فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 2058

فَصْلٌ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ فيها على قَدْرِ الْمَالَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ كما مَرَّ بَيَانُهُ شُرِطَ ذلك أَمْ لَا لَا على قَدْرِ الْعَمَلِ وَإِنْ تَفَاوَتَا فيه لِأَنَّا لو جَعَلْنَا شيئا مِنْهُمَا في مُقَابَلَتِهِ لَخَالَفْنَا وَضْعَ الشِّرْكَةِ فَشَرْطُ التَّفَاضُلِ فِيهِمَا مع التَّسَاوِي في الْمَالَيْنِ أو بِالْعَكْسِ يُبْطِلُهَا وَالتَّصَرُّفُ صَحِيحٌ لِلْإِذْنِ وَيُقَسَّمُ الرِّبْحُ على قَدْر الْمَالَيْنِ وَلَوْ شُرِطَ زِيَادَةٌ في الرِّبْحِ لِلْأَكْثَرِ مِنْهُمَا عَمَلًا مُبْهَمًا كان نحو على أَنَّ لِلْأَكْثَرِ مِنَّا عَمَلًا كَذَا أو مُعَيَّنًا نحو على أَنَّ لك كَذَا إنْ كُنْت أَكْثَرَ عَمَلًا مِنِّي بَطَلَ الشَّرْطُ كما لو شُرِطَ التَّفَاوُتُ في الْخُسْرَانِ فإنه يَلْغُو وَيُوَزَّعُ الْخُسْرَانُ على قَدْرِ الْمَالَيْنِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قِرَاضًا فإن الْعَمَلَ يَقَعُ ثَمَّ مُخْتَصًّا بِمَالِ الْمَالِكِ وَهُنَا بِمَالَيْهِمَا وَلِأَنَّ الْعَمَلَ في الشِّرْكَةِ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ صِحَّةَ الْمُسَاقَاةِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِزِيَادَةٍ في الثَّمَرَةِ وَوَجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أُجْرَةُ عَمَلِهِ على صَاحِبِهِ كما في الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ وَكَذَا يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ذلك عِنْدَ فَسَادِ الشِّرْكَةِ بِغَيْرِ ما ذُكِرَ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ في التَّصَرُّفِ

فَإِنْ تَسَاوَيَا في أُجْرَةِ الْعَمَلِ وَقَعَ التَّقَاصُّ في الْجَمِيعِ إنْ تَسَاوَيَا في الْمَالِ أَيْضًا وفي بَعْضِهِ إنْ تَفَاوَتَا فيه كَأَنْ كان لِأَحَدِهِمَا أَلْفَانِ وَلِلْآخَرِ أَلْفٌ وَأُجْرَةُ عَمَلِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ فَثُلُثَا عَمَلِ الْأَوَّلِ في مَالِهِ وَثُلُثُهُ على الثَّانِي وَعَمَلُ الثَّانِي بِالْعَكْسِ فَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ عليه ثُلُثُ الْمِائَةِ له على الْأَوَّلِ ثُلُثَاهُ فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِثُلُثَيْهَا وَيَرْجِعُ على الْأَوَّلِ بِثُلُثِهَا وَلَوْ اسْتَوَيَا مَالًا لَا عَمَلًا كَأَنْ كان لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ وَسَاوَى عَمَلُ أَحَدِهِمَا مِائَتَيْنِ وَالْآخَرِ مِائَةً وَشُرِطَ زِيَادَةٌ لِمَنْ عَمِلَ مِنْهُمَا أَكْثَرَ قَاصَصَ صَاحِبَهُ بِرُبُعِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ وَرَجَعَ عليه بِمَا زَادَ وهو رُبُعُهَا لِأَنَّ نِصْفَ عَمَلِهِ مِائَةٌ وَنِصْفُ عَمَلِ صَاحِبِهِ خَمْسُونَ فَيَبْقَى له بَعْدَ التَّقَاصِّ خَمْسُونَ وَإِنْ شُرِطَتْ الزِّيَادَةُ لِمَنْ عَمِلَ أَقَلَّ فَلَا رُجُوعَ لِلْآخَرِ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِمَا زَادَ من عَمَلِهِ وَكَذَا لو اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ التَّصَرُّفِ لَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ كما يُعْلَمُ من مَفْهُومِ كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْوَجْهُ في قَوْلِهِ التَّقَاصُصِ وَقَاصَصَ الْإِدْغَامُ فَإِنْ شُرِطَتْ أَيْ الزِّيَادَةُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ زَادَ عَمَلُ الْآخَرِ لم يَسْتَحِقَّ شيئا يَرْجِعُ بِهِ على الْأَوَّلِ وَإِنْ تَفَاوَتَا في الْمَالِ لِتَبَرُّعِهِ بِمَا زَادَ من عَمَلِهِ فَلَوْ كان لِأَحَدِهِمَا أَلْفَانِ وَقِيمَةُ عَمَلِهِ مِائَتَانِ وَلِلْآخَرِ أَلْفٌ وَقِيمَةُ عَمَلِهِ مِائَةٌ فَلِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ على الْآخَرِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْمِائَةِ عليه وَقَدْرُهُمَا مُتَّفِقٌ فَيَتَقَلَّصَانِ

وَإِنْ كان قِيمَةُ عَمَلِ صَاحِبِ الْأَقَلِّ مِائَتَيْنِ وَالْآخَرِ مِائَةً فَلِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ على الْآخَرِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْمِائَةِ عليه فَيَبْقَى له بَعْدَ التَّقَاصُّ مِائَةٌ وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ من قَوْلِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَا في الْمَالِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ شُرِطَتْ إلَخْ من زِيَادَتِهِ وهو مَقْطُوعٌ عن قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَوَيَا مَالًا لِيَصْلُحَ جَعْلُ قَوْلِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَا في الْمَالِ غَايَةً له وَكَلَامُ الْأَصْلِ ظَاهِرٌ في أَنَّهُ فَرَضَ الْمَشْرُوطُ له الزِّيَادَةُ مُعَيَّنًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَالِحٌ له وَلِلْمُبْهَمِ كما تَقَرَّرَ إلَّا الْمَزِيدَةَ فإنه فَرَضَهَا في مُعَيَّنٍ فَصْلٌ يَدُ كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدُ أَمَانَةٍ كَالْمُودِعِ في دَعْوَى الرَّدِّ وَالْخِيَانَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي في بَابِ الْوَدِيعَةِ وَمِنْهُ لو ادَّعَى التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِالسَّبَبِ ثُمَّ يُصَدَّقُ في التَّلَفِ بِهِ بِيَمِينِهِ وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ في تَخْصِيصِهِ وَعَدَمِ تَخْصِيصِهِ بِمَا في يَدِهِ عَمَلًا بها وفي أَنَّ ما اشْتَرَاهُ لِلشِّرْكَةِ أو لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ وَهَذِهِ يُغْنِي عنها ما قَبْلَهَا لَا إنْ ادَّعَى مِلْكَهُ بِالْقِسْمَةِ مع قَوْلِ الْآخَرِ هو بَاقٍ على شَرِكَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا مِلْكَ الْعَبْدِ مَثَلًا بِالْقِسْمَةِ وهو في يَدِهِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت