فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 2058

اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ يُوَافِقُهُ ما في التَّنْبِيهِ من أَنَّ من جَازَ لها النِّكَاحُ إنْ كانت مُحْتَاجَةً إلَيْهِ اُسْتُحِبَّ لها النِّكَاحُ وَإِلَّا كُرِهَ فما قِيلَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لها ذلك

مُطْلَقًا ليس بِشَيْءٍ فَصْلُ الْبِكْرِ أَيْ نِكَاحُهَا أَوْلَى من نِكَاحِ الثَّيِّبِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن جَابِرٍ هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك وَرَوَى ابن مَاجَهْ خَبَرَ عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا أَيْ أَلْيَنُ كَلَامًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا أَيْ أَكْثَرُ أَوْلَادًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ إلَّا لِعُذْرٍ كَضَعْفِ آلَتِهِ عن الِافْتِضَاضِ أو احْتِيَاجِهِ لِمَنْ يَقُومُ على عِيَالِهِ فَلَا يَكُونُ نِكَاحُ الْبِكْرُ أَوْلَى وَمِنْهُ ما اتَّفَقَ لِجَابِرٍ فإنه لَمَّا قال له النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ما تَقَدَّمَ اعْتَذَرَ له فقال إنَّ أبي قُتِلَ يوم أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ فَكَرِهْت أَنْ أَجْمَعَ إلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلَكِنْ امْرَأَةٌ تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ فقال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَصَبْت قال في الْإِحْيَاءِ وَكَمَا يُسْتَحَبُّ نِكَاحُ الْبِكْرِ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ إلَّا من بِكْرٍ لم يَتَزَوَّجْ قَطُّ لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ على الْإِينَاسِ بِأَوَّلِ مَأْلُوفٍ

وَيُسْتَحَبُّ وَلُودٌ وَدُودٌ لِخَبَرِ تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يوم الْقِيَامَةِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا وَدُودًا بِأَقَارِبِهَا نَسِيبَةٌ لِخَبَرِ تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ بَلْ يُكْرَهُ نِكَاحُ بِنْتِ الزِّنَا وَبِنْتِ الْفَاسِقِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا اللَّقِيطَةُ وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهَا دَيِّنَةٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِحُسْنِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك أَيْ افْتَقَرْتَ إنْ خَالَفْت ما أَمَرْتُك بِهِ جَمِيلَةٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ خَيْرُ النِّسَاءِ من تَسَرُّ إذَا نَظَرْت وَتُطِيعُ إذَا أَمَرْت وَلَا تُخَالِفُ في نَفْسِهَا وَمَالِهَا قال الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَاتَ الْجَمَالِ الْبَارِعِ فَإِنَّهَا تَزْهُو بِجَمَالِهَا

وَكَذَا بَالِغَةٌ كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ إلَّا لِحَاجَةٍ كَأَنْ لَا يُعِفُّهُ إلَّا غَيْرُهَا أو مَصْلَحَةٍ كَتَزَوُّجِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَائِشَةَ عَاقِلَةٌ قال في الْمُهِمَّاتِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَقْلِ هُنَا الْعَقْلُ الْعُرْفِيُّ وهو زِيَادَةٌ على مَنَاطِ التَّكْلِيفِ انْتَهَى وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُرَادَ أَعَمُّ من ذلك قَرَابَةٌ غَيْرُ قَرِيبَةٍ لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ في الْقَرِيبَةِ فَيَجِيءُ الْوَلَدُ نَحِيفًا قال الزَّنْجَانِيُّ وَلِأَنَّ من مَقَاصِدِ النِّكَاحِ اشْتِبَاكُ الْقَبَائِلِ لِأَجْلِ التَّعَاضُدِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وهو مَفْقُودٌ في نِكَاحِ الْقَرِيبَةِ وما ذَكَرَهُ كَالرَّوْضَةِ من أَنَّ غير الْقَرِيبَةِ أَوْلَى من الْأَجْنَبِيَّةِ هو مُقْتَضَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ على أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ له أَنْ يَتَزَوَّجَ من عَشِيرَتِهِ وَلَا يَشْكُلُ ما ذُكِرَ بِتَزَوُّجِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم زَيْنَبَ مع أنها بِنْتُ عَمَّتِهِ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَلَا بِتَزَوُّجِ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ لِأَنَّهَا بَعِيدَةٌ في الْجُمْلَةِ إذْ هِيَ بِنْتُ ابْنِ عَمِّهِ لَا بِنْتُ عَمِّهِ لَا ذَاتُ وَلَدٍ لِغَيْرِهِ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَزَوُّجُهَا إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كما تَزَوَّجَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أُمَّ سَلَمَةَ وَمَعَهَا وَلَدُ أبي سَلَمَةَ لِلْمَصْلَحَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكُونَ لها مُطَلِّقٌ يَرْغَبُ في نِكَاحِهَا وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاءَ فَقَدْ أَمَرَ الشَّافِعِيُّ الرَّبِيعَ أَنْ يَرُدَّ الْغُلَامَ الْأَشْقَرَ الذي اشْتَرَاهُ له وقال ما لَقِيت من أَشْقَرَ خَيْرًا وَأَنْ تَكُونَ خَفِيفَةَ الْمَهْرِ وَأَنْ تَكُونَ ذَاتَ خُلُقٍ حَسَنٍ

وَأَنْ يَكْتَفِيَ بِوَاحِدَةٍ أَيْ أَنْ لَا يَزِيدَ عليها من غَيْرِ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ قال ابن الْعِمَادِ وَيُقَاسُ بِالزَّوْجَةِ في هذا السُّرِّيَّةُ وأن يَتَزَوَّجَ في شَوَّالٍ وَأَنْ يَدْخُلَ فيه فَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَائِشَةَ قالت تَزَوَّجَنِي رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في شَوَّالٍ وَدَخَلَ بِي في شَوَّالٍ وَأَيُّ نِسَائِهِ كان أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْقِدَ في الْمَسْجِدِ وَأَنْ يَكُونَ يوم جُمُعَةٍ وَأَنْ يَكُونَ أَوَّلَ النَّهَارِ لِخَبَرِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي في بُكُورِهَا وأن ( (( فصل ) ) ) يَنْظُرَ كُلٌّ من الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ من الْآخَرِ قبل الْخِطْبَةِ وَبَعْدَ عَزْمِهِ على نِكَاحِهِ غير الْعَوْرَةِ الْمُقَرَّرَةِ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ من الْحُرَّةِ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَمِنْ الْأَمَةِ ما عَدَا ما بين السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كما صَرَّحَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وقال إنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت