فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 2058

يَكْفِي قَوْلُهُ لَا أَعْلَمُ منه إلَّا خَيْرًا لِأَنَّهُ قد لَا يُعْرَفُ منه إلَّا الْإِسْلَامُ وَلَا قَوْلُهُ لَا أَعْلَمُ منه ما تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ قد لَا يَعْرِفُ ما يُوجِبُ الْقَبُولَ أَيْضًا فَصْلُ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي قبل التَّزْكِيَةِ أَنْ يُفَرِّقَ شُهُودًا ارْتَابَ بِهِمْ أو تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ لِخِفَّةِ عَقْلٍ وَجَدَهَا فِيهِمْ وَيَسْأَلُهُمْ أَيْ كُلًّا منهم عن زَمَانِ التَّحَمُّلِ لِلشَّهَادَةِ عَامًا وَشَهْرًا وَيَوْمًا وَغَدْوَةً أو عَشِيَّةً وعن مَكَانِهِ مَحَلَّةً وَسِكَّةً وَدَارًا أو صِفَةً أو صَحَّحْنَا وعن من حَضَرَ معه من الشُّهُودِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيَسْأَلُهُ أَتُحْمَلُ وَحْدَهُ أَمْ مع غَيْرِهِ وعن من كَتَبَ شَهَادَتَهُ معه وَبِأَيِّ مِدَادٍ كَتَبُوا عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَأَنَّهُ كَتَبَ بِحِبْرٍ أو بِمِدَادٍ وَنَحْوِ ذلك لِيَسْتَدِلَّ على صِدْقِهِمْ إنْ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ وَإِلَّا فَيَقِفُ عن الْحُكْمِ وإذا جاء بِهِ أَحَدُهُمْ لم يَدَعْهُ يَرْجِعُ إلَى الْبَاقِينَ حتى يَسْأَلَهُمْ لِئَلَّا يُخْبِرَهُمْ بِجَوَابِهِ فَإِنْ امْتَنَعُوا من التَّفْصِيلِ وَرَأَى أَنْ يَعِظَهُمْ وَيُحَذِّرَهُمْ عُقُوبَةَ شَهَادَةِ الزُّورِ وَعَظَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ فَإِنْ أَصَرُّوا على شَهَادَتِهِمْ ولم يُفَصِّلُوا وَجَبَ عليه الْقَضَاءُ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَبْقَى من رِيبَةٍ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ له ذلك قبل التَّزْكِيَةِ لَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ على عَوْرَةٍ اسْتَغْنَى عن الاستزكاء وَالْبَحْثِ عن حَالِهِمْ وَإِلَّا فَإِنْ عَرَفَهُمْ بِالْعَدَالَةِ قَضَى وَإِلَّا اسْتَزْكَى قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَهُمْ فَجْأَةً قبل أَنْ يَفْهَمُوا عنه ذلك فَيَحْتَالُوا فَيَجْعَلُ كُلَّ وَاحِدٍ بِمَكَانٍ بِمُفْرَدِهِ كما صَنَعَ عَلِيٌّ رضي اللَّهُ عنه وَإِنْ لم يُرَتِّبْ بِهِمْ وَلَا تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ فَلَا يُفَرِّقُهُمْ وَلَوْ طَلَبَ منه الْخَصْمُ تَفْرِيقَهُمْ لِأَنَّ فيه غَضًّا منهم فَصْلُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْجَرْحِ وَإِنْ كانت الثَّانِيَةُ أَكْثَرَ لِزِيَادَةِ عِلْمِ الْجَارِحِ إلَّا إنْ شَهِدَتْ الثَّانِيَةُ بِتَوْبَتِهِ مِمَّا جَرَحَ بِهِ فَتُقَدَّمُ على الْأُولَى لِأَنَّ مَعَهَا حِينَئِذٍ زِيَادَةَ عِلْمٍ وَلَوْ عُدِّلَ الشَّاهِدُ في وَاقِعَةٍ ثُمَّ شَهِدَ في أُخْرَى وَطَالَ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ اسْتَبْعَدَهُ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ طَلَبَ تَعْدِيلَهُ ثَانِيًا لِأَنَّ طُولَ الزَّمَنِ يُغَيِّرُ الْأَحْوَالَ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَطُلْ وَلَوْ عَدَّلَ في مَالٍ قَلِيلٍ فَهَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ أَيْ بِتَعْدِيلِهِ الْمَذْكُورِ في شَهَادَتِهِ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ بِنَاءً على أَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تَتَجَزَّأُ أو لَا بِنَاءً على أنها تَتَجَزَّأُ وَجْهَانِ قال ابن أبي الدَّمِ الْمَشْهُورُ من الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ فَمَنْ قُبِلَ في دِرْهَمٍ يُقْبَلُ في أَلْفٍ نَقَلَهُ عنه الْأَذْرَعِيُّ وَأَقَرَّهُ وَلَوْ عُدِّلُوا عِنْدَهُ في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لم يَعْمَلْ بها أَيْ بِشَهَادَتِهِمْ إذَا عَادَ إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ إذْ ليس هذا قَضَاءً بِعِلْمٍ بَلْ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ كما لو سمع الْبَيِّنَةَ خَارِجَ وِلَايَتِهِ وَقِيلَ يَعْمَلُ بها إنْ جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَالتَّرْجِيحُ مع التَّعْلِيلِ من زِيَادَتِهِ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِيَ مُحْتَجًّا له بِقَوْلِ الْأَصْلِ في الْكَلَامِ على الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ وَسَوَاءٌ ما عَلِمَهُ في زَمَنِ وِلَايَتِهِ وَمَكَانِهَا وما عَلِمَهُ في غَيْرِهِمَا وما قَالَهُ مَرْدُودٌ بِمَا عَلَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ في الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ لِأَنَّ الْبَحْثَ عن حَالِ الشُّهُودِ وَمَنْعُ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى الْبَابُ الثَّالِثُ في الْقَضَاءِ على الْغَائِبِ وهو جَائِزٌ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِهِنْدَ خُذِي ما يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ وهو قَضَاءٌ منه على زَوْجِهَا وهو غَائِبٌ وَلَوْ كان فَتْوَى لَقَالَ لَك أَنْ تَأْخُذِي أو لَا بَأْسَ عَلَيْك أو نَحْوَهُ ولم يَقُلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت