فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 2058

عِوَضٍ أو اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ في زَمَنِ الْبِدْعَةِ حَرُمَ إذْ لَا تُعْلَمُ بِذَلِكَ حَاجَتُهَا إلَى الْخَلَاصِ نعم قد يُقَالُ خَلْعُهُ في الطُّهْرِ الْمَذْكُورِ جَائِزٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ أَخْذَهُ الْعِوَضَ يُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ وَلَيْسَ فيه تَطْوِيلُ عِدَّةٍ عليها

فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا أَنْ يُرَاجِعَ مُطَلَّقَتُهُ ما لم يَدْخُلْ الطُّهْرُ الثَّانِي لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ وَيُقَاسُ بِمَا فيه بَقِيَّةُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ وَإِنَّمَا لم يُوجِبُوا الرَّجْعَةَ لِأَنَّهَا في مَعْنَى النِّكَاحِ وهو لَا يَجِبُ قال الْإِمَامُ وَمَعَ اسْتِحْبَابِ الرَّجْعَةِ لَا نَقُولُ إنَّ تَرْكَهَا مَكْرُوهٌ قال في الرَّوْضَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ فيها وَلِدَفْعِ الْإِيذَاءِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ لِأَنَّ الْإِمَامَ قد صَرَّحَ فِيمَا قَالَهُ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا وَالِاسْتِنَادُ إلَى الْخَبَرِ رُدَّ بِأَنَّهُ لَا نَهْيَ فيه فَإِنْ رَاجَعَ وَالْبِدْعَةُ لِحَيْضٍ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا في الطُّهْرِ منه لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلِئَلَّا يَكُونَ الْمَقْصُودُ من الرَّجْعَةِ مُجَرَّدَ الطَّلَاقِ وَكَمَا يُنْهَى عن النِّكَاحِ لِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ يُنْهَى عن الرَّجْعَةِ وَلَا يُسْتَحَبُّ الْوَطْءُ في الطُّهْرِ الْأَوَّلِ اكْتِفَاءً بِإِمْكَانِ التَّمَتُّعِ أو رَاجَعَ وكانت الْبِدْعَةُ لِطُهْرٍ جَامَعَهَا فيه أو في حَيْضٍ قَبْلَهُ ولم يَبِنْ حَمْلُهَا وَوَطِئَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ فيه فَلَا بَأْسَ بِطَلَاقِهَا في الطُّهْرِ الثَّانِي وَإِلَّا بِأَنْ لم يُرَاجِعْهَا إلَّا بَعْدَ الطُّهْرِ أو رَاجَعَهَا فيه ولم يَطَأْهَا اُسْتُحِبَّ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فيه أَيْ في الطُّهْرِ الثَّانِي لِئَلَّا تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلطَّلَاقِ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذلك فِيمَنْ طَلَّقَ غير من لم تَسْتَوْفِ دَوْرَهَا من الْقَسْمِ بِخِلَافِ من طَلَّقَ هذه لِلُزُومِ الرَّجْعَةِ له لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا

فَرْعٌ لو قال أَنْت طَالِقٌ مع أو في آخِرِ حَيْضِك فَسُنِّيٌّ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ في الْعِدَّةِ أو أَنْت طَالِقٌ مع أو في آخِرِ طُهْرِك فَبِدْعِيٌّ وَإِنْ لم يَطَأْهَا فيه بِنَاءً على أَنَّ الْقُرْءَ هو الطُّهْرُ الْمُحْتَوَشُ بين دَمَيْنِ لَا لِانْتِقَالٍ منه إلَى الْحَيْضِ وَهَذَا وما قَبْلَهُ مُقَيَّدَانِ لِضَابِطَيْ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ

والطلاق الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ صَادَفَتْ زَمَنَ الْبِدْعَةِ بِدْعِيٌّ لَكِنْ لَا إثْمَ فيه أو زَمَنَ السَّنَةِ سُنِّيٌّ فَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا أو سُنِّيًّا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ إذْ لَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ وَلَا نَدَمَ قال في الْأَصْلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِهِ أَثِمَ بِإِيقَاعِهِ في الْحَيْضِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ اسْتِحْبَابًا وَتَعْلِيقُهُ حَالَ الْحَيْضِ مُبَاحٌ

فَرْعٌ لو طَلَّقَهَا وَلَوْ في الطُّهْرِ حَامِلًا بِحَمْلٍ لِغَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ أو من زِنًا سَابِقٍ على الطَّلَاقِ وَقَعَ بِدْعِيًّا لِتَأَخُّرِ الشُّرُوعِ في الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَانْقِضَاءِ النِّفَاسِ بِخِلَافِ الْحَامِلِ منه وَذَكَرَ الْأَصْلُ في الْعَدَدِ في حَمْلِ الزِّنَا خِلَافَ هذا ليس خِلَافَهُ بَلْ ذَاكَ فِيمَا إذَا حَاضَتْ وَهَذَا فِيمَا إذْ لم تَحِضْ بِقَرِينَةِ تَعْلِيقِهِ السَّابِقِ وإذا رَاجَعَ الْحَامِلَ الْمَذْكُورَةَ فَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا حتى تَضَعَ ثُمَّ يَنْقَطِعَ نِفَاسُهَا ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ لِئَلَّا تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلطَّلَاقِ

وَلَا بِدْعَةَ وَلَا سُنَّةَ في فَسْخِ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ ضَرَرٍ نَادِرٍ فَلَا يُنَاسِبُهُ تَكْلِيفُ رِعَايَةِ الْأَوْقَاتِ وَلِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ غَالِبًا فَلَوْ كان كَالطَّلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ لَأُخِّرَ عن زَمَنِ الْبِدْعَةِ إلَى زَمَنِ السُّنَّةِ فَيَتَنَافَى الْفَوْرِيَّةُ وَالتَّأْخِيرُ ولا في عِتْقِ مَوْطُوءَةٍ له وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ أَعْظَمُ وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ لِمَا في خَبَرِ اللِّعَانِ أَنَّ الْمُلَاعَنَ قال هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَوْ كان بِدْعِيًّا لَأَنْكَرَ عليه النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَإِنْ لم يَقَعْ الطَّلَاقُ في تِلْكَ الْحَالَةِ لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ بِاللِّعَانِ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَعُودَ إلَى مِثْلِهِ وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ فَجَازَ مُجْتَمِعًا وَمُتَفَرِّقًا كَعِتْقِ الْعَبِيدِ وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مَحْبُوبٌ وَالطَّلَاقُ مَبْغُوضٌ وَكَمَا لَا يَحْرُمُ جَمْعُهَا لَا يُكْرَهُ ولكن يُسْتَحَبُّ الِاقْتِصَارُ على طَلْقَةٍ في الْقُرْءِ لِذَاتِ الْأَقْرَاءِ وفي الشَّهْرِ لِذَاتِ الْأَشْهُرِ لِيَتَمَكَّنَ من الرَّجْعَةِ أو التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ وَإِلَّا فَفِي الْيَوْمِ أَيْ وَإِنْ لم يَقْتَصِرْ على ذلك فَلْيُفَرِّقْ الطَّلْقَاتِ على الْأَيَّامِ وَيُفَرِّقُهُنَّ على الْحَامِلِ طَلْقَةً في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت