فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 2058

فَصْلٌ مُخَارَجَةُ الرَّقِيقِ الْمُكَلَّفِ على ما يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ عليه يُؤَدِّيهِ كُلَّ يَوْمٍ أو أُسْبُوعٍ مَثَلًا مِمَّا يَكْسِبُهُ جَائِزَةٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ صَاعَيْنِ أو صَاعًا من تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عنه من خَرَاجِهِ بِالْمُرَاضَاةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عليها لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ فيها التَّرَاضِي كَالْكِتَابَةِ أَمَّا إذَا خَارَجَهُ على ما لَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ فَلَا يَجُوزُ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَكَأَنَّهُ فِيمَا إذَا وَفَّى وزاد كَسْبُهُ أَبَاحَهُ الزَّائِدُ تَوْسِيعًا في النَّفَقَةِ عليه وَمُؤْنَتُهُ تَجِبُ حَيْثُ شُرِطَتْ من كَسْبِهِ أو من مَالِ سَيِّدِهِ فَإِنْ كَلَّفَهُ ما لَا يَلِيقُ وفي نُسْخَةٍ يُطِيقُ بِأَنْ ضَرَبَ عليه خَرَاجًا أَكْثَرَ مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَأَلْزَمَهُ أَدَاءَهُ مُنِعَ منه وَيُجْبَرُ نَقْصُ يَوْمٍ مَثَلًا بِزِيَادَةِ يَوْمٍ آخَرَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُجْبَرُ نَقْصُ بَعْضِ الْأَيَّامِ بِالزِّيَادَةِ في بَعْضِهَا فَصْلٌ لَا يُكَلِّفُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا عَمَلًا على الدَّوَامِ لَا يُطِيقُهُ على الدَّوَامِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا على الدَّوَامِ يَقْدِرُ عليه يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَعْجِزُ عنه فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ له أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ في بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بين كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِنْ زَعَمَهُ جَمَاعَةٌ وَيَتْبَعُ السَّيِّدُ في تَكْلِيفِهِ رَقِيقَهُ ما يُطِيقُهُ الْعَادَةَ في إرَاحَتِهِ في وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وفي الْعَمَلِ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَيُرِيحُهُ من الْعَمَلِ إمَّا اللَّيْلُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا أو النَّهَارُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا وَإِنْ اعْتَادُوا أَيْ السَّادَةُ الْخِدْمَةَ من الْإِرْقَاءِ نَهَارًا مع طَرَفَيْ اللَّيْلِ لِطُولِهِ اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ وَعَلَى الْعَبْدِ بَذْلُ الْجَهْدِ وَتَرْكُ الْكَسَلِ في الْخِدْمَةِ

وَيُبَاعُ مَالُ سَيِّدِهِ في نَفَقَتِهِ أَيْ يَبِيعُهُ عليه الْحَاكِمُ إذَا امْتَنَعَ من الْإِنْفَاقِ عليه أو غَابَ أو يُؤَجِّرُهُ عليه بَعْدَ اسْتِدَانَتِهِ شيئا عليه صَالِحًا لِمَا في بَيْعِهِ أو إيجَارِهِ شيئا فَشَيْئًا من الْمَشَقَّةِ فَإِنْ لم يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ وَلَا إيجَارُهُ بَاعَ جَمِيعَهُ أو آجَرَهُ كما في نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَذِكْرُ الْإِيجَارِ من زِيَادَتِهِ وما ذَكَرَ في الْبَيْعِ قال الْأَذْرَعِيُّ مَحَلُّهُ إذَا لم يَتَيَسَّرْ بَيْعُهُ شيئا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ كَالْعَقَارِ فَإِنْ تَيَسَّرَ ذلك كما في الْحُبُوبِ وَالْمَائِعَاتِ تَعَيَّنَ أَيْ بِلَا اسْتِدَانَةٍ وَهَذَا مَأْخُوذٌ من كَلَامِهِمْ فَإِنْ عُدِمَ مَالُهُ أُمِرَ بِبَيْعِهِ أَيْ الرَّقِيقِ أو إيجَارِهِ على الْوَجْهِ السَّابِقِ أو عِتْقِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فَإِنْ امْتَنَعَ من ذلك بَاعَهُ الْحَاكِمُ أو آجَرَهُ عليه على الْوَجْهِ السَّابِقِ وَيُقَدَّمُ إيجَارُهُ فِيمَا ذُكِرَ على بَيْعِهِ فإن تَعَذَّرَ تَعَيَّنَ الْبَيْعُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَسَدَ بِأَنْ لم يُوجَدْ من يَشْتَرِيهِ أو يَسْتَأْجِرُهُ فَنَفَقَتُهُ على بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ فُقِدَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ من مَحَاوِيجِهِمْ قال ابن الرِّفْعَةِ وَتُدْفَعُ كِفَايَةُ الرَّقِيقِ لِمَالِكِهِ لِأَنَّ الْكِفَايَةَ عليه وهو الْمَعْنِيُّ بِأَنَّهُ من مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ لَا لِلرَّقِيقِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْفِقُ عليه من بَيْتِ الْمَالِ أو الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا وهو ظَاهِرٌ إنْ كان السَّيِّدُ فَقِيرًا أو مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذلك فَرْضًا عليه

انْتَهَى

وَحُكْمُ الْعَجْزِ عن نَفَقَةِ أُمِّ الْوَلَدِ تَقَدَّمَ قُبَيْلَ بَابِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ

قال الزَّرْكَشِيُّ وَنَفَقَةُ الْمُبَعَّضِ أَيْ الْمَعْجُوزِ عن نَفَقَتِهِ في بَيْتِ الْمَالِ إنْ لم يَكُنْ مُهَايَأَةً وَإِلَّا فَهِيَ على من هِيَ في نَوْبَتِهِ وَفِيمَا قَالَهُ في الشِّقِّ الثَّانِي نَظَرٌ

فَصْلٌ وَعَلَيْهِ أَيْ صَاحِبِ دَابَّةٍ كِفَايَةُ دَابَّتِهِ الْمُحْتَرَمَةِ أو تَخْلِيَتُهَا لِلْمَرْعَى وَوُرُودِ الْمَاءِ إنْ اكْتَفَتْ بِهِ فَإِنْ لم تَكْتَفِ بِهِ لِجَدْبِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ أَضَافَ إلَيْهِ من الْعَلَفِ ما يَكْفِيهَا وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ من خَشَاشِ الْأَرْضِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ هَوَامِّهَا وَالْمُرَادُ بِكِفَايَةِ الدَّابَّةِ وُصُولُهَا لِأَوَّلِ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ دُونَ غَايَتِهِمَا وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمَةِ غَيْرُهَا كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فَإِنْ امْتَنَعَ من ذلك وَلَهُ مَالٌ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ الْكِفَايَةَ أو الْبَيْعَ لِلدَّابَّةِ أو الذَّبْحَ لها إنْ كانت مَأْكُولَةً أو الْإِكْرَاءَ لها فَإِنْ امْتَنَعَ من ذلك فَعَلَ الْحَاكِمُ ما يَرَاهُ منه وَظَاهِرٌ أَنَّ ما مَرَّ في الرَّقِيقِ يَأْتِي هُنَا وَإِنْ لم يَكُنْ له مَالٌ بَاعَ الدَّابَّةَ أو جُزْءًا منها أو أَكْرَاهَا عليه فَإِنْ تَعَذَّرَ ذلك فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ كِفَايَتُهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ كَنَظِيرِهِ في الرَّقِيقِ وَيَأْتِي فيه ما مَرَّ

ثُمَّ وَلَوْ كانت دَابَّتُهُ لَا تُمْلَكُ كَكَلْبٍ لَزِمَهُ أَنْ يَكْفِيَهَا أو يَدْفَعَهَا لِمَنْ يَحِلُّ له الِانْتِفَاعُ بها قال الْأَذْرَعِيُّ أو يُرْسِلَهَا

فَرْعٌ لو كان عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ ولم يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا فَهَلْ تُقَدَّمُ نَفَقَةُ ما لَا يُؤْكَلُ وَيُذْبَحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت