فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 2058

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ وَهِيَ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ وَالْجُرْحُ الذي لَا يُزْهِقُ وَلَا يُبَيِّنُ الْقَتْلُ ظُلْمًا وهو مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ قَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ فَقَدْ سُئِلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قال أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَك قِيلَ ثُمَّ أَيٌّ قال أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَك رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وقال صلى اللَّهُ عليه وسلم لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ من زَوَالِ الدُّنْيَا وما فيها رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِصَاحِبِهِ أَيْ الْقَتْلِ ظُلْمًا تَوْبَةٌ كَالْكَافِرِ بَلْ أَوْلَى وَلَا يَتَحَتَّمُ عَذَابُهُ بَلْ هو تَحْتَ خَطَرِ الْمَشِيئَةِ وَلَا يُخَلَّدُ عَذَابُهُ إنْ عُذِّبَ وإن أَصَرَّ على تَرْكِ التَّوْبَةِ فيها كَسَائِرِ ذَوِي الْكَبَائِرِ غير الْكُفَّارِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْعَذَابِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِدُخُولِ النَّارِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ يَعْنِي بِالْقَتْلِ غَيْرُ الْمُبَاحِ كما عَبَّرَ بِهِ في الرَّوْضَةِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ ظُلْمًا الْكَفَّارَةُ وَالْقِصَاصُ أو الدِّيَةُ أو التَّعْزِيرُ لِمَا سَيَأْتِي وَيُتَصَوَّرُ التَّعْزِيرُ في صُوَرٍ كَقَتْلِ نَفْسٍ من نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَصِبْيَانِهِمْ وَكَقَتْلِ عَبْدِهِ أو أَمَتِهِ وَالنَّظَرُ إمَّا في مُوجِبِ الْقِصَاصِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وإما في وَاجِبِهِ فَلِلْمُوجِبِ له في النَّفْسِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ الْأَوَّلُ الْقَتْلُ ظُلْمًا يَعْنِي عَمْدًا بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ وهو كُلُّ فِعْلٍ عَمْدٍ مَحْضٍ مُزْهِقٍ لِلرُّوحِ عُدْوَانٍ من حَيْثُ كَوْنُهُ مُزْهِقًا لِلرُّوحِ فَبِقَوْلِهِ كُلُّ فِعْلٍ دخل الْجُرْحُ وَغَيْرُهُ وَبِقَوْلِهِ عَمْدٍ خَرَجَ الْخَطَأُ وَبِمَحْضٍ خَرَجَ شِبْهُ الْعَمْدِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الثَّلَاثَةِ

وَبِعِدْوَانٍ خَرَجَ الْقَتْلُ الْجَائِزُ كَالْقَتْلِ قَوَدًا أو دَفْعًا لِصَائِلٍ أو بَاغٍ وَبِمُزْهِقٍ خَرَجَ الْجُرْحُ كَأَنْ غَرَزَ إبْرَةً بِغَيْرِ مَقْتَلٍ فَمَاتَ من غَيْرِ أَنْ يَعْقُبَهُ أَلَمٌ وَالتَّصْرِيحُ بهذا وَبِإِخْرَاجِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَبِكَوْنِهِ الْأَوْلَى وَبِحَيْثُ كَوْنُهُ مُزْهِقًا خَرَجَ ما خَالَفَ فيه بِأَنْ عَدَلَ عن الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ في الْقَتْلِ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ قَوَدًا فَقَدَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت