حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى لِنَدْبِ السَّتْرِ في أَسْبَابِهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وإذا نَفَّذْنَا أَحْكَامَ الْقَاضِي الْفَاسِقِ لِلضَّرُورَةِ كما مَرَّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ قَضَاؤُهُ بِعِلْمِهِ بِلَا خِلَافٍ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَنْفِيذِ هذه الْجُزْئِيَّةِ النَّادِرَةِ مع فِسْقِهِ الظَّاهِرِ وَعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ قَطْعًا
وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي بِخِلَافِ عِلْمِهِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ كَأَنْ عَلِمَ إبْرَاءَ الْمُدَّعَى عليه مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَلَا يُقْضَى بها فيه بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يُقْضَى في هذه بِعِلْمِهِ أَيْضًا كما صَرَّحَ بِهِ الشَّاشِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَإِنْ قال الْقَاضِي في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ حَكَمْت بِكَذَا أو ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا أو نَحْوُهُ قُبِلَ قَطْعًا وَإِنْ كانت التُّهْمَةُ مُمْكِنَةً كما أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَإِنْ كانت التُّهْمَةُ مُمْكِنَةً وإذا ذَكَرَ وفي نُسْخَةٍ تَذَكَّرَ حُكْمًا له بِحُجَّةٍ لِأَحَدٍ وَطُلِبَ منه إمْضَاؤُهُ وَجَبَ عليه إمْضَاؤُهُ كما لو طُلِبَ منه الْحُكْمُ بِهِ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ هو أَيْ ما ذُكِرَ من الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ حُكْمًا بِعِلْمٍ أَيْ يَقِينٍ وَإِنَّمَا هو مِثْلُ أَنْ يَرَى الْقَاضِي رَجُلًا يُقْرِضُ رَجُلًا مَالًا أو يُقِرُّ له بِهِ في غَيْرِ مَجْلِسِ حُكْمِهِ أو فيه قبل الدَّعْوَى فَيَحْكُمُ فيه بِظَنِّهِ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ من أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ بِقَرِينَةِ تَمْثِيلِهِمْ لِلْقَضَاءِ بِهِ بِمَا إذَا ادَّعَى عليه مَالًا وقد رَآهُ الْقَاضِي أَقْرَضَهُ ذلك أو سمع الْمُدَّعَى عليه أَقَرَّ بِذَلِكَ إذْ رُؤْيَةُ الْإِقْرَاضِ وَسَمَاعُ الْإِقْرَارِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِثُبُوتِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَقْتَ الْقَضَاءِ فَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّمَا يَقْضِي بِالْعِلْمِ فِيمَا يَسْتَيْقِنُهُ لَا ما يَظُنُّهُ اخْتِيَارًا له أو يُحْمَلُ قَوْلُهُ ما يَسْتَيْقِنُهُ على ما يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وما بَعْدَهُ على مُجَرَّدِ الظَّنِّ أَمَّا الْإِقْرَارُ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى فَالْحُكْمُ بِهِ لَا بِالْعِلْمِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا نعم إنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ سِرًّا فَهُوَ حُكْمٌ بِالْعِلْمِ قَالَهُ في الْأَنْوَارِ
وَالْأَصْلُ قَدَّمَ هذه الْمَسْأَلَةَ على