فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 2058

فَصْلٌ مَهْرُ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ إذَا وُطِئَتْ مُكْرَهَةً أو بِشُبْهَةٍ أو نِكَاحَ مِلْكٍ لِلْمَوْقُوفِ عليه كَاللَّبَنِ وَالثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ من الْفَوَائِدِ وَوَطْؤُهَا من الْوَاقِفِ وَالْمَوْقُوفِ عليه وَالْأَجْنَبِيِّ حَرَامٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ أو لِأَنَّ مِلْكَ الْأَوَّلَيْنِ نَاقِصٌ لم يَحْدُثْ نُقْصَانُهُ بِوَطْءٍ سَابِقٍ وَخَرَجَ بهذا الْقَيْدِ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ وما ذَكَرَهُ يُغْنِي عنه قَوْلُهُ وهو أَيْ الْوَطْءُ من الْأَجْنَبِيِّ وَالْوَاقِفِ وَالْمَوْقُوفِ عليه كَوَطْءِ أَمَةِ الْغَيْرِ في أَحْكَامِهِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِبَعْضِهَا لَكِنْ لَا مَهْرَ على الْمَوْقُوفِ عليه بِحَالٍ لِأَنَّهُ لو وَجَبَ لَوَجَبَ له وَلَا قِيمَةَ وَلَدِهَا الْحَادِثِ بِتَلَفِهِ أو بِانْعِقَادِهِ حُرًّا لِأَنَّهُ أَيْ وَلَدَ الْمَوْقُوفَةِ مِلْكٌ له وَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ حَيْثُ لَا شُبْهَةَ كَالْوَاقِفِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَلَا أَثَرَ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ كما لو وَطِئَ الْمُوصَى له بِالْمَنْفَعَةِ الْأَمَةَ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ وما ذُكِرَ من لُزُومِ الْحَدِّ له وَلِلْمُوصَى له بِمَنْفَعَةِ الْأَمَةِ فيه كَلَامٌ يَأْتِي في الْوَصِيَّةِ

فَرْعٌ يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ تَحْصِينًا لها وَقِيَاسًا على الْإِجَارَةِ وَوَلِيُّهَا السُّلْطَانُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فيها لِلَّهِ تَعَالَى وَإِذْنُ الْمَوْقُوفِ عليه له شَرْطٌ في صِحَّةِ تَزْوِيجِهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بها وَلَا يَلْزَمُهُ الْأُذُنُ في تَزْوِيجِهَا وَإِنْ طَلَبَتْهُ منه لِأَنَّ الْحَقَّ له فَلَا يُجْبَرُ عليه وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إجْبَارُهَا عليه أَيْضًا كَالْعَتِيقَةِ وَلَا يَحِلُّ له نِكَاحُهَا وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فيها لِلَّهِ تَعَالَى احْتِيَاطًا بَلْ لو وُقِفَتْ عليه زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ إنْ قَبِلَ الْوَقْفَ على الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ لو رَدَّ بَعْدَ ذلك اتَّجَهَ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ الْفَسْخِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَحِلُّ لِلْوَاقِفِ نِكَاحُهَا أَيْضًا

فَصْلٌ النَّظَرُ في الْوَقْفِ لِمَنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ له من نَفْسِهِ أو غَيْرِهِ سَوَاءٌ أَفَوَّضَهُ في الْحَيَاةِ أَمْ أَوْصَى بِهِ لِأَنَّهُ الْمُتَقَرِّبُ بِصَدَقَتِهِ فَيُتَّبَعُ شَرْطُهُ فيه كما يُتَّبَعُ في مَصَارِفِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ فَلِلْحَاكِمِ لَا لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عليه لِأَنَّهُ النَّاظِرُ الْعَامُّ وَلِأَنَّ الْمِلْكَ في الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى

فَرْعٌ يُشْتَرَطُ في النَّاظِرِ الْأَمَانَةُ وَالْكِفَايَةُ في التَّصَرُّفِ وَإِنْ كان الْوَقْفُ على مُعَيَّنِينَ رُشَدَاءَ لِأَنَّ النَّظَرَ وِلَايَةٌ كما في الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَعَبَّرَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ بَدَلَ الْأَمَانَةِ بِالْعَدَالَةِ وَهِيَ أَخَصُّ منها كما أَشَارَ إلَيْهِ ابن الرِّفْعَةِ في اللَّقِيطِ حَيْثُ قال لم يَعْتَبِرْ الشَّيْخُ الْعَدَالَةَ بَلْ الْأَمَانَةَ قال السُّبْكِيُّ وَيُعْتَبَرُ في مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى في مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ بِالظَّاهِرَةِ كما في الْأَبِ وَإِنْ افْتَرَقَا في وُفُورِ شَفَقَةِ الْأَبِ وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَاعْتَبَرَ فيه الْبَاطِنَةَ أَيْضًا فَإِنْ اخْتَلَّتْ إحْدَاهُمَا نُزِعَ الْوَقْفُ منه أَيْ نَزَعَهُ منه الْحَاكِمُ فَإِنْ زَالَ الِاخْتِلَالُ عَادَ نَظَرُهُ إنْ كان مَشْرُوطًا في الْوَقْفِ مَنْصُوصًا عليه بِعَيْنِهِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وفي فَتَاوِيهِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَإِنْ كان هو أَيْ الْمَشْرُوطُ له النَّظَرُ الْوَاقِفَ فإنه يُشْتَرَطُ فيه الْأَمَانَةُ وَالْكِفَايَةُ وَيُنْزَعُ الْوَقْفُ منه إنْ اخْتَلَّتْ إحْدَاهُمَا

وَلِقَبُولِهِ أَيْ الْمَشْرُوطِ له النَّظَرُ حُكْمُ قَبُولِ الْوَكِيلِ بِجَامِعِ اشْتِرَاكِهِمَا في التَّصَرُّفِ وفي جَوَازِ الِامْتِنَاعِ مِنْهُمَا بَعْدَ قَبُولِهِمَا فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا

فَرْعٌ وَعَلَى النَّاظِرِ الْعِمَارَةُ وَالْإِجَارَةُ وَجَمْعُ الْغَلَّةِ وَحِفْظُهَا وَحِفْظُ الْأُصُولِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقِسْمَتُهَا على الْمُسْتَحِقِّينَ سَوَاءٌ أَشَرَطَهَا الْوَاقِفُ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت