تُدْخِلُهَا الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا ثُمَّ تُخْرِجُهَا لِتَنْظُرَ هل بَقِيَ شَيْءٌ من أَثَرِ الدَّمِ أَمْ لَا وَالْكُرْسُفُ الْقُطْنُ فَحَاصِلُ ذلك أنها تَضَعُ قِطْعَةً في أُخْرَى أَكْبَرَ منها أو في خِرْقَةٍ أو نَحْوِهَا وَتُدْخِلُهَا فَرْجَهَا وَكَأَنَّهَا تَفْعَلُ ذلك لِئَلَّا تَتَلَوَّثَ يَدُهَا بِالْقُطْنَةِ الصُّغْرَى وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْجِصُّ شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ الصَّافِيَةُ بِالْجِصِّ في الصَّفَاءِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ قال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ هُمَا مَاءٌ أَصْفَرُ وَمَاءٌ كَدِرٌ وَلَيْسَا بِدَمٍ وَالْإِمَامُ هُمَا شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ لَيْسَتَا على لَوْنِ الدِّمَاءِ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ الْأَصْلُ بِالثَّانِي الْبَابُ الثَّالِثُ في الْمُتَحَيِّرَةِ سُمِّيَتْ بِهِ لِتَحَيُّرِهَا في أَمْرِهَا وَتُسَمَّى بِالْمُحَيِّرَةِ أَيْضًا كما في الْأَصْلِ لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ في أَمْرِهَا وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ النَّاسِيَةُ لِلْعَادَةِ وَلَهَا أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا أَنْ تَنْسَاهَا أَيْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ الْمُطَلَّقَةُ فَعَلَيْهَا الِاحْتِيَاطُ لِاحْتِمَالِ كل زَمَنٍ يَمُرُّ عليها لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ فَيَلْزَمُهَا ما يَلْزَمُ الطَّاهِرَةَ من صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِهِمَا أَصْلِيٌّ أو عَارِضٌ كَمَنْذُورِ فَرْضِ عَيْنٍ أو كِفَايَةٍ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من كَلَامِ أَصْلِهِ كما يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عليه وَيَحْرُمُ عليها ما يَحْرُمُ على الْحَائِضِ من تَمَتُّعٍ وَمَسَّ مُصْحَفٍ وَغَيْرِهِمَا إلَّا الْقِرَاءَةَ لِلْفَاتِحَةِ وَلِلسُّورَةِ بَعْدَهَا في الصَّلَاةِ فَتُبَاحُ فيها تَبَعًا لها وَلَهَا أَنْ تَصُومَ وَتُصَلِّي النَّوَافِلَ وَتَطُوفَ هَا اهْتِمَامًا بها فَلَوْ أَخَّرَهَا عن الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ كان أَوْلَى وَأَمَّا طَوَافُ الْفَرْضِ فَدَخَلَ في أَوَّلِ كَلَامِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ الْمُكْثِ في الْمَسْجِدِ عليها وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو مُتَّجَهٌ إذَا كان لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ أَيْ أو لَا لِغَرَضٍ فَإِنْ كان لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فيها أو لِاعْتِكَافٍ أو طَوَافٍ فَكَالصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا قال وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَيَجِبُ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الِانْقِطَاعِ نعم إنْ عَلِمَتْ وَقْتَهُ كَعِنْدِ الصُّبْحِ دَائِمًا لم تَغْتَسِلْ إلَّا له في الْوَقْتِ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً كَالتَّيَمُّمِ وَتَعْبِيرُهُ كَأَصْلِهِ بِالْفَرِيضَةِ يُخْرِجُ النَّفَلَ وهو احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ في النَّفْلِ بَعْدَهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عليها الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّفْلِ وَكُلَّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عليها الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لم يَجُزْ النَّفَلُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا ا ه وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ التَّقْيِيدُ بِالْفَرْضِ وهو أَيْسَرُ وَكَلَامُ الْقَاضِي أَحْوَطُ وَلَا يَبْطُلُ الْغُسْلُ بِتَأْخِيرٍ لِلصَّلَاةِ عنه كما يَبْطُلُ الْوُضُوءُ بِذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ لِمَا فيها من تَعْلِيلِ الْحَدَثِ وَالْغُسْلُ إنَّمَا وَجَبَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ بين الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَأَمَّا احْتِمَالُ وُقُوعِ الْغُسْلِ في الْحَيْضِ وَالِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ فَلَا حِيلَةَ في دَفْعِهِ بَادَرَتْ أَمْ لَا
قال الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ نعم دَفْعُ أَصْلِ الِاحْتِمَالِ لَا يُمْكِنُ لَكِنْ الِاحْتِمَالُ في الزَّمَنِ الطَّوِيلِ أَظْهَرُ منه في الْقَصِيرِ فَالْمُبَادَرَةُ تُقَلِّلُ الِاحْتِمَالَ فَإِنْ كانت تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي أَوَّلَ الْوَقْتِ لَزِمَهَا الْقَضَاءُ كما لو صَلَّتْ مَتَى اتَّفَقَ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْأَدَاءِ أو الْغُسْلِ في الْحَيْضِ مع إدْرَاكِ ما يَسَعُ تَكْبِيرَةً من الْوَقْتِ وَلَوْ من الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَهَذَا ما رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ على عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ كما نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ نَصَّ على وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ قال وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أبو الطِّيبِ وابن الصَّبَّاغِ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ لِأَنَّهَا إنْ كانت حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عليها أو طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو الْمُفْتِي بِهِ قُلْت لَكِنْ الْأَوَّلُ أَفْقَهُ وَأَحْوَطُ وما قِيلَ