فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 2058

فَصْلٌ فِيمَا يُنْقَضُ من قَضَائِهِ أَيْ الْقَاضِي وَلْنُقَدِّمْ عليه قَوَاعِدَ فَنَقُولُ الْمُعْتَمَدُ فِيمَا يَقْضِي بِهِ الْقَاضِي وَيُفْتِي بِهِ الْمُفْتِي الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ وقد يَقْتَصِرُ على الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَيُقَالُ الْإِجْمَاعُ يَصْدُرُ عن أَحَدِهِمَا وَالْقِيَاسُ يُرَدُّ إلَى أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ إنْ لم يَنْتَشِرْ في الصَّحَابَةِ حُجَّةً لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ عن الْخَطَأِ فَأَشْبَهَ التَّابِعِيَّ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ يُسَاوِيهِ في أَدِلَّةِ الِاجْتِهَادِ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً على غَيْرِهِ لَكِنْ يُرَجَّحُ بِهِ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ على الْآخَرِ وإذا تَقَرَّرَ أَنَّهُ ليس بِحُجَّةٍ فَاخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ في شَيْءٍ كَاخْتِلَافِ سَائِرِ الْمُجْتَهِدِينَ فَلَا يَكُونُ قَوْلُ وَاحِدٍ منهم حُجَّةً نعم إنْ لم يَكُنْ لِلْقِيَاسِ فيه مَجَالٌ فَهُوَ حُجَّةٌ كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في اخْتِلَافِ الحديث فقال رُوِيَ عن عَلِيٍّ أَنَّهُ صلى في لَيْلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ في كل رَكْعَةٍ سِتُّ سَجَدَاتٍ وقال لو ثَبَتَ ذلك عن عَلِيٍّ لَقُلْت بِهِ فإنه لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فيه فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَعَلَهُ تَوْقِيفًا انْتَهَى

وَذَكَرَ في الْمَحْصُولِ أَيْضًا أَنَّهُ حُجَّةٌ ذَكَرَ ذلك الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ انْتَشَرَ قَوْلُ صَحَابِيٍّ في الصَّحَابَةِ وَوَافَقُوهُ فَإِجْمَاعٌ حتى في حَقِّهِ فَلَا يَجُوزُ له كَغَيْرِهِ مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ وَإِنْ خَالَفُوهُ فَلَيْسَ بِإِجْمَاعٍ وَلَا حُجَّةٍ فَإِنْ سَكَتُوا بِأَنْ لم يُصَرِّحُوا بِمُوَافَقَتِهِ وَلَا بِمُخَالَفَتِهِ أو لم يُنْقَلْ سُكُوتٌ وَلَا قَوْلٌ فَحُجَّةٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَوْلُ مُجَرَّدَ فَتْوَى أَمْ حُكْمًا من إمَامٍ أو قَاضٍ لِأَنَّهُمْ لو خَالَفُوهُ لَاعْتَرَضُوا عليه هذا إنْ انْقَرَضُوا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ حُجَّةً لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخَالِفُوهُ لِأَمْرٍ يَبْدُو لهم وَالْقِيَاسُ جَلِيٌّ وهو ما قُطِعَ فيه بِنَفْيِ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ بين الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أو بَعْدَ تَأْثِيرِهِ وَغَيْرُهُ وهو ما لَا يُقْطَعُ فيه بِذَلِكَ وَسَيَأْتِي في كَلَامِهِ الْإِشَارَةُ إلَى ذلك فَالْجَلِيُّ كَإِلْحَاقِ الضَّرْبِ بِالتَّأْفِيفِ في قَوْله تَعَالَى فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وما فَوْقَ الذَّرَّةِ بها في قَوْله تَعَالَى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمِنْهُ ما وَرَدَ النَّصُّ فيه على الْعِلَّةِ كَخَبَرِ إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عن ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ من أَجْلِ الدَّافَّةِ عَلَيْكُمْ وهو كَالْمَنْصُوصِ في أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ إلَّا مَعْنًى وَاحِدًا وَغَيْرُهُ الْجَلِيُّ ما يَحْتَمِلُ الْمُوَافَقَةَ وَالْمُخَالَفَةَ لِلْأَصْلِ فَمِنْهُ ما الْعِلَّةُ فيه مُسْتَنْبَطَةٌ كَقِيَاسِ الْأَرُزِّ على الْبُرِّ بِعِلَّةِ الطَّعْمِ وَمِنْهُ قِيَاسُ الشَّبَهِ وهو أَنْ تُشْبِهَ الْحَادِثَةُ أَصْلَيْنِ أَمَّا في الْأَوْصَافِ بِأَنْ تُشَارِكَ كُلُّ وَاحِدٍ من الْأَصْلَيْنِ في بَعْضِ الْمَعَانِي وَالْأَوْصَافِ الْمَوْجُودَةِ فيه وَأَمَّا في الْأَحْكَامِ كَالْعَبْدِ يُشَارِكُ الْحُرَّ في بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَالْمَالِ في بَعْضِهَا فَيَلْحَقُ بِمَا الْمُشَارَكَةُ فيه أَكْثَرُ وَالْحَقُّ الذي أَمَرَ الْمُجْتَهِدُ بِإِصَابَتِهِ مع أَحَدِ الْمُجْتَهِدَيْنِ في الْفُرُوعِ

قال صَاحِبُ الْأَنْوَارِ أو في الْأُصُولِ وَالْآخَرُ مُخْطِئٌ مَأْجُورٌ لِقَصْدِهِ الصَّوَابَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وإذا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ فَقَطْ أَيْ لَا لِاجْتِهَادِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ أَفْضَى بِهِ إلَى الْخَطَأِ وَكَأَنَّهُ لم يَسْلُكْ الطَّرِيقَ الْمَأْمُورَ بِهِ فَإِنْ بَانَ لِلْقَاضِي الْخَطَأُ في حُكْمِهِ أو حُكْمِ غَيْرِهِ نَظَرْت فَإِنْ خَالَفَ فيه قَطْعِيًّا كَنَصِّ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ وَإِجْمَاعٍ أو ظَنِّيًّا مُحْكَمًا أَيْ وَاضِحَ الدَّلَالَةِ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ أو الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ نُقِضَ وُجُوبًا حُكْمُهُ أَيْ حُكْمُ الْمُخْطِئِ بِالْإِجْمَاعِ في مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَبِالْقِيَاسِ عليه في الْبَقِيَّةِ وَعَلَيْهِ إعْلَامُ الْخَصْمَيْنِ بِانْتِقَاضِهِ في نَفْسِ الْأَمْرِ وَحَاصِلُ كَلَامِ أَصْلِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نَقْضُ حُكْمِهِ وَإِعْلَامُ الْخَصْمَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت