فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 2058

حِسًّا وَلَا شَرْعًا فَصَارَ قَوْلُهُمْ شَرْطًا مَحْضًا كَالْإِمْسَاكِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذلك مع زِيَادَةٍ في الشَّهَادَاتِ وَالثَّالِثُ عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ طَعَامٍ مَسْمُومٍ لِمَنْ يَأْكُلُهُ فَإِنْ أَوْجَرَهُ سُمًّا صِرْفًا أو مَخْلُوطًا يَقْتُلُ مِثْلَ الْمُوجَرِ بِفَتْحِ الْجِيمِ غَالِبًا فَمَاتَ فَالْقِصَاصُ وَاجِبٌ سَوَاءٌ كان السُّمُّ مُوحِيًا أو غير مُوحٍ وَإِنْ كان لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ فَلَا قِصَاصَ وَكَذَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ إكْرَاهُ جَاهِلٍ بِأَنَّهُ سُمٌّ عليه أَيْ على شُرْبِهِ له فَشَرِبَهُ وَمَاتَ لَا إكْرَاهُ عَالِمٍ بِذَلِكَ وَكَلَامُ الْأَصْلِ هُنَا مَحْمُولٌ على هذا التَّفْصِيلِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ له في الْكَلَامِ على إكْرَاهِهِ على قَتْلِ نَفْسِهِ حَيْثُ قال وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لو أَكْرَهَهُ على شُرْبِ سُمٍّ فَشَرِبَهُ وهو عَالِمٌ بِهِ وَإِنْ كان جَاهِلًا فَعَلَى الْمُكْرِهِ الْقِصَاصُ قَطْعًا فَإِنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ سُمًّا وَنَازَعَهُ الْوَلِيُّ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُصَدَّقُ فَيَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ كما لو جَرَحَهُ وقال لم أَعْلَمْ أَنَّهُ يَمُوتُ بِهَذِهِ الْجِرَاحَةِ وَالثَّانِي يُصَدَّقُ لِأَنَّ ذلك مِمَّا يَخْفَى بِخِلَافِ الْجِرَاحَةِ الْأَوْجَهُ ما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي إنْ كان مِمَّنْ يَخْفَى عليه ذلك صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا أو بِكَوْنِهِ قَاتِلًا وَنَازَعَهُ الْوَلِيُّ فَالْقِصَاصُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ سُمٌّ كان من حَقِّهِ أَنْ لَا يُوجِرَهُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ السُّمَّ الذي أَوْجَرَهُ يَقْتُلُ غَالِبًا وقد ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَجَبَ الْقِصَاصُ فَإِنْ لم تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ سَاعَدَتْهُ بَيِّنَةٌ فَلَا يَمِينَ عليه كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمِنْهُ أَيْ من السَّبَبِ الْعُرْفِيِّ السِّحْرُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في الْبَابِ الرَّابِعِ في مُوجِبِ الدِّيَةِ وَحُكْمِ السِّحْرِ

فَرْعٌ لو أَضَافَ رَجُلًا عَاقِلًا الْأَوْلَى أَضَافَ عَاقِلًا بِمَسْمُومٍ أو دَسَّ سُمًّا في طَعَامِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورُ أو في مَاءٍ في طَرِيقِهِ وكان يَتَنَاوَلُهُ أَيْ كُلًّا من الطَّعَامِ وَالْمَاءِ غَالِبًا فَتَنَاوَلَهُ وَمَاتَ بِهِ فَلَا قِصَاصَ لِأَنَّهُ فَعَلَ ما هَلَكَ بِهِ بِاخْتِيَارِهِ من غَيْرِ إلْجَاءٍ حِسِّيٍّ وَلَا شَرْعِيٍّ مع أَنَّ الْقِصَاصَ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ بَلْ تَجِبُ له الدِّيَةُ أَيْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ إنْ جَهِلَ السُّمَّ لِأَنَّ الدَّاسَّ غَرَّهُ ولم يَقْصِدْ هو إهْلَاكَ نَفْسِهِ فَأُحِيلَ على السَّبَبِ الظَّاهِرِ بِخِلَافِ ما إذَا عَلِمَهُ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ وَكَذَا إذَا كان يَتَنَاوَلُهُ نَادِرًا وتجب له قِيمَةُ الطَّعَامِ أو الْمَاءِ لِأَنَّ الدَّاسَّ أَتْلَفَهُ عليه وَكَذَا إنْ غَطَّى بِئْرًا في دِهْلِيزِهِ وَدَعَاهُ إلَيْهِ أو إلَى بَيْتِهِ وكان الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عليها إذَا أَتَاهُ فَأَتَاهُ وَوَقَعَ فيها وَمَاتَ بِذَلِكَ فَلَا قِصَاصَ بَلْ له دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ إنْ جَهِلَ الْبِئْرَ فَإِنْ كانت غير مُغَطَّاةٍ أو لم يَدْعُهُ فَمُهْدَرٌ نعم إنْ كان الْمَدْعُوُّ لَا يُبْصِرُهَا لِعَمًى أو نَحْوِهِ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَيُهْدَرُ آكِلُ مَسْمُومٍ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ وَإِنْ أَضَافَهُ أو أَوْجَرَهُ مَسْمُومًا بِسُمٍّ يَقْتُلُ غَالِبًا وهو لَا يُمَيِّزُ لِصِغَرٍ أو جُنُونٍ أو نَحْوِهِ فَتَنَاوَلَهُ وَمَاتَ بِهِ فَالْقِصَاصُ وَاجِبٌ وَإِنْ قال هو مَسْمُومٌ لِأَنَّ غير الْمُمَيِّزِ لَا اخْتِيَارَ له وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ وَوَقَعَ في الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ أو أَوْجَرَهُ صَوَابُهُ أو نَاوَلَهُ كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ إذْ الْإِيجَارُ لَا فَرْقَ فيه بين الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ وقد تَقَدَّمَ أَوَّلَ الضَّرْبِ الثَّالِثِ وَلَوْ قال لِعَاقِلٍ كُلْهُ فَفِيهِ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَفِيهِ سُمٌّ لَا يَقْتُلُ فَأَكَلَهُ وَمَاتَ بِهِ فَلَا قِصَاصَ بَلْ وَلَا دِيَةَ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ

فَصْلٌ لو أَلْقَى رَجُلًا لَا صَبِيًّا غير مُمَيِّزٍ في مَاءٍ مُغْرِقٍ أو نَارٍ وَأَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِسِبَاحَةٍ أو غَيْرِهَا فَقَصَّرَ كَأَنْ تَرَكَ السِّبَاحَةَ بِلَا عُذْرٍ فَهَدَرٌ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ بِإِعْرَاضِهِ عَمَّا يُنْجِيهِ وَإِنْ شَكَّ في إمْكَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت