فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 2058

الْجَرْحَى

فَرْعٌ يَحْرُمُ السَّفَرُ على مَدْيُونٍ مُوسِرٍ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ أَيْ الدَّائِنِ مُسْلِمًا كان أو ذِمِّيًّا وَكَالْمَدْيُونِ وَلِيُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ الْمُطَالَبُ وَلِلْغَرِيمِ مَنْعُهُ من السَّفَرِ لِتَوَجُّهِ مُطَالَبَتِهِ وَحَبْسِهِ إنْ امْتَنَعَ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ وَلَا يَمْنَعُهُ من السَّفَرِ قبل حُلُولِ الدَّيْنِ وَلَوْ كان سَفَرُهُ في خَطَرٍ كَالْجِهَادِ وَرُكُوبِ الْبَحْرِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ في الْحَالِ فَإِنْ وَكَّلَ الْمُوسِرُ من يَقْضِيه أَيْ الدَّيْنَ من مَالٍ له حَاضِرٌ لَا غَائِبٌ جَازَ الْخُرُوجُ لِلسَّفَرِ لِأَنَّ الدَّائِنَ يَصِلُ إلَى حَقِّهِ في الْحَالِ بِخِلَافِهِ في الْغَائِبِ لِأَنَّهُ قد لَا يَصِلُ

فَرْعٌ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ وَحَجِّ التَّطَوُّعِ لَا حَجِّ الْفَرْضِ إذْنُ سَائِرِ أَيْ جَمِيعِ أُصُولِهِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ وُجِدَ الْأَقْرَبُ منهم وَأُذِنَ سَوَاءٌ كَانُوا أَحْرَارًا أَمْ أَرِقَّاءَ ذُكُورًا أو إنَاثًا لِأَنَّ بِرَّهُمْ مُتَعَيِّنٌ عليه وفي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِمُسْتَأْذِنِهِ في الْجِهَادِ أَحَيٌّ وَالِدَاكَ قال نعم قال فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ بِخِلَافِ حَجِّ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ وفي تَأْخِيرِهِ خَطَرُ الْفَوَاتِ وَلَيْسَ الْخَوْفُ فيه كَالْخَوْفِ في سَفَرِ الْجِهَادِ وَالْعُمْرَةُ في ذلك كَالْحَجِّ لَا لِطَلَبِ الْعِلْمِ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ له مع الْأَمْنِ إذْنُهُمْ وَلَوْ لم يَتَعَيَّنْ طَلَبُ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ إنْ تَعَيَّنَ فَكَسَفَرِ الْحَجِّ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَجَّ على التَّرَاخِي أو كان فَرْضَ كِفَايَةٍ فَلِأَنَّ الْحَجْرَ على الْمُكَلَّفِ وَحَبْسَهُ بَعِيدٌ وَلِأَنَّهُ بِالْخُرُوجِ يَدْفَعُ الْإِثْمَ عن نَفْسِهِ كَالْفَرْضِ الْمُتَعَيِّنِ عليه وَفَارَقَ السَّفَرَ لِلْجِهَادِ بِعِظَمِ خَطَرِهِ وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ له ذلك لو وَجَدَهُ أَيْ طَلَبَ الْعِلْمِ بِأَنْ وَجَدَ من يَتَعَلَّمُ منه في الْبَلَدِ الذي هو فيه لَكِنْ تَوَقَّعَ زِيَادَةَ فَرَاغٍ أو إرْشَادٍ من أُسْتَاذٍ أو غَيْرِهِمَا كما لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ لِلتِّجَارَةِ أَنْ لَا يَتَمَكَّنُ منها بِبَلَدِهِ بَلْ اكْتَفَى بِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رِبْحٍ أو رَوَاجٍ وَقَيَّدَ الرَّافِعِيُّ الْخَارِجَ وَحْدَهُ بِالرَّشِيدِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ أَمْرَدَ جَمِيلًا يُخْشَى عليه وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُمْ لِلْخُرُوجِ لِسَفَرِ التِّجَارَةِ وَلَوْ بَعُدَ كَيْ لَا يَنْقَطِعَ مَعَاشُهُ وَيَضْطَرِبَ أَمْرُهُ إلَّا لِلْخُرُوجِ لِرُكُوبِ بَحْرٍ وَبَادِيَةٍ مُخَطَّرَةٍ فَيُشْتَرَطُ ذلك لِشُمُولِ مَعْنَى الْبِرِّ وَالشَّفَقَةِ وَالْوَالِدُ الْكَافِرُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْمُسْلِمِ لِذَلِكَ إلَّا في الْجِهَادِ لِتُهْمَةِ مَيْلِهِ لِأَهْلِ دِينِهِ وَالرَّقِيقُ كَالْحُرِّ لِشُمُولِ ما ذُكِرَ وَهَذَا وما قَبْلَهُ عِلْمًا مِمَّا مَرَّ مع أَنَّ الْحُرَّ لم يُصَرَّحْ بِهِ فِيمَا مَرَّ حتى يُحِيلَ عليه وَإِنَّمَا الْكَلَامُ السَّابِقُ شَامِلٌ لَهُمَا مَعًا

فَرْعٌ لو رَجَعَ الْوَالِدُ أو الْغَرِيمُ عن الْإِذْنِ له أو أَسْلَمَ أَصْلُهُ الْكَافِرُ ولم يَكُنْ أَذِنَ له وَعَلِمَ هو بِالْحَالِ فَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ عن الْقِتَالِ إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّافِعِيُّ في الْأَخِيرَةِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْأَصْلُ فَرْعَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِالرُّجُوعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت