فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 2058

بِالْقَاضِي فِيمَا ذُكِرَ الْمُفْتِي وَالْوَاعِظُ وَمُعَلِّمُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمِ إذْ ليس لهم أَهْلِيَّةُ الْإِلْزَامِ وَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ له وأن يَزِنَ عنه ما عليه لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمَا وأن يَعُودَ الْمَرْضَى وَيَشْهَدَ الْجَنَائِزَ وَيَزُورَ الْقَادِمِينَ وَلَوْ كَانُوا مُتَخَاصِمِينَ لِأَنَّ ذلك قُرْبَةٌ قال في الْأَصْلِ فَإِنْ لم يُمْكِنْهُ التَّعْمِيمُ أتى بِمُمْكِنِ كل نَوْعٍ وَخَصَّ من عَرَفَهُ وَقَرُبَ منه وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَائِمِ إذَا كَثُرَتْ بِأَنَّ أَظْهَرَ الْأَغْرَاضِ فيها الثَّوَابُ لَا الْإِكْرَامُ وفي الْوَلَائِمِ بِالْعَكْسِ قال الرَّافِعِيُّ وَالنَّفْسُ لَا تَكِنُّ إلَيْهِ وَلِعَدَمِ إيضَاحِهِ قال الْقَاضِي أبو حَامِدٍ يُسَوَّى أو يُتْرَكُ كَإِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ فَرْعٌ شَهَادَةُ الزُّورِ من أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَعَلَهَا منه رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ شَهَادَةُ الزُّورِ بِإِقْرَارِهِ أَيْ الشَّاهِدِ أو بِتَيَقُّنٍ لِلْقَاضِي منه بِأَنْ شَهِدَ على رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى في بَلَدٍ يوم كَذَا وقد رَآهُ الْقَاضِي ذلك الْيَوْمَ في غَيْرِهِ فَيُعَزِّرُهُ بِمَا يَرَاهُ من تَوْبِيخٍ وَضَرْبٍ وَحَبْسٍ وَنَحْوِهَا وَيُشْهِرُهُ بِأَنْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عليه في سُوقِهِ أو قَبِيلَتِهِ أو مَسْجِدِهِ تَحْذِيرًا عنه وَتَأْكِيدًا لِلزَّجْرِ وَلَا يَكْفِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ شَهِدَ زُورًا لِاحْتِمَالِ زُورِهَا وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إقَامَتُهَا بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَصْلٌ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ لِنَفْسِهِ وَفُرُوعِهِ وَأُصُولِهِ وَمَمْلُوكٍ لهم وَمُكَاتَبٍ لهم وَلَا لِشُرَكَائِهِمْ فِيمَا لهم فيه شَرِكَةٌ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ وَلَوْ قال وَمَمْلُوكٍ لهم وَلَوْ مُكَاتَبًا كان أَوْلَى قال في الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ في قَضَائِهِ لَلشَّرِيك في صُورَةٍ يُشَارِكُ فيها أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ فِيمَا يَحْصُلُ له كما سَيَأْتِي في الشَّهَادَاتِ وما قَالَهُ هو مُرَادُهُمْ وَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ عليهم كما تَنْفُذُ شَهَادَتُهُ عليهم وَهَذَا من زِيَادَتِهِ فِيمَا عَدَا الْفُرُوعَ وَالْأُصُولَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ نُفُوذُ قَضَائِهِ على نَفْسِهِ وقد قال الْمَاوَرْدِيُّ لو حَكَمَ على نَفْسِهِ أَخَذْنَا بِهِ وَهَلْ هو إقْرَارٌ أو حُكْمٌ فيه وَجْهَانِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ حُكْمٌ لَا على بَعْضٍ لِبَعْضٍ لِمَا فيه من قَضَائِهِ لِبَعْضِهِ فَأَشْبَهَ بَعْضَهُ مع الْأَجْنَبِيِّ وَيَقْضِي له وَلِهَؤُلَاءِ إذَا وَقَعَتْ له أو لهم خُصُومَةٌ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ أو الْإِمَامُ أو قَاضٍ آخَرُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَلَا يَقْضِي على عَدُوٍّ له كَالشَّهَادَةِ عليه وفي جَوَازِ حُكْمِهِ بِشَهَادَةِ ابْنٍ له لم يُعَدِّلْهُ شَاهِدَانِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخَصْمُ لَا الشَّاهِدُ وَالثَّانِي لَا قال ابن الرِّفْعَةِ وهو الْأَرْجَحُ في الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَهُ فَإِنْ عَدَّلَهُ شَاهِدَانِ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِ وَكَابْنِهِ في ذلك سَائِرُ أَبْعَاضِهِ وَلَهُ اسْتِخْلَافُهُ أَيْ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ كَنَفْسِهِ وَهَلْ يَجُوزُ له تَنْفِيذُ حُكْمِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ عن جَدِّهِ قال وَقِيلَ يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فيه وله أَنْ يَحْكُمَ لِيَتِيمٍ وَصَّى بِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَلِي أَمْرَ الْأَيْتَامِ كُلِّهِمْ وَإِنْ لم يَكُنْ وَصِيًّا فَلَا تُهْمَةَ وَقِيلَ ليس له ذلك كما لَا يَشْهَدُ له قال الزَّرْكَشِيُّ وهو مُقْتَضَى نَصِّ الشَّافِعِيِّ في الْمُخْتَصَرِ وَصَرَّحَ الْجُمْهُورُ بِتَرْجِيحِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت