فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 2058

الْحُكْمَ بها بِظَاهِرِ الدَّارِ قد تَأَكَّدَ بِاعْتِرَافِهِ فَلَا يُقْبَلُ ما يُنَاقِضُهُ كما لو بَلَغَ وَأَفْصَحَ بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ وَصَفَ الْكُفْرَ لَا يُقْبَلُ منه وَيُجْعَلُ مُرْتَدًّا قال الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذلك بِمَا إذَا لم يَكُنْ في جَوَابِ خُصُومَةٍ وَإِلَّا لم يُؤَثِّرْ كما لو قال الْمُشْتَرِي لِمُدَّعِي مِلْكِ ما اشْتَرَاهُ على وَجْهِ الْخُصُومَةِ هو مِلْكِي وَمِلْكُ بَائِعِي فَلَهُ الرُّجُوعُ على الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي وَكَمَا لو أَنْكَرَ شَخْصٌ الضَّمَانَ على وَجْهِ الْخُصُومَةِ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِضَمَانِهِ بِالْإِذْنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إذَا أَدَّى وَكَمَا لو أَنْكَرَ الزَّوْجُ الْقَذْفَ فَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ اللِّعَانُ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْحَابَ لم يَعْتَبِرُوا هذا الْقَيْدَ بِدَلِيلِ مَسْأَلَتِنَا فإن دَعْوَى رِقِّهِ مع الْإِنْكَارِ خُصُومَةٌ وَمَعَ ذلك أَثَرٌ وَبِالْفَرْقِ بين مَسْأَلَتِنَا وما اسْتَشْهَدَ بِهِ بِأَنَّ ما اسْتَشْهَدَ بِهِ فيه بَيِّنَةٌ فَاضْمَحَلَّ بها الْإِقْرَارُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فإذا الْأَوْلَى فَلَوْ عَادَ الْمُكَذِّبُ له وَصَدَّقَهُ أو ادَّعَاهُ غَيْرُهُ وَصَدَّقَهُ لم يُلْتَفَتْ إلَيْهِ أَمَّا في الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا وَأَمَّا في الثَّانِي فَلِأَنَّ إقْرَارَهُ الْأَوَّلَ تَضَمَّنَ نَفْيَ الْمِلْكِ عن نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ فإذا نَفَاهُ الْأَوَّلُ خَرَجَ عن كَوْنِهِ مَمْلُوكًا أَيْضًا وَصَارَ حُرًّا بِالْأَصْلِ وَالْحُرِّيَّةُ مَظِنَّةُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعِبَادِ فَلَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِهَا بِالْإِقْرَارِ الثَّانِي بِخِلَافِ نَظِيرِهِ من الْمَالِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ لِلثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ لِزَيْدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو بِأَنَّ إقْرَارَهُ ليس هو الْمُفَوِّتَ لِحَقِّ الثَّانِي بَلْ الْمُفَوِّتُ له الْأَصْلُ مع تَكْذِيبِ الْأَوَّلِ له بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ سَبَقَ منه تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذُهُ الْحُرِّيَّةَ قُبِلَ إقْرَارُهُ في أَصْلِ الرِّقِّ وفي حُكْمِهِ الْمُسْتَقْبَلِ مُطْلَقًا وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لو بَاعَ عَيْنًا ثُمَّ ادَّعَى أنها وَقْفٌ أو مِلْكٌ لِغَيْرِهِ فإنه لَا يُقْبَلُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بها وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ الْقَبُولِ إنَّمَا هو بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي وَأَمَّا في الْمَاضِي فَيُقْبَلُ فِيمَا يَضُرُّ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ كما لو أَقَرَّ بِمَالٍ على نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فإنه يُقْبَلُ عليه لَا على غَيْرِهِ

فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ لو نَكَحَ ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ فَإِنْ كان أُنْثَى لم يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ بَلْ يَسْتَمِرُّ وَيَصِيرُ كَالْمُسْتَوْفَى الْمَقْبُوضِ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ يَضُرُّ الزَّوْجَ فِيمَا مَضَى سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَحِلُّ له نِكَاحُ الْإِمَاءِ أَمْ لَا كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَمَةِ لَكِنْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ في فَسْخِ النِّكَاحِ إنْ شُرِطَتْ الْحُرِّيَّةُ فيه لِفَوَاتِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ ما إذَا لم تُشْرَطْ وَإِنْ تُوُهِّمَتْ فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بها لَزِمَهُ لِلْمُقَرِّ له الْأَقَلُّ من الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْهُمَا يَضُرُّ الزَّوْجَ وَلِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كان هو الْمُسَمَّى فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا عليه بِالزَّائِدِ أو الْمَهْرَ فَقَدْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُقَرِّ له فَلَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ منه وَإِنْ فُسِخَ قبل الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ عليه وَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ الذي لَزِمَهُ بِزَعْمِهِ وَلَا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ قبل الدُّخُولِ وَإِنْ كان قد سَلَّمَهُ إلَيْهَا أَجْزَأَهُ فَلَا يُطَالَبُ بِهِ ثَانِيًا فَلَوْ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ سَقَطَ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْمُقَرَّ له يَزْعُمُ فَسَادَ النِّكَاحِ فإذا لم يَكُنْ دُخُولٌ وَجَبَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِشَيْءٍ وَأَوْلَادُهَا الْحَاصِلُونَ من الزَّوْجِ قبل الْإِقْرَارِ أَحْرَارٌ لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُمْ لِأَنَّ قَوْلَهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ في إلْزَامِهِ والحادثون بَعْدَهُ أَرِقَّاءُ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا وَلِأَنَّ الْعُلُوقَ مَوْهُومٌ فَلَا يُجْعَلُ مُسْتَحَقًّا بِالنِّكَاحِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ وَتُسَلَّمُ إلَى الزَّوْجِ تَسْلِيمَ الْحَرَائِرِ أَيْ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنْ تَضَرَّرَ الْمُقَرُّ له بِذَلِكَ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الزَّوْجُ وَتَخْتَلَّ مَقَاصِدُ النِّكَاحِ وَيُخَالَفَ أَمْرُ الْوَلَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَوْهُومٌ وَلَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أو رَجْعِيًّا وَلَوْ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ حَقُّ الزَّوْجِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فيها إنْ كان الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّهَا فِيمَا إذَا طَلَّقَ قبل الْإِقْرَارِ قد ثَبَتَتْ بِالطَّلَاقِ فَلَيْسَ له إسْقَاطُهَا بِالْإِقْرَارِ وَالنِّكَاحُ بِالْعَكْسِ أَثْبَتَ له حَقَّ الرَّجْعَةِ في ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ كَالْأَمَةِ أَيْ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ قبل مَوْتِ الزَّوْجِ أَمْ بَعْدَهُ في الْعِدَّةِ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قبل الدُّخُولِ فَقُبِلَ قَوْلُهَا في نَقْصِهَا وَإِنْ كان الْمُقِرُّ بِالرِّقِّ ذَكَرًا انْفَسَخَ النِّكَاحُ إذْ لَا ضَرَرَ على الزَّوْجَةِ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى إنْ دخل بها أو نِصْفُهُ إنْ لم يَدْخُلْ بها لِأَنَّ سُقُوطَ ذلك يَضُرُّهَا وَحِينَئِذٍ يُؤَدِّيهِ مِمَّا في يَدِهِ أو من كَسْبِهِ في الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ ثُمَّ إنْ لم يُوجَدْ فَهُوَ بَاقٍ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت