَخْذُهُ منه كما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ وَحَيْثُ كان أَوْلَى بِهِ قال في الْأَصْلُ فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ فَفِي مِلْكِهِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لو عَشَّشَ طَائِرٌ في مِلْكِهِ فَأَخَذَ فَرْخَةَ غَيْرِهِ وَفِيمَا إذَا دخل السَّمَكُ مع الْمَاءِ حَوْضَهُ وَفِيمَا إذَا وَقَعَ الثَّلْجُ في مِلْكِهِ فَأَخَذَهُ وَفِيمَا إذَا أَحْيَا ما تَحَجَّرَهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْمَحْيِيَّ يَمْلِكُ وفي هذه الصُّوَرِ مَيْلُهُمْ إلَى الْمَنْعِ أَكْثَرُ لِأَنَّ الْمُتَحَجِّرَ غَيْرُ مَالِكٍ فَلَيْسَ الْإِحْيَاءُ تَصَرُّفًا في مِلْكِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ هذه الصُّوَرِ انْتَهَى لَا إنْ سَقَطَ من ثَوْبِهِ وَلَوْ لم يَنْقُضْهُ فَلَيْسَ أَوْلَى بِهِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ وَالْفِعْلِ

وَالْأَخْذُ له من الْهَوَاءِ بِإِزَارٍ وَغَيْرِهِ مَكْرُوهٌ مُمَلَّكٌ وَالصَّبِيُّ يَمْلِكُ ما الْتَقَطَهُ وَالسَّيِّدُ يَمْلِكُ ما الْتَقَطَهُ رَقِيقُهُ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالْقَسْمِ وَالشِّقَاقِ وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في الْعِشْرَةِ وَالْقَسْمِ النِّكَاحُ مَنَاطُ حُقُوقِ الزَّوْجِ على الزَّوْجَةِ كَالطَّاعَةِ وَمُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ وَحُقُوقُهَا عليه كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ قال تَعَالَى وَلَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُرَادُ تَمَاثُلُهُمَا في وُجُوبِ الْأَدَاءِ وقال تَعَالَى وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَعَلَى الزَّوْجَيْنِ الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحْصُلُ بِكَفِّ الْأَذَى وَالتَّخَرُّجِ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ عن الْحَقِّ بِالرِّضَا بِأَنْ يُؤَدِّيَهُ رَاضِيًا طَلْقَ الْوَجْهِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ في مُسْتَحِقِّ الْقَسْمِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَلَا حَقَّ فيه على الزَّوْجِ لِلْوَاحِدَةِ ولكن يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهَا بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا وَيُحْصِنَهَا لِأَنَّهُ من الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ

وَأَقَلُّهُ أَيْ ما يَحْصُلُ بِهِ عَدَمُ التَّعْطِيلِ لَيْلَةٌ من أَرْبَعٍ اعْتِبَارًا بِمَنْ له أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ عليه الْمَبِيتُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ كَسُكْنَى الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلِأَنَّ في دَاعِيَةِ الطَّبْعِ ما يُغْنِي عن إيجَابِهِ وَلَا حَقَّ فيه عليه لِلْأَكْثَرِ من وَاحِدَةٍ إلَّا إنْ بَاتَ مع زَوْجَتِهِ مِنْهُنَّ لَا أَمَةٍ فَتَسْتَحِقُّ الْبَاقِيَاتُ مِثْلُهَا وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَخَبَرِ إذَا كانت عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فلم يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جاء يوم الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ أو سَاقِطٌ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ سَوَاءٌ أَبَاتَ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ بِقُرْعَةٍ أَمْ لَا وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ أَمَّا لو بَاتَ مع أَمَةٍ فَلَا تَسْتَحِقُّ الْبَاقِيَاتُ الْقَسْمُ لِمَا سَيَأْتِي في الْفَصْلِ الْآتِي وَالتَّسْوِيَةُ في الْجِمَاعِ وبقية الِاسْتِمْتَاعِ مُسْتَحَبَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ لِأَنَّ ذلك يَتَعَلَّقُ بِالنَّشَاطِ وَالشَّهْوَةِ وهو لَا يَمْلِكُهَا وَلَا يُؤَاخِذُ بِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى بَعْضِهِنَّ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَقْسِمُ بين نِسَائِهِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هذا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ

وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ وَلَوْ قَسَمَ بَيْنَهُنَّ مُدَّةً وَسَوَّى ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ جَازَ كَالِابْتِدَاءِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت