بِسَمْنٍ وَأَقِطٍ وَأَكَلَهُ كَذَلِكَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الْخَاتَمَ فَجَعَلَهَا الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَجَعَلَهُ في غَيْرِ خِنْصَرِهِ من أَصَابِعِهِ حَنِثَتْ الْمَرْأَةُ لَا الرَّجُلُ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ في حَقِّهَا دُونَهُ أَمَّا جَعَلَهُ في الْخِنْصَرِ فَيَحْنَثُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا وما قَالَهُ تَبِعَ فيه ابْنَ الرِّفْعَةِ وَغَيْرَهُ أَخْذًا من كَلَامِهِمْ في الْوَدِيعَةِ بَلْ نَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْجَامِعِ الْكَبِيرِ رَدًّا على قَوْلِ الْأَصْلِ فَعَنْ الْمُزَنِيّ في الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ عَادَةً في غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَتَابَعَهُ الْبَغَوِيّ وَقَاسَهُ على ما لو حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الْقَلَنْسُوَةَ فَجَعَلَهَا في رِجْلِهِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عن الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ أَيْ مُطْلَقًا قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الرَّاجِحُ لِوُجُودِ حَقِيقَةِ اللُّبْسِ وَصِدْقِ الِاسْمِ قال وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين لُبْسِهِ في الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَالسُّفْلَى فَصْلٌ لو حَلَفَ لَا يَخْرُجُ فُلَانٌ إلَّا بِإِذْنِهِ أو بِغَيْرِ إذْنِهِ أو حتى يَأْذَنَ له فَخَرَجَ بِلَا إذْنٍ منه حَنِثَ أو بِإِذْنٍ فَلَا يَحْنَثُ وَلَوْ لم يَعْلَمْ بِإِذْنِهِ لِحُصُولِ الْإِذْنِ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ في الْحَالَيْنِ أَيْ حَالَتَيْ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ حتى لو خَرَجَ بَعْدَ ذلك بِغَيْرِ إذْنٍ أو بِإِذْنٍ لم يَحْنَثْ وَلَوْ كان الْحَلِفُ بِطَلَاقٍ كَأَنْ قال لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت أو إنْ خَرَجْت أَبَدًا بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ لها في الْخُرُوجِ وَأَنْكَرَتْ وَلَا بَيِّنَةَ له فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِخَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِإِذْنٍ أَمْ لَا لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِخَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ إذْ ليس فيها ما يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَصَارَ كما لو قَيَّدَهَا بِوَاحِدَةٍ وَلِأَنَّ لِهَذِهِ الْيَمِينِ جِهَةَ بِرٍّ وَهِيَ الْخُرُوجُ بِإِذْنٍ وَجِهَةَ حِنْثٍ وَهِيَ الْخُرُوجُ بِدُونِهِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ جميعا وإذا كان لها جِهَتَانِ وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ ما لو حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْيَوْمَ الدَّارَ وَلَيَأْكُلَن هذا الرَّغِيفَ فإنه إنْ لم يَدْخُلْ الدَّارَ في الْيَوْمِ بَرَّ وَإِنْ تَرَكَ أَكْلَ الرَّغِيفِ وَإِنْ أَكَلَهُ بَرَّ وَإِنْ دخل الدَّارَ وَلَيْسَ كما لو قال إنْ خَرَجْت لَابِسَةً حَرِيرًا فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غير لَابِسَةٍ لَا تَنْحَلُّ حتى يَحْنَثَ بِالْخُرُوجِ ثَانِيًا لَابِسَةً له لِأَنَّ الْيَمِينَ لم تَشْتَمِلْ على جِهَتَيْنِ وَإِنَّمَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِخُرُوجٍ مُقَيَّدٍ فإذا وُجِدَ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَا في التَّعْلِيقِ بِلَفْظِ كُلَّمَا أو كُلَّ وَقْتٍ فَلَا يَنْحَلُّ بِخَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ يَتَكَرَّرُ الْحِنْثُ بِتَكَرُّرِ الْخُرُوجِ لِاقْتِضَائِهِ التَّكْرَارَ هذا إنْ كانت مَدْخُولًا بها وَإِلَّا فَلَا تَكْرَارَ وَكَذَا لو قال إنْ خَرَجْت أو مَهْمَا خَرَجْت أو نَحْوَهُمَا غير لَابِسَةٍ خُفًّا أو حَرِيرًا فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لَابِسَةً له انْحَلَّتْ يَمِينُهُ لِمَا مَرَّ وَإِنْ قال كُلَّمَا خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَرِيقُهُ في عَدَمِ تَكَرُّرِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَنْ يُجَدَّدَ الْإِذْنُ لِكُلِّ خَرْجَةٍ وَيُغْنِيهِ عن ذلك أَنْ يَقُولَ أَذِنْت لَك في الْخُرُوجِ كُلَّمَا أَرَدْت فَإِنْ أَذِنَ لها في الْخُرُوجِ ثُمَّ رَجَعَ عن الْإِذْنِ فَخَرَجَتْ بَعْدُ لم يَحْنَثْ في قَوْلِهِ في تَعْلِيقِهِ حتى أو إلَى أَنْ آذَنَ لَك لِأَنَّهُ جَعَلَ إذْنَهُ غَايَةَ الْيَمِينِ وقد حَصَلَ الْإِذْنُ وَيَحْنَثُ في قَوْلِهِ فيه بِغَيْرِ إذْنِي أو إلَّا بِإِذْنِي أو بِلَا إذْنِي لِأَنَّ خُرُوجَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ خُرُوجٌ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا مَانِعَ قال الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ وَلَوْ قال لَا أَخْرُجُ حتى أَسْتَأْذِنك فَاسْتَأْذَنَهُ فلم يَأْذَنْ فَخَرَجَ حَنِثَ لِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ لَا يُغْنِي لِعَيْنِهِ بَلْ لِلْإِذْنِ ولم يَحْصُلْ نعم إنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ لم يَحْنَثْ النَّوْعُ الْخَامِسُ في الْكَلَامِ هِجْرَانُ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ من الْأَيَّامِ إلَّا لِبِدْعَةٍ أو مَصْلَحَةِ دِينٍ أو مُجَاهَرَةٍ بِظُلْمٍ أو فِسْقٍ كما مَرَّ ذلك في بَابِ الشِّقَاقِ مع التَّسْوِيَةِ بين الْمُجَاهِرِ وَغَيْرِهِ وقد صَوَّبَهَا الْإِسْنَوِيُّ وَجَزَمَ بها الْأَذْرَعِيُّ قال بَلْ الْمُسْتَتِرُ بِذَلِكَ أَوْلَى بِالْهِجْرَانِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الِارْتِدَاعِ من الْمُجَاهِرِ فَإِنْ قال وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك فَتَنَحَّ عَنِّي أو قُمْ أو اُخْرُجْ أو غَيْرَهَا وَلَوْ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ لَا إنْ كَلَّمَهُ بِرَسُولٍ وَكِتَابٍ وَإِشَارَةٍ بِرَأْسٍ أو غَيْرِهِ وَلَوْ من أَخْرَسَ لِأَنَّهُ لم يُكَلِّمْهُ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا أُقِيمَتْ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ في الْمُعَامَلَاتِ مَقَامَ النُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَتُعُقِّبَ بِمَا في فَتَاوَى الْقَاضِي من أَنَّهُ لو حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَهُ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ