فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 2058

الْبَرْدِ فَبَعِيدٌ فإنه يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ فَيَلْبِسُهُ ما يَدْفَعُ عنه ضَرَرَ الْبَرْدِ وَيُرَاقَبُ في الْبَيْتِ كما يُرَاقَبُ حَالَ خُرُوجِهِ

فَصْلٌ وَلَا يُزَوِّجُ الْوَصِيُّ الطِّفْلَ وَإِنْ أُوصِيَ له بِذَلِكَ لِمَا مَرَّ وَلَا يُبَايِعُهُ بِأَنْ يَبِيعَ ما له لِنَفْسِهِ وَعَكْسُهُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ من ثَمَنِ الْمِثْلِ في الْأُولَى وَبِدُونِهِ في الثَّانِيَةِ وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ مع زِيَادَةٍ في كِتَاب الْحَجْرِ وَلَا يَبِيعُ مَالَ صَبِيٍّ لِصَبِيٍّ يَلِيَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِمَا وقد أَفْتَى الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ من الْوَصِيِّ الْآخَرِ إنْ كان كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا لَكِنْ أَطْلَقَ الْقَاضِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ من مَالِ الطِّفْلِ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ حتى يَبِيعَ منه فَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ على غَيْرِ ما أَفْتَى بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وقد جَرَى عليه الزَّرْكَشِيُّ في الْخَادِمِ وَتَقْبَلُ شَهَادَتُهُ على الطِّفْلِ لَا له بِمَالِ كما في شَهَادَة الْوَلَدِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ له بِمَالٍ وُصِّيَ إلَيْهِ بِتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ لَا بِلَوْ لَكَانَ أَنْسَبَ بِقَوْلِ الْأَصْلِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ له بِمَالٍ وَإِنْ كان وَصِيًّا في تَفْرِقَةِ الثُّلُثِ فَقَطْ قال في الْأَصْلِ وَيَجُوزُ لِمَنْ هو وَصِيٌّ في مَالٍ مُعَيَّنٍ أَنْ يَشْهَدَ بِغَيْرِهِ

مَسَائِلُ وفي نُسْخَةٍ فَصْلٌ مَسَائِلُهُ مَنْثُورَةٌ لِلْوَصِيِّ التَّوْكِيلُ الْمُعْتَادُ أَيْ أَنْ يُوَكَّلَ فِيمَا لم تَجْرِ الْعَادَةُ بِمُبَاشَرَتِهِ لِمِثْلِهِ كَالْوَكِيلِ قال ابن الرِّفْعَةِ هذا وَجْهٌ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ عن الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَبِهِ جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الْمَذْهَبُ في الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ في النِّكَاحِ في كَلَامِهِ على تَوْكِيلِ الْوَلِيِّ في التَّزْوِيجِ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِالْوِلَايَةِ كَالْأَبِ وَالْحَاكِمِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَأَطَالَ في بَيَانِ ذلك وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قال وَبِالْجُمْلَةِ فَالصَّوَابُ نَقْلًا وَمَعْنَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا وَلَا يُخَالِطُ الطِّفْلَ بِالْمَالِ إلَّا في الْمَأْكُولِ كَالدَّقِيقِ وَاللَّحْمِ لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا بُدَّ منه لِلْإِرْفَاقِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَتَقَدَّمَ هذا في كِتَابِ الْحَجْرِ وَلَا يَسْتَقِلُّ بِقِسْمَةِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا إنْ كانت بَيْعًا فَلَيْسَ له تُوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ كانت إفْرَازُ حَقٍّ فَلَيْسَ له أَنْ يَقْبِضَ لِنَفْسِهِ من نَفْسِهِ

وَلَوْ بَاعَ له شيئا حَالًا لم يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ فيه بِخِلَافِ ما إذَا كان مُؤَجَّلًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَالِ من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد ذَكَرُهُ كَالرَّوْضَةِ في آخَرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ من أَبْوَابِ الرَّهْنِ وَلَوْ فَسَقَ الْوَلِيُّ قبل انْقِضَاءِ الْخِيَارِ هل يَبْطُلُ الْبَيْعُ أو لَا وَجْهَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ أَشْبَهَهُمَا الثَّانِي وهو قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ في جُنُونِ الْعَاقِدِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ فقال الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بَلْ يَقُومُ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ وَيَفْعَلُ الْأَحَظَّ لِلْمُوَلَّى عليه

وَيُقَارِضُ بِمَالِهِ ثِقَةً وَلَوْ مُسَافِرٌ إنْ أَمِنَ الطَّرِيقَ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قد تَقْتَضِي ذلك وَالْوَلِيُّ مَأْمُورٌ بها وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ مع زِيَادَةٍ في كِتَابِ الْحَجْرِ

وَلَوْ قال أَوْصَيْتُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى زَيْدٍ حُمِلَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ على التَّبَرُّكِ لِظُهُورِ الْمُرَادِ فَتَكُونُ الْوِصَايَةُ إلَى زَيْدٍ وَقِيلَ إلَى زَيْدِ وَالْحَاكِمِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِيهِ وَفَارِقُ نَظِيرِهِ في الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ حَيْثُ تَصِحُّ في النِّصْفِ لِزَيْدٍ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَالِ لِلَّهِ تَعَالَى وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ وَيَصْرِفُهَا في وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ فإذا شَرَكَ بَيْنَهَا وَبَيْن جِهَةٍ أُخْرَى صَحَّ الْقَوْلُ بِالتَّنْصِيفِ وَأَمَّا الْوِصَايَةُ بِالْأَوْلَادِ إلَيْهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لها جِهَةٌ صَحِيحَةٌ فَتَعَيَّنَ إرَادَةُ التَّفْوِيضِ إلَيْهِ تَعَالَى وَالتَّبَرُّكِ بِهِ

قال الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ أتى بَدَلَ الْوَاوِ بِثُمَّ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْوِصَايَةَ لِزَيْدٍ قَطْعًا وفي وَصِيَّةِ الشَّافِعِيِّ وَجَعَلَ محمد بن إدْرِيسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت