فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 2058

فَصْلٌ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِشُهُودٍ فَبَانُوا مَرْدُودِينَ في شَهَادَتِهِمْ لِكُفْرٍ أو رِقٍّ أو فِسْقٍ أو غَيْرِهَا فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ أَيْ حُكْمَهُ يُنْقَضُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ فَتَعُودُ الْمُطَلَّقَةُ بِشَهَادَتِهِمْ زَوْجَةً وَالْمُعْتَقَةُ بها أَمَةً فَإِنْ اُسْتُوْفِيَ بها قَطْعٌ أو قَتْلٌ أو حَدٌّ أو تَعْزِيرٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاضِي الضَّمَانُ وَلَوْ في حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى لِتَفْرِيطٍ بِتَرْكِ الْبَحْثِ التَّامِّ عن حَالِ الشُّهُودِ سَوَاءٌ اسْتَوْفَاهُ الْمُدَّعِي وَلَوْ بِنَائِبِهِ أَمْ الْقَاضِي فَلَا ضَمَانَ على الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ يقول اسْتَوْفَيْت حَقِّي فَإِنْ كان الْمَحْكُومُ بِهِ مَالًا وَلَوْ تَالِفًا ضَمِنَهُ الْمَحْكُومُ له وَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِتْلَافِ بِالْقِصَاصِ حَيْثُ لَا غُرْمَ عليه فيه بِأَنَّ الْإِتْلَافَ إنَّمَا يُضْمَنُ إذَا وَقَعَ على وَجْهِ التَّعَدِّي وَحُكْمُ الْقَاضِي أَخْرَجَهُ عن التَّعَدِّي وَأَمَّا الْمَالُ فإذا حَصَلَ بِيَدِ إنْسَانٍ بِغَيْرِ حَقٍّ كان مَضْمُونًا وَإِنْ لم يُوجَدْ منه تَعَدٍّ فَلَوْ كان الْمَحْكُومُ له مُعْسِرًا قال في الْأَصْلِ أو غَائِبًا غَرِمَ الْقَاضِي لِلْمَحْكُومِ عليه لَا عَاقِلَتُهُ لِأَنَّ ذلك ليس بَدَلَ نَفْسٍ حتى يَتَعَلَّقَ بها وَرَجَعَ بِهِ على الْمَحْكُومِ له إذَا أَيْسَرَ أو حَضَرَ وَلَا غُرْمَ على الشُّهُودِ لِأَنَّهُمْ ثَابِتُونَ على شَهَادَتِهِمْ زَاعِمُونَ صِدْقَهُمْ بِخِلَافِ الرَّاجِعِينَ وَلَا على الْمُزَكِّينَ لِأَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مَبْنِيٍّ على شَهَادَتِهِمْ مع أَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلشُّهُودِ كِتَابُ الدَّعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَالْبَيِّنَاتِ الدَّعْوَى لُغَةً الطَّلَبُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ وَشَرْعًا إخْبَارٌ عن وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ على غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَالْبَيِّنَةُ الشُّهُودِ سُمُّوا بها لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ وَالْأَصْلُ في ذلك أَخْبَارٌ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ لو يُعْطَى الناس بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ على الْمُدَّعَى عليه وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ على الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ على من أَنْكَرَ وَالْمَعْنَى فيه أَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضُعِّفَ لِدَعْوَاهُ خِلَافَ الْأَصْلِ فَكُلِّفَ الْحُجَّةَ الْقَوِيَّةَ وَجَانِبَ الْمُنْكِرِ قَوِيَ فَاكْتُفِيَ منه بِالْحُجَّةِ الضَّعِيفَةِ وَفِيهِ أَبْوَابٌ سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ في الدَّعْوَى وَفِيهِ مَسَائِلُ سَبْعَةٌ الْأُولَى في مُوجِبِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي فَإِنْ كان الْحَقُّ عُقُوبَةً كَقِصَاصٍ وحد قَذْفٍ اُشْتُرِطَ الرَّفْعُ فيها إلَى الْقَاضِي فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهَا بِاسْتِيفَائِهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا كما في النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَغَيْرِهَا من سَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ نَعْمَ قال الْمَاوَرْدِيُّ من وَجَبَ له تَعْزِيرٌ أو حَدُّ قَذْفٍ وكان في بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عن السُّلْطَانِ له اسْتِيفَاؤُهُ وقال ابن عبد السَّلَامِ في أَوَاخِرِ قَوَاعِدِهِ لو انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ من الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عن إثْبَاتِهِ وَقَدَّمْتُ هذا أَيْضًا في بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ

وَكَذَا من له عَيْنٌ عِنْدَ غَيْرِهِ وَخَشِيَ بِأَخْذِهَا اسْتِقْلَالًا فِتْنَةً يُشْتَرَطُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ فيه الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي لِتَمَكُّنِهِ من الْخَلَاصِ بِهِ بِغَيْرِ إثَارَةِ فِتْنَةٍ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَخْشَهَا فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا أو كان له دَيْنٌ على مُقِرٍّ غَيْرِ مُمْتَنِعٍ من أَدَائِهِ طَالَبَهُ بِهِ لِيُؤَدِّيَهُ وَلَيْسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت