فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 2058

تُدْخِلُهَا الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا ثُمَّ تُخْرِجُهَا لِتَنْظُرَ هل بَقِيَ شَيْءٌ من أَثَرِ الدَّمِ أَمْ لَا وَالْكُرْسُفُ الْقُطْنُ فَحَاصِلُ ذلك أنها تَضَعُ قِطْعَةً في أُخْرَى أَكْبَرَ منها أو في خِرْقَةٍ أو نَحْوِهَا وَتُدْخِلُهَا فَرْجَهَا وَكَأَنَّهَا تَفْعَلُ ذلك لِئَلَّا تَتَلَوَّثَ يَدُهَا بِالْقُطْنَةِ الصُّغْرَى وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْجِصُّ شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ الصَّافِيَةُ بِالْجِصِّ في الصَّفَاءِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ قال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ هُمَا مَاءٌ أَصْفَرُ وَمَاءٌ كَدِرٌ وَلَيْسَا بِدَمٍ وَالْإِمَامُ هُمَا شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ لَيْسَتَا على لَوْنِ الدِّمَاءِ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ الْأَصْلُ بِالثَّانِي الْبَابُ الثَّالِثُ في الْمُتَحَيِّرَةِ سُمِّيَتْ بِهِ لِتَحَيُّرِهَا في أَمْرِهَا وَتُسَمَّى بِالْمُحَيِّرَةِ أَيْضًا كما في الْأَصْلِ لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ في أَمْرِهَا وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ النَّاسِيَةُ لِلْعَادَةِ وَلَهَا أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا أَنْ تَنْسَاهَا أَيْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ الْمُطَلَّقَةُ فَعَلَيْهَا الِاحْتِيَاطُ لِاحْتِمَالِ كل زَمَنٍ يَمُرُّ عليها لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ فَيَلْزَمُهَا ما يَلْزَمُ الطَّاهِرَةَ من صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِهِمَا أَصْلِيٌّ أو عَارِضٌ كَمَنْذُورِ فَرْضِ عَيْنٍ أو كِفَايَةٍ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من كَلَامِ أَصْلِهِ كما يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عليه وَيَحْرُمُ عليها ما يَحْرُمُ على الْحَائِضِ من تَمَتُّعٍ وَمَسَّ مُصْحَفٍ وَغَيْرِهِمَا إلَّا الْقِرَاءَةَ لِلْفَاتِحَةِ وَلِلسُّورَةِ بَعْدَهَا في الصَّلَاةِ فَتُبَاحُ فيها تَبَعًا لها وَلَهَا أَنْ تَصُومَ وَتُصَلِّي النَّوَافِلَ وَتَطُوفَ هَا اهْتِمَامًا بها فَلَوْ أَخَّرَهَا عن الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ كان أَوْلَى وَأَمَّا طَوَافُ الْفَرْضِ فَدَخَلَ في أَوَّلِ كَلَامِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ الْمُكْثِ في الْمَسْجِدِ عليها وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو مُتَّجَهٌ إذَا كان لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ أَيْ أو لَا لِغَرَضٍ فَإِنْ كان لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فيها أو لِاعْتِكَافٍ أو طَوَافٍ فَكَالصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا قال وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَيَجِبُ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الِانْقِطَاعِ نعم إنْ عَلِمَتْ وَقْتَهُ كَعِنْدِ الصُّبْحِ دَائِمًا لم تَغْتَسِلْ إلَّا له في الْوَقْتِ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً كَالتَّيَمُّمِ وَتَعْبِيرُهُ كَأَصْلِهِ بِالْفَرِيضَةِ يُخْرِجُ النَّفَلَ وهو احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ في النَّفْلِ بَعْدَهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عليها الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّفْلِ وَكُلَّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عليها الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لم يَجُزْ النَّفَلُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا ا ه وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ التَّقْيِيدُ بِالْفَرْضِ وهو أَيْسَرُ وَكَلَامُ الْقَاضِي أَحْوَطُ وَلَا يَبْطُلُ الْغُسْلُ بِتَأْخِيرٍ لِلصَّلَاةِ عنه كما يَبْطُلُ الْوُضُوءُ بِذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ لِمَا فيها من تَعْلِيلِ الْحَدَثِ وَالْغُسْلُ إنَّمَا وَجَبَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ بين الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَأَمَّا احْتِمَالُ وُقُوعِ الْغُسْلِ في الْحَيْضِ وَالِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ فَلَا حِيلَةَ في دَفْعِهِ بَادَرَتْ أَمْ لَا

قال الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ نعم دَفْعُ أَصْلِ الِاحْتِمَالِ لَا يُمْكِنُ لَكِنْ الِاحْتِمَالُ في الزَّمَنِ الطَّوِيلِ أَظْهَرُ منه في الْقَصِيرِ فَالْمُبَادَرَةُ تُقَلِّلُ الِاحْتِمَالَ فَإِنْ كانت تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي أَوَّلَ الْوَقْتِ لَزِمَهَا الْقَضَاءُ كما لو صَلَّتْ مَتَى اتَّفَقَ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْأَدَاءِ أو الْغُسْلِ في الْحَيْضِ مع إدْرَاكِ ما يَسَعُ تَكْبِيرَةً من الْوَقْتِ وَلَوْ من الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَهَذَا ما رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ على عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ كما نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ نَصَّ على وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ قال وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أبو الطِّيبِ وابن الصَّبَّاغِ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ لِأَنَّهَا إنْ كانت حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عليها أو طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو الْمُفْتِي بِهِ قُلْت لَكِنْ الْأَوَّلُ أَفْقَهُ وَأَحْوَطُ وما قِيلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت