@ 308 مَسْأَلَةِ ذِكْرِ الْحَاكِمِ حُكْمَهُ وهو أَنْسَبُ لِتَعَلُّقِ تِلْكَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لم يَذْكُرْهُ لم يُمْضِهِ وَلَوْ كان بِسِجِلٍّ في حِفْظِهِ أَيْ حِرْزِهِ لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ وَمُشَابَهَةِ الْخَطِّ وَلِأَنَّ قَضَاءَهُ فِعْلُهُ وَالرُّجُوعُ إلَى الْعِلْمِ هو الْأَصْلُ في فِعْلِ الْإِنْسَانِ وَلِهَذَا يَأْخُذُ عِنْدَ الشَّكِّ في عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بِالْعِلْمِ وَكَذَا الشَّاهِدُ لَا يَشْهَدُ بِمَضْمُونِ خَطِّهِ وَإِنْ كان الْكِتَابُ مَحْفُوظًا عِنْدَهُ وَبَعْدَ احْتِمَالِ التَّزْوِيرِ ما لم يَتَذَكَّرْهُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ رِوَايَةِ الحديث فَإِنَّهَا تَجُوزُ لِلشَّخْصِ اعْتِمَادًا على الْخَطِّ الْمَحْفُوظِ عِنْدَهُ لِعَمَلِ الْعُلَمَاءِ بِهِ سَلَفًا وَخَلَفًا وقد يُتَسَاهَلُ في الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا تُقْبَلُ من الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَمِنْ الْفَرْعِ مع حُضُورِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّ الرَّاوِيَ يقول حدثني فُلَانٌ عن فُلَانٍ أَنَّهُ يَرْوِي كَذَا وَلَا يقول الشَّاهِدُ حدثني فُلَانٌ عن فُلَانٍ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِكَذَا وَتَجُوزُ الرِّوَايَةُ لِلشَّخْصِ بِإِجَازَةٍ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ الْمُحَدِّثُ بِخَطِّهِ إنْ عَرَفَ هو خَطَّهُ اعْتِمَادًا على الْخَطِّ فيقول أخبرني فُلَانٌ كِتَابَةً أو في كِتَابِهِ أو كَتَبَ إلَيَّ بِكَذَا وَيَصِحُّ أَنْ يَرْوِيَ عنه بِقَوْلِهِ أَجَزْتُك مَرْوِيَّاتِي أو مَسْمُوعَاتِي أو نَحْوَهُمَا بَلْ لو قال أَجَزْت الْمُسْلِمِينَ أو من أَدْرَكَ زَمَانِي أو كُلَّ أَحَدٍ أو نَحْوَهُ صَحَّ لَا بِقَوْلِهِ أَجَزْت أَحَدَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا مَرْوِيَّاتِي أو نَحْوَهَا أو أَجَزْتُك أَحَدَ هذه الْكُتُبِ لِلْجَهْلِ بِالْمَجَازِ له في الْأُولَى وَبِالْمَجَازِ في الثَّانِيَةِ وَلَا بِقَوْلِهِ أَجَزْت من سَيُولَدُ لي مَرْوِيَّاتِي مَثَلًا لِعَدَمِ الْمَجَازِ له وَتَصِحُّ الْإِجَازَةُ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَتَكْفِي الرِّوَايَةُ بِكِتَابَةٍ وَنِيَّةٍ جَائِزَةٍ كما تَكْفِي بِالْقِرَاءَةِ عليه مع سُكُوتِهِ وإذا كَتَبَ الْإِجَازَةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بها وَقَوْلُهُ بِلَا لَفْظٍ إيضَاحٌ فَرْعٌ لو وَجَدَ إنْسَانٌ بِخَطِّ مُوَرِّثِهِ أَنَّ له دَيْنًا على شَخْصٍ أو أَنَّهُ أَدَّى لِفُلَانٍ كَذَا وَعَرَفَ أَمَانَتَهُ فَلَهُ الْحَلِفُ على اسْتِحْقَاقِهِ أو أَدَائِهِ اعْتِمَادًا على ذلك وَكَذَا لو وَجَدَ خَطَّ نَفْسِهِ بِذَلِكَ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في الدَّعَاوَى وَاشْتُرِطَ فيه هُنَا أَنْ يَتَذَكَّرَ ذلك لِإِمْكَانِ الْيَقِينِ بِخِلَافِهِ في خَطِّ مُوَرِّثِهِ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَفَرَّقُوا بين ذلك وَبَيْنَ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ بِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِغَيْرِ الْقَاضِي وَالشَّاهِدِ وَبِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَظِيمٌ وَعَامٌّ بِخِلَافِ الْحَلِفِ فإنه يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْحَالِفِ وَيُبَاحُ بِغَالِبِ الظَّنِّ وَلَا يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ عَامٍّ وَتَعْبِيرُهُ بِمُوَرِّثِهِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِأَبِيهِ مع أَنَّ ذلك ليس بِقَيْدٍ بَلْ خَطُّ مُكَاتَبِهِ الذي مَاتَ في أَثْنَاءِ الْكِتَابَةِ وَخَطُّ مَأْذُونِهِ الْقِنِّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَخَطُّ مُعَامِلِهِ في الْقِرَاضِ وَشَرِيكِهِ في التِّجَارَةِ كَذَلِكَ عَمَلًا بِالظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ وَكَذَا الْخَطُّ ليس بِقَيْدٍ بَلْ الْإِخْبَارُ من عَدْلٍ مِثْلِهِ وَيَنْبَغِي أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يُثْبِتَ حِلْيَةَ مُقِرِّ جَهْلِهِ وَالتَّارِيخَ وَمَوْضِعَ تَحَمُّلِهِ لِلشَّهَادَةِ وَنَحْوَ ذلك كَمَنْ كان معه حِينَئِذٍ لِيَسْتَعِينَ بها على التَّذَكُّرِ عِنْدَ الْأَدَاءِ
وَلَوْ شَهِدَا عِنْدَهُ أَنَّك حَكَمْت بِكَذَا ولم يَتَذَكَّرْ ذلك لم يُؤَثِّرْ أَيْ لم يُحْكَمْ بِقَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يَشْهَدَا بِالْحَقِّ بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى وَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَهُ فِعْلُهُ وَالرُّجُوعُ إلَى الْيَقِينِ هو الْأَصْلُ في فِعْلِ الْإِنْسَانِ كما مَرَّ بِخِلَافِهِ في الرِّوَايَةِ بَلْ يَجُوزُ لِلرَّاوِي إذَا نَسِيَهَا أَنْ يَقُولَ أخبرني فُلَانٌ عَنِّي بِكَذَا كما وَقَعَ لِسُهَيْلِ بن أبي صَالِحٍ في رِوَايَتِهِ خَبَرٌ الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عن أبيه عن أبي هُرَيْرَةَ وَسَمِعَهُ منه رَبِيعَةُ بن أبي عبد الرحمن ثُمَّ نَسِيَ سُهَيْلٌ ذلك فَكَانَ يَرْوِيهِ عنه فيقول حدثني رَبِيعَةُ عَنِّي أَنِّي حَدَّثْته عن أبي عن أبي هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ لِلْمُسَاهَلَةِ فيها كما مَرَّ وإذا لم يَتَذَكَّرْ الْقَاضِي فَحَقُّهُ أَنْ يَتَوَقَّفَ وَلَا يَقُولَ لم أَحْكُمْ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ تَوَقَّفَ وَشَهِدَا على حُكْمِهِ عِنْدَ قَاضٍ غَيْرِهِ نَفَذَ بِشَهَادَتِهِمَا حُكْمُ الْأَوَّلِ وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوَقُّفُهُ لَا إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَوْ بِعِلْمِهِ إنْكَارُهُ ذلك فَلَا يُنْفِذُهُ وَلَيْسَ له أَيْ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عليه أَيْ على الْقَاضِي في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أَنَّك حَكَمْت لي بِكَذَا كما في نَظِيرِهِ في الشَّهَادَةِ
وَلَوْ كان مَعْزُولًا أو في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ عليه بِذَلِكَ لَا إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَا في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَا يَحْلِفُ سَوَاءٌ أَكَانَ في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كما لَا يَحْلِفُ الشَّاهِدُ إذَا أَنْكَرَ الشَّهَادَةَ أَمْ في غَيْرِهِ بِنَاءً على أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ من حَيْثُ إنَّهُ قد يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي قال في الْأَصْلِ وَلَك أَنْ تَقُولَ سَمَاعُ الدَّعْوَى على الْقَاضِي مَعْزُولًا أو غَيْرَهُ بِذَلِكَ ليس على قَوَاعِدِ الدَّعَاوَى الْمُلْزِمَةِ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بها التَّدَرُّعُ إلَى إلْزَامِ الْخَصْمِ فَإِنْ كان له بَيِّنَةٌ فَلْيُقِمْهَا في وَجْهِ الْخَصْمِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْمَعَ على الْقَاضِي بَيِّنَةً وَلَا يُطَالَبُ بِيَمِينٍ كما لو ادَّعَى على رَجُلٍ أَنَّك شَاهِدِي انْتَهَى وَهَلْ له أَيْ لِمُدَّعِي ذلك فِيمَا إذَا لم يَتَذَكَّرْ الْقَاضِي حُكْمَهُ تَحْلِيفُ خَصْمِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ