فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 2058

الْخِطَابِ لِقَوْمٍ مَطَاعِمُهُمْ وَمَلَابِسُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ أو على أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ عَلِمَ فَأَجَابَ بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ وَكَسْبُهُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ يُنْفِقُهُ أَيْ يُنْفِقُ عليه منه إنْ شَاءَ فَإِنْ لم يَفِ بِنَفَقَتِهِ فَالْبَاقِي على السَّيِّدِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَنْفَقَ عليه من سَائِرِ أَمْوَالِهِ وَلَا يَقْتَصِرُ في كِسْوَتِهِ على سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ لم يَتَأَذَّ بِحَرٍّ وَلَا بَرْدٍ لِأَنَّ ذلك يُعَدُّ تَحْقِيرًا قال الْغَزَالِيُّ وَهَذَا بِبِلَادِنَا إخْرَاجًا لِبِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا كما في الْمَطْلَبِ وَهَذَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ من الْغَالِبِ فَلَوْ كَانُوا لَا يَسْتَتِرُونَ أَصْلًا وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى

فَصْلٌ لو فَضَّلَ نَفِيسَ رَقِيقِهِ على خَسِيسِهِ كُرِهَ في الْعَبِيدِ وَاسْتُحِبَّ في الْإِمَاءِ لِلْعَادَةِ سَوَاءٌ فيه السِّرِّيَّةُ وَغَيْرُهَا قال في الْأَصْلِ في الْعَبِيدِ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ تَفْضِيلُ النَّفِيسِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو قَضِيَّةُ الْعُرْفِ وَبِهِ أَجَابَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا وَيَخْتَلِفُ حَالُهُمْ بِاخْتِلَافِ مَنَازِلِهِمْ فَلَيْسَ كِسْوَةُ الرَّاعِي وَالسَّائِسِ كَكِسْوَةِ من قام بِالتِّجَارَةِ قال وَحِينَئِذٍ فَالْأَشْبَهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ

فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُؤَاكِلَهُ بِأَنْ يُجْلِسَهُ لِلْأَكْلِ معه وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُؤَاكِلْهُ بِأَنْ لم يُجْلِسْهُ معه أو امْتَنَعَ هو من جُلُوسِهِ معه تَوْقِيرًا له فَلْيَرُغْ أَيْ فَلْيُرَوِّ له في وفي نُسْخَةٍ من الدَّسَمِ لُقْمَةً كَبِيرَةً تَسُدُّ مَسَدَ الصَّغِيرَةِ تُهَيِّجُ الشَّهْوَةَ وَلَا تَقْضِي النُّهْمَةَ أو لُقْمَتَيْنِ ثُمَّ يُنَاوِلُهُ ذلك فَعُلِمَ أَنَّ الْإِجْلَاسَ معه أَفْضَلُ من التَّرْوِيغِ وَالْمُنَاوَلَةِ لِيَتَنَاوَلَ الْقَدْرَ الذي يَشْتَهِيهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ ثُمَّ هذا أَيْ أَحَدُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ لِمَنْ عَالَجَ الطَّعَامَ آكَدُ وَلَا سِيَّمَا إنْ حَضَرَ الْمُعَالِجُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا أتى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لم يُجْلِسْهُ معه فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أو لُقْمَتَيْنِ فإنه وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ وَالْمَعْنَى فيه تَشَوُّفُ النَّفْسِ لِمَا تُشَاهِدُهُ وَهَذَا يَقْطَعُ شَهْوَتَهَا وَالْأَمْرُ في الْخَبَرِ مَحْمُولٌ على النَّدْبِ نَدْبًا لِلتَّوَاضُعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عن الشَّافِعِيِّ نَصًّا حَاصِلُهُ الْوُجُوبُ ثُمَّ قال فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْوُجُوبُ على خِلَافِ ما رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ النَّصَّ لَا يَدُلُّ على ذلك بَلْ على ما رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ أَعْطَى السَّيِّدُ الْعَبْدَ طَعَامَهُ لم يَكُنْ لِلسَّيِّدِ تَبْدِيلُهُ بِمَا يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْأَكْلِ بِخِلَافِ تَبْدِيلِهِ بِمَا لَا يَقْتَضِي ذلك هذا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمَاوَرْدِيِّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عن الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ له إبْدَالُهُ وَقْتَ الْأَكْلِ وَيَجُوزُ قَبْلَهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وما نَقَلَهُ عن الرُّويَانِيِّ أَوْرَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مَوْرِدَ الْمَذْهَبِ ثُمَّ ذَكَرَ ما نَقَلَهُ عنه احْتِمَالًا

فَصْلٌ له إجْبَارُ أَمَتِهِ وَلَوْ أُمَّ وَلَدِهِ على إرْضَاعِ وَلَدِهَا وَلَوْ من زِنًا لِأَنَّ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا له بِخِلَافِ الْحُرَّةِ وَلَوْ طَلَبَتْهُ أَيْ إرْضَاعَهُ لم يَجُزْ له مَنْعُهَا منه لِأَنَّ فيه تَفْرِيقًا بين الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إلَّا عِنْدَ الِاسْتِمْتَاعِ بها فَلَهُ مَنْعُهَا منه وَوَضْعُ الْوَلَدِ عِنْدَ غَيْرِهَا إلَى فَرَاغِ الِاسْتِمْتَاعِ وَإِلَّا إذَا كان الْوَلَدُ حُرًّا من غَيْرِهِ أو مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا من إرْضَاعِهِ وَيَسْتَرْضِعُهَا غَيْرُهُ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ على وَالِدِهِ أو مَالِكِهِ نَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرُّوهُ

وَلَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ على الْإِرْضَاعِ من أَبِ وَلَدِهَا الْحُرِّ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّبَرُّعُ بِهِ كما لَا يَلْزَمُ الْحُرَّةَ التَّبَرُّعُ بِهِ وَلَا يُكَلِّفُهَا رَضَاعَ غَيْرِ وَلَدِهَا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلِأَنَّ طَعَامَهُ اللَّبَنُ فَلَا يَنْقُصُ منه كَالْقُوتِ إلَّا بِفَاضِلٍ من لَبَنِهَا عنه أَيْ عن رِيِّهِ أَمَّا لِغَزَارَةِ لَبَنِهَا أو لِقِلَّةِ شِرَائِهِ أو لِاغْتِنَائِهِ بِغَيْرِ اللَّبَنِ في أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ أو لِمَوْتِهِ فَلَهُ تَكْلِيفُهَا ذلك كما له تَكْلِيفُهَا غَيْرَهُ من سَائِرِ الْأَعْمَالِ التي تُطِيقُهَا وَلَهُ إجْبَارُهَا على الْفِطَامِ لِوَلَدِهَا قبل مُضِيِّ الْحَوْلَيْنِ إنْ اجْتَزَأَ بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ قد يُرِيدُ التَّمَتُّعَ بها وَهِيَ مِلْكُهُ وَلَا ضَرَرَ على الْوَلَدِ في ذلك وعلى الرَّضَاعِ له بَعْدَهُمَا إنْ لم يَتَضَرَّرْ هو أو هِيَ بِالْإِرْضَاعِ سَوَاءٌ أَكَفَاهُ غَيْرُ اللَّبَنِ أَمْ لَا لِأَنَّ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا له كما مَرَّ وَلَيْسَ لها الِاسْتِقْلَالُ بِإِرْضَاعٍ وَلَا فِطَامٍ إذْ لَا حَقَّ لها في التَّرْبِيَةِ بِخِلَافِهِ مع الْحُرَّةِ فإنه لَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا أَيْ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ الْحُرَّيْنِ على الْفِطَامِ قبل مُضِيِّ الْحَوْلَيْنِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا في التَّرْبِيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ أَيْ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ إنْ كان ذلك يَضُرُّ الْوَلَدَ أو لَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا اسْتِقْلَالٌ بِالْفِطَامِ قبل مُضِيِّ الْحَوْلَيْنِ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ فَإِنْ اتَّفَقَا على فِطَامِهِ حِينَئِذٍ جَازَ إنْ لم يَتَضَرَّرْ بِهِ كما صَرَّحَ الْأَصْلُ وَعَلَيْهِ أَيْ الْأَبِ الْأُجْرَةُ لها أو لِغَيْرِهَا حَالَ الِامْتِنَاعِ أَيْ امْتِنَاعِهَا من الْفِطَامِ قبل الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ لم يَتَضَرَّرْ بِهِ الْوَلَدُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِهِ أَيْ بِالْفِطَامِ بَعْدَهُمَا أَيْ الْحَوْلَيْنِ إنْ لم يَتَضَرَّرْ الْوَلَدُ بِهِ لِمُضِيِّ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ في الْإِرْضَاعِ على الْحَوْلَيْنِ إذْ لم يَتَضَرَّرْ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت