فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 2058

فَصْلٌ لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ حَالَ طَلَاقٍ وَرِدَّةٍ من الزَّوْجَيْنِ أو أَحَدِهِمَا وَإِنْ رَاجَعَ الزَّوْجُ أو أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لِمَا مَرَّ في الْبَابِ الْأَوَّلِ وَتُقْطَعُ الْمُدَّةُ بِطَرَيَانِ ذلك أَيْ كُلٍّ من الطَّلَاقِ وَالرِّدَّةِ وَيَسْتَأْنِفُ في صُورَةِ الطَّلَاقِ وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ يَعْنِي بَعْدَ الْمُدَّةِ بِمُطَالَبَةٍ أو بِدُونِهَا بِرَجْعَةٍ أَيْ تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ بِالرَّجْعَةِ لِأَنَّ الْإِضْرَارَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالِامْتِنَاعِ الْمُتَوَالِي في نِكَاحٍ سَلِيمٍ لَا تَجْدِيدِ نِكَاحٍ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا لِعَدَمِ عَوْدِ الْإِيلَاءِ وَبِإِسْلَامٍ أَيْ وَتُسْتَأْنَفُ في صُورَةِ الرِّدَّةِ بِإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ في الْعِدَّةِ وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُؤَثِّرُ في قَطْعِ النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ وَيُؤْخَذُ من قَوْلِهِ في الْعِدَّةِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ لو ارْتَدَّ قَبْلَهُ انْقَطَعَ النِّكَاحُ هذا إنْ بَقِيَ من مُدَّةِ الْيَمِينِ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ الْمَانِعَ من الْوَطْءِ بَاقٍ وَالْمُضَارَّةُ حَاصِلَةٌ وَكَأَنَّهُ رَاجَعَ أو أَسْلَمَ ثُمَّ حَلَفَ ثَانِيًا قال الْإِمَامُ وكان يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ كُلَّمَا رَاجَعَهَا تَعُودُ الطُّلْبَةُ لِاتِّحَادِ النِّكَاحِ لَكِنَّهُ لَمَّا طَلَّقَ أتى بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمَطْلُوبِ أَحَدِهِمَا فَأَسْقَطَ الطُّلْبَةَ وما قَالَهُ يَأْتِي في مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ فَإِنْ لم يَبْقَ ذلك فَلَا اسْتِئْنَافَ وَكَذَا حُكْمُ أَعْذَارِهَا الْمَانِعَةِ من الْوَطْءِ كَالنُّشُوزِ وَالْمَرَضِ وَالصِّغَرِ وَجُنُونٍ الْأَوْلَى وَالْجُنُونِ حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ من الثَّلَاثَةِ يَمْنَعُ التَّمْكِينَ من الْوَطْءِ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ فَرْضَيْنِ وَإِحْرَامِ فَرْضٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ فَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مَعَهَا وَتُسْتَأْنَفُ إذَا زَالَتْ لِمَا مَرَّ في صُورَتَيْ الطَّلَاقِ وَالرِّدَّةِ نعم إنْ طَرَأَ شَيْءٌ منها بَعْدَ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ ثُمَّ زَالَتْ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِلَا اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ لِوُجُودِ الْمُضَارَّةِ في الْمُدَّةِ على التَّوَالِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَرَجَّحَهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ من وَطْئِهَا فيه لَا حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مَعَهُمَا لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عن الْحَيْضِ غَالِبًا فَلَوْ لم تُحْسَبْ معه لَتَضَرَّرَتْ بِطُولِهَا وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ لِمُشَارَكَتِهِ له في أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَتَبِعَ كَأَصْلِهِ في ذِكْرِهِ له الْبَغَوِيّ كَشَيْخِهِ الْقَاضِي كما قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قال وَالْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا تُحْسَبُ معه لِنَدُورَهُ وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ الذي عليه الْجُمْهُورُ

وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ حَالَ جُنُونِهِ وَمَرَضِهِ وَسَائِرِ أَعْذَارِهِ كَصَوْمِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَإِحْرَامِهِ فَرْضًا أو نَفْلًا لِأَنَّهَا مُمْكِنَةٌ وَالْمَانِعُ منه وهو الْمُقَصِّرُ بِإِيلَائِهِ وَلِهَذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ وَإِنَّمَا لم تُحْسَبُ مع طَلَاقِهِ وَرِدَّتِهِ لِإِخْلَالِهِمَا بِالنِّكَاحِ الطَّرَفُ الثَّانِي في كَيْفِيَّةِ الْمُطَالَبَةِ فَلَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الطَّلَبُ بِالْفَيْئَةِ أَيْ الرُّجُوعُ إلَى الْوَطْءِ الذي امْتَنَعَ منه بِالْإِيلَاءِ أو الطَّلَاقِ إنْ لم يَفِ كما سَيَأْتِي لِلْآيَةِ وَلِدَفْعِ الضَّرَرِ عن نَفْسِهَا وَإِنَّمَا طَالَبَتْهُ بِالْفَيْئَةِ أَوَّلًا لِأَنَّ حَقَّهَا فيها فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ أَيْ الطَّلَبَ ثُمَّ نَدِمَتْ طَالَبَتْ ما لم تَنْقَضِ الْمُدَّةُ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ كما في نَظِيرِهِ من الرِّضَا بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ في الْعُنَّةِ بِأَنَّهَا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَتَقَسَّطُ على الْأَيَّامِ بِخِلَافِ حَقِّ الْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ وَلِأَنَّهَا عَيْبٌ وَالرِّضَا بِهِ يُسْقِطُ حَقَّ الْفَسْخِ وَلَا يُطَالَبُ الزَّوْجُ لِمُرَاهِقَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بَلْ يُخَوَّفُ نَدْبًا من اللَّهِ تَعَالَى بِنَحْوِ اتَّقِ اللَّهَ بِالْفَيْئَةِ أو الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا يُضَيَّقُ عليه إذَا بَلَغَتْ أو أَفَاقَتْ وَطَلَبَتْ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ تَخْتَصُّ بِالزَّوْجَةِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ وَكَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ ولهذا كان الطَّلَبُ لِلْأَمَةِ لَا لِلسَّيِّدِ فَرْعٌ لَا تُطَالِبُ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَصَوْمِ فَرْضٍ وَحَبْسٍ يَمْنَعُ التَّمْكِينَ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ الْمَطْلُوبِ بِخِلَافِ صَوْمِ النَّفْلِ فَإِنْ كان الْعُذْرُ بِهِ وهو طَبْعِيٌّ كَالْمَرَضِ أو خَوْفِ زِيَادَتِهِ أو بُطْءِ الْبُرْءِ منه لو وَطِئَ طُولِبَ بِفَيْئَةِ اللِّسَانِ أو الطَّلَاقِ إنْ لم يَفِ لِأَنَّهُ بِهِ يَنْدَفِعُ الْأَذَى الذي حَصَلَ بِاللِّسَانِ بِلَا مُهْلَةٍ لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ وَإِنْ اُسْتُمْهِلَ لِأَنَّ الْوَعْدَ هَيِّنٌ مُتَيَسِّرٌ فيقول فيها إذَا قَدَرْت فِئْت وزاد الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَنَدِمْت على ما فَعَلْت وَجَرَى عليه كَثِيرٌ من الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَرَاوِزَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ التَّأْكِيدُ وَالِاسْتِحْبَابُ كما صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ

وَحِينَ يَقْدِرُ على وَطْئِهَا يُطَالَبُ بِالْوَطْءِ أو الطَّلَاقِ إنْ لم يَطَأْ تَحْقِيقًا لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ وَإِنْ حُبِسَ بِدَيْنٍ وَقَدَرَ على قَضَائِهِ لم يَكُنْ أَيْ الْحَبْسُ عُذْرًا فَيُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ وَالْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ أو الطَّلَاقِ بِخِلَافِ ما لو حُبِسَ ظُلْمًا وَإِنْ كان عُذْرُهُ شَرْعِيًّا كَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ وَاجِبٍ وَظِهَارٍ قبل التَّكْفِيرِ طُولِبَ بِالطَّلَاقِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ لِأَنَّهُ الذي يُمْكِنُهُ بِخِلَافِ عُذْرِهِ الطَّبِيعِيِّ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت