فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَصْلٌ حَيْثُ أَوْجَبْنَا مَهْرَ الْمِثْلِ فَهُوَ ما يَرْغَبُ بِهِ في مِثْلِهَا عَادَةً من نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى من تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ كَالْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَإِنْ مُتْنَ فَتُرَاعَى الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَتُقَدَّمُ الْأَخَوَاتُ من الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ من الْأَبِ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ على تَرْتِيبِ الْإِرْثِ في الْأَقْرَبِيَّةِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ فَإِنْ فُقِدْنَ أَيْ نِسَاءُ عَصَبَاتِهَا أو لم يَنْكِحْنَ أو جُهِلَ مَهْرُهُنَّ فَنِسَاءُ الْأَرْحَامِ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى من الْجِهَاتِ وَكَذَا من الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ كَجَدَّاتٍ وَخَالَاتٍ
قال الْمَاوَرْدِيُّ وَيُقَدَّمُ من نِسَاءِ الْأَرْحَامِ الْأُمُّ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْجَدَّاتُ ثُمَّ الْخَالَاتُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخْوَالِ وَعَلَى هذا قال وَلَوْ اجْتَمَعَتْ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ فَأَوْجُهٌ ثَالِثُهَا التَّسْوِيَةُ ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَتْ نِسَاءُ الْأَرْحَامِ اُعْتُبِرَتْ الْأَجَانِبُ أَيْ الْأَجْنَبِيَّاتُ وَتُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُنَّ في النَّسَبِ لِأَنَّهُ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ لِلْمَهْرِ وفي الْأَمَةِ أَمَةٌ مِثْلُهَا في خِسَّةِ السَّيِّدِ وَشَرَفِهِ وفي الْعَتِيقَةِ عَتِيقَةٌ مِثْلُهَا وفي الْعَرَبِيَّةِ عَرَبِيَّةٌ مِثْلُهَا وفي الْبَدْوِيَّةِ بَدْوِيَّةٌ مِثْلُهَا وفي الْقَرَوِيَّةِ قَرَوِيَّةٌ مِثْلُهَا وَتُعْتَبَرُ الْبَلَدُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ فَلَوْ كُنَّ بِبَلْدَتَيْنِ وَهِيَ بِأَحَدِهِمَا اُعْتُبِرَ بِمَنْ بِبَلْدَتِهَا لَكِنْ نِسَاؤُهَا أَيْ نِسَاءُ عَصَبَاتِهَا وَإِنْ غِبْنَ عن بَلَدِهَا يُقَدَّمْنَ على نِسَاءِ بَلَدِهَا الْأَجْنَبِيَّاتِ نعم من سَاكَنَهَا مِنْهُنَّ في الْبَلَدِ أَيْ بَلَدِهَا قبل انْتِقَالِهَا إلَى الْأُخْرَى قُدِّمَ عَلَيْهِنَّ إذَا لم يُسَاكِنْهَا في بَلَدِهَا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن الصَّبَّاغِ وَإِنْ تَفَرَّقْنَ في الْبِلَادِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُهَا إلَى بَلَدِهَا
وَيُرَاعَى مع ذلك الْعِفَّةُ وَالْجَمَالُ وَسَائِرُ الْخِصَالِ الْمَقْصُودَةِ أَيْ الْمُرَغِّبَةِ وَلَوْ يَسَارًا كَبَكَارَةٍ وَفَصَاحَةٍ وَسِنٍّ لِأَنَّ الْمَهْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا فَإِنْ فَضَّلَتْهُنَّ أو نَقَصَتْ عَنْهُنَّ بِصِفَةٍ من الصِّفَاتِ الْمُرَغِّبَةِ فُرِضَ الْمَهْرُ اللَّائِقُ بِالْحَالِ وَإِنْ سَامَحَتْ امْرَأَةٌ من الْعَصَبَةِ بِبَعْضِ مَهْرِهَا لم يُلْتَفَتْ إلَيْهَا اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ فَلَا يَلْزَمُ الْبَاقِيَاتِ الْمُسَامَحَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِنَقْصِ نَسَبٍ يُفَتِّرُ الرَّغْبَةَ فَتُعْتَبَرُ الْمُسَامَحَةُ وَإِنْ كُنَّ كُلُّهُنَّ أو غَالِبُهُنَّ يُسَامِحْنَ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ اعْتَبَرْنَاهُ فَلَوْ جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِمُسَامَحَةِ الْعَشِيرَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ خَفَّفْنَا مَهْرَ هذه في حَقِّ الْعَشِيرَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَكَذَا لو سَامَحْنَ لِلشَّرِيفِ دُونَ غَيْرِهِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ حَالًّا من نَقْدِ الْبَلَدِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ فَإِنْ اعْتَدْنَ التَّأْجِيلَ في جَمِيعِ الصَّدَاقِ أو بَعْضِهِ نَقَصَ لِلتَّعْجِيلِ بِقَدْرِهِ أَيْ بِقَدْرِ ما يَلِيقُ بِالْأَجَلِ وَيُعْتَبَرُ مَهْرُهَا في النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يوم الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ لَا يوم الْعَقْدِ إذْ لَا حُرْمَةَ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ
فَرْعٌ لَا يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ أَيْ بِتَعَدُّدِهِ قال الْمَاوَرْدِيُّ إذَا لم يُؤَدَّ الْمَهْرُ قبل التَّعَدُّدِ إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ أَيْ الشُّبْهَةُ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً مَرَّةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَرَّةً أُخْرَى بِنِكَاحٍ آخَرَ فَاسِدٍ أو وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْوَاقِعَ ثُمَّ ظَنَّهَا مَرَّةً أُخْرَى زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا أو وَطِئَهَا مَرَّةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَمَرَّةً أُخْرَى يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى فَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ لِتَعَدُّدِ سَبَبِهِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ أَكْمَلُ الْأَحْوَالِ في الْوَطَآتِ لِأَنَّهُ لو لم يُوجَدْ إلَّا الْوَطْأَةُ الْوَاقِعَةُ في تِلْكَ الْحَالَةِ لَوَجَبَ ذلك الْمَهْرُ فَالْوَطَآتُ الْبَاقِيَةُ إذَا لم تَقْتَضِ زِيَادَةً لَا تُوجِبُ نَقَصَانَا وَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِالْإِكْرَاهِ أَيْ بِتَعَدُّدِهِ إذْ الْمُوجِبُ له الْإِتْلَافُ وقد تَعَدَّدَ بِلَا اتِّحَادِ شُبْهَةٍ كما مَرَّ في الْغَصْبِ وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ بِغَيْرِ إحْبَالٍ أو الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ أو مُكَاتَبَتَهُ مِرَارًا لم يَتَعَدَّد الْمَهْرُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ في الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّ شُبْهَتَيْ الْإِعْفَافِ وَامْلِكْ بِعَمَّانَ الْوَطَآتِ